البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ١٦

﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين } إلى آخر القصة قوله: { إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم } أعاد الباري تعالى قصة موسى وثناها في القرآن ما لم يثن غيرها، لكونها مشتملة على حكم عظيمة وعبر، وفيها نبأه مع الظالمين والمؤمنين، وهو صاحب الشريعة الكبرى، وصاحب التوراة أفضل الكتب بعد القرآن، فقال: واذكر حالة موسى الفاضلة، وقت نداء الله إياه، حين كلمه ونبأه وأرسله، فقال: { أن ائت القوم الظالمين } الذين تكبروا في الأرض، وعلوا على أهلها وادعى كبيرهم الربوبية، { قوم فرعون ألا يتقون } أي: قل لهم، بلين قول، ولطف عبارة { ألا يتقون } الله الذي خلقكم ورزقكم، فتتركون ما أنتم عليه من الكفر. فقال موسى عليه السلام، معتذرا من ربه، ومبينا لعذره، وسائلا له المعونة على هذا الحمل الثقيل: { قال رب إني أخاف أن يكذبون * ويضيق صدري ولا ينطلق لساني }. فقال: قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي [طه: 25-30] { فأرسل إلى هارون } فأجاب الله طلبه، ونبأ أخاه هارون كما نبأه فأرسله معي ردءا [القصص: 34] أي معاونا لي على أمري أن يصدقوني. { ولهم علي ذنب } أي: في قتل القبطي { فأخاف أن يقتلون }. { قال كلا } أي: لا يتمكنون من قتلك، فإنا سنجعل لكما سلطانا، فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون. ولهذا لم يتمكن فرعون من قتل موسى، مع منابذته له غاية المنابذة، وتسفيه رأيه، وتضليله وقومه، { فاذهبا بآياتنآ } الدالة على صدقكما، وصحة ما جئتما به، { إنا معكم مستمعون } أحفظكما وأكلؤكما، { فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين } أي أرسلنا إليك، لتؤمن به وبنا، وتنقاد لعبادته، وتذعن لتوحيده، { أن أرسل معنا بني إسرائيل } فكف عنهم عذابك، وارفع عنهم يدك ليعبدوا ربهم ويقيموا أمر دينهم. فلما جاءا فرعون وقالا له ما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… به أزري * وأشركه في أمري * كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا * إنك كنت بنا بصيرا * قال قد أوتيت سؤلك يا موسى} [طه:25-36] . وقوله: {ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون} أي: بسبب ما كان [من] (1) قتل ذلك القبطي الذي كان سبب خروجه من بلاد مصر. {قال كلا} أي: قال الله له: لا تخف من شيء من ذلك كما قال: {قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا} أي: برهانا {فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون} [القصص:35] . {فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون} كما قال تعالى: {إنني معكما أسمع وأرى} [طه:46] أي: إنني معكما بحفظي وكلاءتي ونصري وتأييدي. {فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين} ، وقال في الآية الأخرى: {إنا رسولا ربك} [طه:47] أي: كل منا رسول الله إليك، {أن أرسل معنا بني إسرائيل} أي: أطلقهم من إسارك وقبضتك وقهرك وتعذيبك، فإنهم عباد الله المؤمنون، وحزبه المخلصون، وهم معك في العذاب المهين. فلما قال له موسى ذلك أعرض فرعون عما هنالك بالكلية، ونظر بعين الازدراء والغمص فقال: {ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين. [وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين] } (2) [أي: أما أنت الذي ربيناه فينا (3) ] ، وفي بيتنا وعلى فراشنا [وغذيناه (4) ] ، وأنعمنا عليه مدة من السنين، ثم بعد هذا قابلت ذلك الإحسان بتلك الفعلة، أن قتلت منا رجلا وجحدت نعمتنا عليك؛ ولهذا قال: {وأنت من الكافرين} أي: الجاحدين. قاله ابن عباس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، واختاره ابن جرير. {قال فعلتها إذا} أي: في تلك الحال، {وأنا من الضالين} أي: قبل أن يوحى إلي وينعم الله علي بالرسالة والنبوة (5) . قال ابن عباس، رضي الله عنهما، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وغيرهم: {وأنا من الضالين} أي: الجاهلين. قال ابن جريج: وهي كذلك في قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. {ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين} أي: الحال الأول انفصل

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١٣٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أعطيناك عليهم.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٥٥٤) ↗

التحرير والتنوير

إتمام ما عهد إليه مما فيه له ثواب جزيل ودرجة عليا. وحذفت ياء المتكلم من يقتلون للرعاية على الفاصلة كما تقدم في قوله تعالى: وإياي فارهبون في سورة البقرة [40] . وذكر هارون تقدم عند قوله تعالى: وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون في سورة البقرة [248] . [15- 17] 17] قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون (15) فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين (16) أن أرسل معنا بني إسرائيل (17) كلا حرف إبطال. وتقدم في قوله تعالى: كلا سنكتب ما يقول في سورة مريم [79] . والإبطال لقوله: فأخاف أن يقتلون [الشعراء: 14] ، أي لا يقتلونك. وفي هذا الإبطال استجابة لما تضمنه التعريض بالدعاء حين قال: ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون [الشعراء: 14] . وقوله: فاذهبا بآياتنا تفريع على مفاد كلمة كلا. والأمر لموسى أن يذهب هو وهارون يقتضي أن موسى مأمور بإبلاغ هارون ذلك فكان موسى رسولا إلى هارون بالنبوءة. ولذلك جاء في التوراة أن موسى أبلغ أخاه هارون ذلك عند ما تلقاه في حوريب إذ أوحى الله إلى هارون أن يتلقاه، والباء للمصاحبة، أي مصاحبين لآياتنا، وهو وعد بالتأييد بمعجزات تظهر عند الحاجة. ومن الآيات: العصا التي انقلبت حية عند المناجاة، وكذلك بياض يده كما في آية سورة طه [17] وما تلك بيمينك يا موسى الآيات. وجملة: إنا معكم مستمعون مستأنفة استئنافا بيانيا لأن أمرهما بالذهاب إلى فرعون يثير في النفس أن يتعامى فرعون عن الآيات ولا يرعوي عند رؤيتها عن إلحاق أذى بهما فأجيب بأن الله معهما ومستمع لكلامهما وما يجيب فرعون به. وهذا كناية عن عدم إهمال تأييدهما وكف فرعون عن أذاهما. فضمير معكم عائد

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٠٨) ↗