البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ١٧٦

﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ كذب أصحاب لئيكة المرسلين } أصحاب الأيكة: أي: البساتين الملتفة أشجارها وهم أصحاب مدين، فكذبوا نبيهم شعيبا، الذي جاء بما جاء به المرسلون. { إذ قال لهم شعيب ألا تتقون } الله تعالى، فتتركون ما يسخطه ويغضبه، من الكفر والمعاصي، { إني لكم رسول أمين } يترتب على ذلك، أن تتقوا الله وتطيعون، وكانوا - مع شركهم - يبخسون المكاييل والموازين، فلذلك قال لهم: { أوفوا الكيل } أي: أتموه وأكملوه { ولا تكونوا من المخسرين } الذين ينقصون الناس أموالهم ويسلبونها ببخس المكيال والميزان، { وزنوا بالقسطاس المستقيم } أي: بالميزان العادل، الذي لا يميل، { واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين } أي: الخليقة الأولين، فكما انفرد بخلقكم، وخلق من قبلكم من غير مشارك له في ذلك، فأفردوه بالعبادة والتوحيد، وكما أنعم عليكم بالإيجاد والإمداد بالنعم، فقابلوه بشكره. قالوا له، مكذبين له، رادين لقوله: { ا إنمآ أنت من المسحرين } فأنت تهذي وتتكلم كلام المسحور، الذي غايته أن لا يؤاخذ به. { ومآ أنت إلا بشر مثلنا } فليس فيك فضيلة اختصصت بها علينا، حتى تدعونا إلى اتباعك، وهذا مثل قول من قبلهم ومن بعدهم، ممن عارضوا الرسل بهذه الشبهة، التي لم يزالوا يدلون بها ويصولون، ويتفقون عليها، لاتفاقهم على الكفر، وتشابه قلوبهم. وقد أجابت عنها الرسل بقولهم: إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشآء من عباده [إبراهيم: 11]. { وإن نظنك لمن الكاذبين } وهذا جراءة منهم وظلم وقول زور، قد انطووا على خلافه، فإنه ما من رسول من الرسل، واجه قومه ودعاهم، وجادلهم وجادلوه، إلا وقد أظهر الله على يديه من الآيات، ما به يتيقنون صدقه وأمانته، خصوصا شعيبا عليه السلام، الذي يسمى خطيب الأنبياء، لحسن مراجعته قومه، ومجادلتهم بالتي هي أحسن، فإن قومه قد تيقنوا صدقه، وأن ما جاء به حق، ولكن إخبارهم عن ظن كذبه كذب منهم. { فأسقط علينا كسفا من السمآء } أي: قطع عذاب …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

أهل مدين، فزعم أن شعيبا عليه السلام، بعثه الله إلى أمتين، ومنهم من قال: ثلاث أمم. وقد روى إسحاق بن بشر الكاهلي -وهو ضعيف -حدثني ابن السدي، عن أبيه -وزكريا بن عمر (1) ، عن خصيف، عن عكرمة قالا ما بعث الله نبيا مرتين إلا شعيبا، مرة إلى مدين فأخذهم الله بالصيحة، ومرة إلى أصحاب الأيكة فأخذهم الله بعذاب يوم الظلة. وروى أبو القاسم البغوي، عن هدبة، عن همام، عن قتادة في قوله تعالى: {وأصحاب الرس} . [ق:12] قوم شعيب، وقوله: {وأصحاب الأيكة} . [ق:14] قوم شعيب. قال إسحاق بن بشر: وقال غير جويبر: أصحاب الأيكة ومدين هما واحد. والله أعلم. وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة "شعيب"، من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن أبيه، عن معاوية بن هشام، عن هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن قوم مدين وأصحاب الأيكة أمتان، بعث (2) الله إليهما شعيبا النبي، عليه السلام" (3) . وهذا غريب، وفي رفعه نظر، والأشبه أن يكون موقوفا. والصحيح أنهم أمة واحدة، وصفوا في كل مقام بشيء؛ ولهذا وعظ هؤلاء وأمرهم بوفاء المكيال والميزان، كما في قصة مدين سواء بسواء (4) ، فدل ذلك على أنهم أمة واحدة (5) . يأمرهم تعالى (1) بإيفاء المكيال (2) والميزان، وينهاهم عن التطفيف فيهما، فقال: {أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين} أي: إذا دفعتم إلى الناس فكملوا (3) الكيل لهم، ولا تخسروا الكيل فتعطوه ناقصا، وتأخذوه -إذا كان لكم -تاما وافيا، ولكن خذوا كما تعطون، وأعطوا كما تأخذون. {وزنوا بالقسطاس المستقيم} : والقسطاس هو: الميزان، وقيل: القبان. قال بعضهم: هو معرب من الرومية. قال: مجاهد: القسطاس المستقيم: العدل -بالرومية. وقال قتادة: القسطاس: العدل. وقوله: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} : أي: تنقصوهم أموالهم، {ولا تعثوا في الأرض مفسدين}

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١٥٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بني ذبيان: [البحر الكامل] تجلو بقادمتي حمامة أيكة %~% بردا أسف لثاته بالإثمد وأصحاب الأيكة: هم أهل مدين فيما ذكر

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٦٣٢) ↗

التحرير والتنوير

175] إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (174) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (175) أي في قصتهم المعلومة للمشركين آية، قال تعالى: وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون [الصافات: 137، 138] وتقدم القول في نظيره آنفا. [176- 180] كذب أصحاب الأيكة المرسلين (176) إذ قال لهم شعيب ألا تتقون (177) إني لكم رسول أمين (178) فاتقوا الله وأطيعون (179) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (180) استئناف تعداد وتكرير كما تقدم في جملة: كذبت عاد المرسلين [الشعراء: 123] . ولم يقرن فعل كذب هذا بعلامة التأنيث لأن أصحاب جمع صاحب وهو مذكر معنى ولفظا بخلاف قوله: كذبت قوم لوط [الشعراء: 160] فإن (قوم) في معنى الجماعة والأمة كما تقدم في قوله: كذبت قوم نوح المرسلين [الشعراء: 105] . وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ليكة بلام مفتوحة بعدها ياء تحتية ساكنة ممنوعا من الصرف للعلمية والتأنيث. وقرأه الباقون الأيكة بحرف التعريف بعده همزة مفتوحة وبجر آخره على أنه تعريف عهد لأيكة معروفة. والأيكة: الشجر الملتف وهي الغيضة. وعن أبي عبيد: رأيتها في الإمام مصحف عثمان رضي الله عنه في الحجر وق الأيكة وفي الشعراء وص ليكة واجتمعت مصاحف الأمصار كلها بعد ذلك ولم تختلف. وأصحاب ليكة: هم قوم شعيب أو قبيلة منهم. قالوا: وكانت غيضتهم من شجر المقل (بضم الميم وسكون القاف وهو النبق) ويقال له الدوم (بفتح الدال المهملة وسكون الواو) . وإفرادها بتاء الوحدة على إرادة البقعة واسم الجمع: أيك، واشتهرت بالأيكة فصارت علما بالغلبة معرفا باللام مثل العقبة. ثم وقع فيه تغيير ليكون علما شخصيا فحذفت الهمزة وألقيت حركتها على لام التعريف وتنوسي معنى التعريف

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٨٢) ↗