البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ١٦٩

﴿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ كذبت قوم لوط المرسلين } إلى آخر القصة قال لهم وقالوا كما قال من قبلهم، تشابهت قلوبهم في الكفر، فتشابهت أقوالهم، وكانوا - مع شركهم - يأتون فاحشة لم يسبقهم إليها أحد من العالمين، يختارون نكاح الذكران، المستقذر الخبيث، ويرغبون عما خلق لهم من أزواجهم لإسرافهم وعدوانهم، فلم يزل ينهاهم حتى { قالوا } له { لئن لم تنته يلوط لتكونن من المخرجين } أي: من البلد، فلما رأى استمرارهم عليه { قال إني لعملكم من القالين } أي: المبغضين له الناهين عنه، المحذرين. { رب نجني وأهلي مما يعملون } من فعله وعقوبته، فاستجاب الله له، { فنجيناه وأهله أجمعين * إلا عجوزا في الغابرين } أي الباقين في العذاب، وهي امرأته. { ثم دمرنا الآخرين * وأمطرنا عليهم مطرا } أي حجارة من سجيل { فسآء مطر المنذرين } أهلكهم الله عن آخرهم. { إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الشعراء ١٦٠–١٧٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

لما نهاهم نبي الله عن إتيانهم الفواحش، وغشيانهم الذكور، وأرشدهم إلى إتيان نسائهم اللاتي خلقهن الله لهم -ما كان جواب قومه له إلا قالوا: {لئن لم تنته يا لوط} يعنون: عما جئتنا (1) به، {لتكونن من المخرجين} أي: ننفيك من بين أظهرنا، كما قال تعالى: {وما (2) كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم (3) من قريتكم إنهم أناس يتطهرون} [الأعراف:82] ، فلما رأى أنهم لا يرتدعون عما هم فيه وأنهم مستمرون على ضلالتهم، تبرأ منهم فقال: {قال إني لعملكم من القالين} أي: المبغضين، لا أحبه ولا أرضى به؛ فأنا بريء منكم. ثم دعا الله عليهم قال: {رب نجني وأهلي مما يعملون} . قال الله تعالى {فنجيناه وأهله أجمعين} أي: كلهم. {إلا عجوزا في الغابرين} ، وهي امرأته، وكانت عجوز سوء بقيت فهلكت (4) مع من بقي من قومها، وذلك كما أخبر الله تعالى عنهم في "سورة الأعراف" و"هود"، وكذا في "الحجر" حين أمره الله أن يسري بأهله إلا امرأته، وأنهم لا يلتفتون إذا سمعوا الصيحة حين تنزل على قومه، فصبروا لأمر الله واستمروا، وأنزل الله على أولئك العذاب الذي عم جميعهم، وأمطر عليهم حجارة من سجيل منضود؛ ولهذا قال: {ثم دمرنا الآخرين. وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين. إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين. وإن ربك لهو العزيز الرحيم} . هؤلاء -أعني أصحاب الأيكة -هم أهل مدين على الصحيح. وكان نبي الله شعيب من أنفسهم، وإنما لم يقل هنا أخوهم شعيب؛ لأنهم نسبوا إلى عبادة الأيكة، وهي شجرة. وقيل: شجر ملتف كالغيضة، كانوا يعبدونها؛ فلهذا لما قال: كذب أصحاب الأيكة المرسلين، لم يقل: "إذ قال لهم أخوهم شعيب"، وإنما قال: {إذ قال لهم شعيب} ، فقطع نسبة الأخوة بينهم؛ للمعنى الذي نسبوا إليه، وإن كان أخاهم نسبا. ومن الناس من لم يتفطن لهذه النكتة، فظن أن أصحاب الأيكة غير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١٥٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

من إتيان الذكران، {فنجيناه وأهله} [الأنبياء: 76] من عقوبتنا التي عاقبنا بها قوم لوط {أجمعين، إلا عجوزا في الغابرين} [الشعراء: 170] يعني في الباقين، لطول مرور السنين عليها، فصارت هرمة، فإنها أهلكت من بين أهل لوط، لأنها كانت تدل قومها على الأضياف. وقد قيل: إنما قيل من الغابرين لأنها لم تهلك مع قومها في قريتهم، وأنها إنما أصابها الحجر بعد ما خرجت عن قريتهم مع لوط وابنتيه، فكانت من الغابرين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أمطر على بقايا قوم لوط من الحجارة، وقد بينا ذلك فيما مضى بشواهده المغنية عن إعادتها

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٦٣١) ↗

التحرير والتنوير

أتأتون الذكران إلى قوله: بل أنتم قوم عادون. وفي الإتيان بالجملة الاسمية في قوله: أنتم قوم عادون دون أن يقول: بل كنتم عادين، مبالغة في تحقيق نسبة العدوان إليهم. وفي جعل الخبر قوم عادون دون اقتصار على عادون تنبيه على أن العدوان سجية فيهم حتى كأنه من مقومات قوميتهم كما تقدم في قوله تعالى: لآيات لقوم يعقلون في سورة البقرة [164] . والعادي: هو الذي تجاوز حد الحق إلى الباطل، يقال: عدا عليه، أي ظلمه، وعدوانهم خروجهم عن الحد الموضوع بوضع الفطرة إلى ما هو مناف لها محفوف بمفاسد التغيير للطبع. [167- 173] 173] قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين (167) قال إني لعملكم من القالين (168) رب نجني وأهلي مما يعملون (169) فنجيناه وأهله أجمعين (170) إلا عجوزا في الغابرين (171) ثم دمرنا الآخرين (172) وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين (173) قولهم كقول قوم نوح لنوح إلا أن هؤلاء قالوا: لتكونن من المخرجين فهددوه بالإخراج من مدينتهم لأنه كان من غير أهل المدينة بل كان مهاجرا بينهم وله صهر فيهم. وصيغة من المخرجين أبلغ من: لنخرجنك، كما تقدم في قوله: لتكونن من المرجومين [الشعراء: 116] . وكان جواب لوط على وعيدهم جواب مستخف بوعيدهم إذ أعاد الإنكار قال: إني لعملكم من القالين أي من المبغضين. وقوله: من القالين أبلغ في الوصف من أن يقول: إني لعملكم قال، كما تقدم في قوله تعالى: قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين في سورة البقرة [67] . وذلك أكمل في الجناس لأنه يكون جناسا تاما فقد حصل بين قال وبين القالين جناس مذيل ويسمى مطرفا.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٨٠) ↗