البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ١٦٧

﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ كذبت قوم لوط المرسلين } إلى آخر القصة قال لهم وقالوا كما قال من قبلهم، تشابهت قلوبهم في الكفر، فتشابهت أقوالهم، وكانوا - مع شركهم - يأتون فاحشة لم يسبقهم إليها أحد من العالمين، يختارون نكاح الذكران، المستقذر الخبيث، ويرغبون عما خلق لهم من أزواجهم لإسرافهم وعدوانهم، فلم يزل ينهاهم حتى { قالوا } له { لئن لم تنته يلوط لتكونن من المخرجين } أي: من البلد، فلما رأى استمرارهم عليه { قال إني لعملكم من القالين } أي: المبغضين له الناهين عنه، المحذرين. { رب نجني وأهلي مما يعملون } من فعله وعقوبته، فاستجاب الله له، { فنجيناه وأهله أجمعين * إلا عجوزا في الغابرين } أي الباقين في العذاب، وهي امرأته. { ثم دمرنا الآخرين * وأمطرنا عليهم مطرا } أي حجارة من سجيل { فسآء مطر المنذرين } أهلكهم الله عن آخرهم. { إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الشعراء ١٦٠–١٧٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عليهم دعوة استجاب الله منه، فقال {رب إن قومي كذبون. فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين} ، كما قال في الآية الأخرى: {فدعا ربه أني مغلوب فانتصر. ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر. وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر. وحملناه على ذات ألواح ودسر. تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر} [القمر:10-14] . وقال هاهنا {فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون. ثم أغرقنا بعد الباقين.} . والمشحون: هو المملوء بالأمتعة والأزواج التي حمل فيه من كل زوجين اثنين، أي: نجيناه (1) ومن معه (2) كلهم، وأغرقنا من كذبه وخالف أمره كلهم، {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين. وإن ربك لهو العزيز الرحيم} . وهذا إخبار من [الله تعالى عن] (3) عبده ورسوله هود، عليه السلام، أنه دعا قومه عادا، وكانوا قوما يسكنون الأحقاف، وهي: جبال الرمل قريبا من بلاد حضرموت متاخمة (4) لبلاد اليمن، وكان زمانهم بعد قوم نوح، [كما قال في "سورة الأعراف": {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح] (5) وزادكم في الخلق بصطة} [الأعراف:69] وذلك أنهم كانوا في غاية من قوة التركيب، والقوة والبطش الشديد، والطول المديد، والأرزاق الدارة، والأموال والجنات (6) والعيون، والأبناء والزروع والثمار، وكانوا مع ذلك يعبدون غير الله معه، فبعث الله إليهم رجلا منهم رسولا وبشيرا ونذيرا، فدعاهم إلى الله وحده، وحذرهم نقمته وعذابه في مخالفته، فقال لهم كما قال نوح لقومه، إلى أن قال: {أتبنون بكل ريع آية تعبثون} ، اختلف المفسرون في الريع بما حاصله: أنه المكان المرتفع عند جواد الطرق المشهورة. تبنون هناك بناء محكما باهرا هائلا؛ ولهذا قال: {أتبنون بكل ريع آية} أي: معلما بناء مشهورا، تعبثون، وإنما تفعلون ذلك عبثا لا للاحتياج إليه؛ بل لمجرد اللعب واللهو وإظهار القوة؛ ولهذا أنكر عليهم نبيهم، عليه السلام، ذلك؛ لأنه تضييع للزمان وإتعاب للأبدان في غير فائدة، واشتغال …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[الشعراء: 115] يقول: ما أنا إلا نذير لكم من عند ربكم أنذركم بأسه وسطوته على كفركم به، {مبين} [البقرة: 168] : يقول: نذير قد أبان لكم إنذاره، ولم يكتمكم نصيحته. {قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين} [الشعراء: 116] يقول: قال لنوح قومه: لئن لم تنته يا نوح عما تقول وتدعو إليه وتعيب به آلهتنا، لتكونن من المشتومين، يقول: لنشتمك.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٦٠٣) ↗

التحرير والتنوير

والمبين: من أبان المتعدي بمعنى بين ووضح. والقصر إضافي وهو قصر موصوف على صفة. وقد تقدم في سورة هود حكاية موقف لنوح عليه السلام مع قومه شبيه بما حكي هنا وبين الحكايتين اختلاف ما، فلعلهما موقفان أو هما كلامان في موقف واحد حكي أحدهما هنالك والآخر هنا على عادة قصص القرآن، فما في إحدى الآيتين من زيادة يحمل على أنه مكمل لما في الأخرى. [116- 120] 120] قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين (116) قال رب إن قومي كذبون (117) فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين (118) فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون (119) ثم أغرقنا بعد الباقين (120) لما أعياهم الاستدلال صاروا إلى سلاح المبطلين وهو المناضلة بالأذى. والرجم: الرمي بالحجارة، وقد غلب استعماله في القتل به، ومن المرجومين يفيد من بين الذين يعاقبون بالرجم، أي من فئة الدعار الذين يستحقون الرجم، كما تقدم في قوله: وما أنا من المهتدين في سورة الأنعام [56] . وقوله: إن قومي كذبون تمهيد للدعاء عليهم وهو خبر مستعمل في إنشاء التحسر واليأس من إقلاعهم عن التكذيب. والفتح: الحكم، وتأكيده ب فتحا لإرادة حكم شديد، وهو الاستئصال ولذلك أعقبه بالاحتراس بقوله: ونجني ومن معي من المؤمنين. والمشحون: المملوء. وثم للتراخي الرتبي في الإخبار لأن إغراق أمة كاملة أعظم دلالة على عظيم القدرة من إنجاء طائفة من الناس. وحذف الياء من قوله: كذبون للفاصلة كما تقدم في قوله: فأخاف أن يقتلون [الشعراء: 14] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٦٣) ↗