البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ١٥٦

﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ كذبت ثمود المرسلين } إلى آخر القصة { كذبت ثمود } القبيلة المعروفة في مدائن الحجر { المرسلين } كذبوا صالحا عليه السلام، الذي جاء بالتوحيد، الذي دعت إليه المرسلون، فكان تكذيبهم له تكذيبا للجميع. { إذ قال لهم أخوهم صالح } في النسب، برفق ولين: { ألا تتقون } الله تعالى، وتدعون الشرك والمعاصي { إني لكم رسول } من الله ربكم، أرسلني إليكم، لطفا بكم ورحمة، فتلقوا رحمته بالقبول، وقابلوها بالإذعان، { أمين } تعرفون ذلك مني، وذلك يوجب عليكم أن تؤمنوا بي وبما جئت به. { ومآ أسألكم عليه من أجر } فتقولون: يمنعنا من اتباعك، أنك تريد أخذ أموالنا، { إن أجري إلا على رب العالمين } أي: لا أطلب الثواب إلا منه. { أتتركون في ما هاهنآ آمنين * في جنات وعيون * وزروع ونخل طلعها هضيم } أي نضيد كثير. أي: أتحسبون أنكم تتركون في هذه الخيرات والنعم سدى، تتنعمون وتتمتعون كما تتمتع الأنعام وتتركون سدى، لا تؤمرون، ولا تنهون، وتستعينون بهذه النعم على معاصي الله، { وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين } أي بلغت بكم الفراهة والحذق إلى أن اتخذتم بيوتا من الجبال الصم الصلاب. { فاتقوا الله وأطيعون * ولا تطيعوا أمر المسرفين } الذين تجاوزوا الحد، { الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون } أي الذين وصفهم ودأبهم الإفساد في الأرض، بعمل المعاصي والدعوة إليها، إفسادا لا إصلاح فيه، وهذا أضر ما يكون، لأنه شر محض، وكأن أناسا عندهم مستعدون لمعارضة نبيهم، موضعون في الدعوة لسبيل الغي، فنهاهم صالح عن الاغترار بهم، ولعلهم الذين قال الله فيهم: وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون [النمل: 48] فلم يفد فيهم هذا النهي والوعظ شيئا، فقالوا لصالح { إنمآ أنت من المسحرين } أي قد سحرت فأنت تهذي بما لا معنى له. { مآ أنت إلا بشر مثلنا } فأي: فضيلة فقتنا بها، حتى تدعونا إلى اتباعك؟ { فأت بآية إن كنت من الصادقين } هذا، مع أن مجرد اعتبار حالته …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال علماء التفسير والنسب: ثمود بن عاثر بن إرم بن سام بن نوح، وهو أخو جديس بن عاثر، وكذلك قبيلة طسم، كل هؤلاء كانوا أحياء من العرب العاربة قبل إبراهيم الخليل، عليه السلام، وكانت ثمود بعد عاد، ومساكنهم مشهورة فيما بين الحجاز والشام إلى وادي القرى وما حوله، وقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قراهم ومساكنهم، وهو ذاهب إلى تبوك سنة تسع. قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر قال: لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس على تبوك، نزل بهم (1) الحجر عند بيوت ثمود، فاستسقى الناس من الآبار التي كانت تشرب منها ثمود، فعجنوا منها ونصبوا منها القدور. فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم فأهرقوا القدور، وعلفوا العجين الإبل، ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة، ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا وقال: "إني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم، فلا تدخلوا عليهم" (2) وقال [الإمام] (3) أحمد أيضا: حدثنا عفان، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالحجر: "لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين، فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم" (4) وأصل هذا الحديث مخرج في الصحيحين من غير وجه (5) وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا المسعودي، عن إسماعيل بن أوسط، عن محمد بن أبي كبشة الأنماري، عن أبيه قال: لما كان في غزوة تبوك، تسارع الناس إلى أهل الحجر، يدخلون عليهم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنادى في الناس: "الصلاة جامعة". قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ممسك بعيره (6) وهو يقول: "ما تدخلون على قوم غضب الله عليهم". فناداه رجل منهم: نعجب منهم يا رسول الله. قال: "أفلا أنبئكم بأعجب من ذلك: رجل من أنفسكم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

هو ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح، وهو أخو جديس بن عابر، وكانت مساكنهما الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى وما حوله. ومعنى الكلام: وإلى بني ثمود أخاهم صالحا. وإنما منع ثمود، لأن ثمود قبيلة كما بكر قبيلة، وكذلك تميم. قال: {يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} [الأعراف: 59] يقول: قال صالح لثمود: يا قوم اعبدوا الله وحده لا شريك له، فما لكم إله يجوز أن تعبدوه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٢٨٢) ↗

التحرير والتنوير

154] قالوا إنما أنت من المسحرين (153) ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين (154) أجابوا موعظته بالبهتان فزعموه فقد رشده وتغير حاله واختلقوا أن ذلك من أثر سحر شديد. فالمسحر: اسم مفعول سحره إذا سحره سحرا متمكنا منه، ومن المسحرين أبلغ في الاتصاف بالتسحير من أن يقال: إنما أنت مسحر كما تقدم في قوله: لتكونن من المرجومين [الشعراء: 116] . ولما تضمن قولهم: إنما أنت من المسحرين تكذيبهم إياه أيدوا تكذيبه بأنه بشر مثلهم. وذلك في زعمهم ينافي أن يكون رسولا من الله لأن الرسول في زعمهم لا يكون إلا مخلوقا خارقا للعادة كأن يكون ملكا أو جنيا. فجملة: إن ما أنت إلا بشر مثلنا في حكم التأكيد بجملة: إنما أنت من المسحرين باعتبار مضمون الجملتين. وفرعوا على تكذيبه المطالبة بأن يأتي بآية على صدقه، أي أن يأتي بخارق عادة يدل على أن الله صدقه في دعوى الرسالة عنه. وفرضوا صدقه بحرف إن الشرطية الغالب استعمالها في الشك. ومعنى من الصادقين من الفئة المعروفين بالصدق يعنون بذلك الرسل الصادقين لدلالته على تمكن الصدق منه، كما تقدم في قوله: من المرجومين [الشعراء: 116] . [155- 159] قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم (155) ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم (156) فعقروها فأصبحوا نادمين (157) فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (158) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (159) اسم الإشارة إلى ناقة جعلها لهم آية. وتقدم خبر هذه الناقة في سورة هود، وذكر أن صالحا جعل لها شربا، وهو بكسر الشين وسكون الراء: النوبة في الماء، للناقة يوما تشرب فيه لا يزاحمونها فيه بأنعامهم. والكلام على عذاب يوم عظيم نظير الكلام على نظيره في قصة عاد ورسولهم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٧٧) ↗