سورة الشعراء · الآية ١٦٤
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ كذبت قوم لوط المرسلين } إلى آخر القصة قال لهم وقالوا كما قال من قبلهم، تشابهت قلوبهم في الكفر، فتشابهت أقوالهم، وكانوا - مع شركهم - يأتون فاحشة لم يسبقهم إليها أحد من العالمين، يختارون نكاح الذكران، المستقذر الخبيث، ويرغبون عما خلق لهم من أزواجهم لإسرافهم وعدوانهم، فلم يزل ينهاهم حتى { قالوا } له { لئن لم تنته يلوط لتكونن من المخرجين } أي: من البلد، فلما رأى استمرارهم عليه { قال إني لعملكم من القالين } أي: المبغضين له الناهين عنه، المحذرين. { رب نجني وأهلي مما يعملون } من فعله وعقوبته، فاستجاب الله له، { فنجيناه وأهله أجمعين * إلا عجوزا في الغابرين } أي الباقين في العذاب، وهي امرأته. { ثم دمرنا الآخرين * وأمطرنا عليهم مطرا } أي حجارة من سجيل { فسآء مطر المنذرين } أهلكهم الله عن آخرهم. { إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم }.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الشعراء ١٦٠–١٧٥) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
إلى الأرض بعدما عبدت الأصنام والأنداد، بعثه الله ناهيا عن ذلك، ومحذرا من وبيل عقابه، فكذبه قومه واستمروا على ما هم عليه من الفعال الخبيثة في عبادتهم أصنامهم، ويتنزل (1) تكذيبهم له بمنزلة تكذيب جميع الرسل؛ ولهذا قال: {كذبت قوم نوح المرسلين إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون} أي: ألا (2) تخافون الله في عبادتكم غيره؟ {إني لكم رسول أمين} أي: إني رسول من الله إليكم، أمين فيما بعثني به، أبلغكم رسالة الله لا أزيد فيها ولا أنقص منها. {فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر [إن أجري إلا على رب العالمين] } (3) أي: لا أطلب منكم جزاء على نصحي لكم، بل أدخر ثواب ذلك عند الله {فاتقوا الله وأطيعون} فقد وضح لكم وبان صدقي ونصحي وأمانتي فيما بعثني به وأتمنني عليه. يقولون: أنؤمن لك ونتبعك، ونتساوى في ذلك بهؤلاء الأراذل (1) الذين اتبعوك وصدقوك، وهم أراذلنا (2) ؛ ولهذا قالوا: {أنؤمن لك واتبعك الأرذلون. قال وما علمي بما كانوا يعملون} ؟ أي: وأي شيء يلزمني من اتباع هؤلاء لي، ولو كانوا على أي شيء كانوا عليه لا يلزمني التنقيب عنه والبحث والفحص، إنما علي أن أقبل منهم تصديقهم (3) إياي، وأكل سرائرهم إلى الله، عز وجل. {إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون وما أنا بطارد المؤمنين} ، كأنهم سألوا منه أن يبعدهم عنه ليتابعوه (4) ، فأبى عليهم ذلك، وقال: {وما أنا بطارد المؤمنين * إن أنا إلا نذير مبين} أي: إنما بعثت نذيرا، فمن أطاعني واتبعني وصدقني كان مني وكنت منه، سواء كان شريفا أو وضيعا، أو جليلا أو حقيرا. لما طال مقام نبي الله بين أظهرهم يدعوهم إلى الله ليلا ونهارا، وجهرا وإسرارا، وكلما كرر عليهم الدعوة صمموا على الكفر الغليظ، والامتناع الشديد، وقالوا في الآخر: {لئن لم تنته} أي: عن دعوتك إيانا إلى دينك يا نوح {لتكونن من المرجومين} أي: لنرجمنك (5) . فعند ذلك دعا
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١٥١) ↗