البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ١٥١

﴿وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ كذبت ثمود المرسلين } إلى آخر القصة { كذبت ثمود } القبيلة المعروفة في مدائن الحجر { المرسلين } كذبوا صالحا عليه السلام، الذي جاء بالتوحيد، الذي دعت إليه المرسلون، فكان تكذيبهم له تكذيبا للجميع. { إذ قال لهم أخوهم صالح } في النسب، برفق ولين: { ألا تتقون } الله تعالى، وتدعون الشرك والمعاصي { إني لكم رسول } من الله ربكم، أرسلني إليكم، لطفا بكم ورحمة، فتلقوا رحمته بالقبول، وقابلوها بالإذعان، { أمين } تعرفون ذلك مني، وذلك يوجب عليكم أن تؤمنوا بي وبما جئت به. { ومآ أسألكم عليه من أجر } فتقولون: يمنعنا من اتباعك، أنك تريد أخذ أموالنا، { إن أجري إلا على رب العالمين } أي: لا أطلب الثواب إلا منه. { أتتركون في ما هاهنآ آمنين * في جنات وعيون * وزروع ونخل طلعها هضيم } أي نضيد كثير. أي: أتحسبون أنكم تتركون في هذه الخيرات والنعم سدى، تتنعمون وتتمتعون كما تتمتع الأنعام وتتركون سدى، لا تؤمرون، ولا تنهون، وتستعينون بهذه النعم على معاصي الله، { وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين } أي بلغت بكم الفراهة والحذق إلى أن اتخذتم بيوتا من الجبال الصم الصلاب. { فاتقوا الله وأطيعون * ولا تطيعوا أمر المسرفين } الذين تجاوزوا الحد، { الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون } أي الذين وصفهم ودأبهم الإفساد في الأرض، بعمل المعاصي والدعوة إليها، إفسادا لا إصلاح فيه، وهذا أضر ما يكون، لأنه شر محض، وكأن أناسا عندهم مستعدون لمعارضة نبيهم، موضعون في الدعوة لسبيل الغي، فنهاهم صالح عن الاغترار بهم، ولعلهم الذين قال الله فيهم: وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون [النمل: 48] فلم يفد فيهم هذا النهي والوعظ شيئا، فقالوا لصالح { إنمآ أنت من المسحرين } أي قد سحرت فأنت تهذي بما لا معنى له. { مآ أنت إلا بشر مثلنا } فأي: فضيلة فقتنا بها، حتى تدعونا إلى اتباعك؟ { فأت بآية إن كنت من الصادقين } هذا، مع أن مجرد اعتبار حالته …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال أبو إسحاق، عن أبي العلاء: {ونخل طلعها هضيم} قال: هو المذنب من الرطب. وقال مجاهد: هو الذي إذا كبس (1) تهشم وتفتت وتناثر. وقال ابن جريج: سمعت عبد الكريم أبا أمية، سمعت مجاهدا يقول: {ونخل طلعها هضيم} قال: حين يطلع تقبض عليه فتهضمه، فهو من الرطب الهضيم، ومن اليابس الهشيم، تقبض عليه فتهشمه. وقال عكرمة: وقتادة، الهضيم: الرطب اللين. وقال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة (2) ، وركب بعضه بعضا، فهو هضيم. وقال مرة: هو الطلع حين يتفرق ويخضر. وقال الحسن البصري: هو الذي لا نوى له. وقال أبو صخر: ما (3) رأيت الطلع حين يشق (4) عنه الكم، فترى الطلع قد لصق بعضه ببعض، فهو الهضيم. وقوله: {وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين} قال ابن عباس، وغير واحد: يعني: حاذقين. وفي رواية عنه: شرهين أشرين (5) . وهو اختيار مجاهد وجماعة. ولا منافاة بينهما؛ فإنهم كانوا يتخذون تلك البيوت المنحوتة في الجبال أشرا وبطرا وعبثا، من غير حاجة إلى سكناها، وكانوا حاذقين (6) متقنين لنحتها ونقشها، كما هو المشاهد من حالهم لمن رأى منازلهم؛ ولهذا قال: {فاتقوا الله وأطيعون} أي: أقبلوا على عمل ما يعود نفعه عليكم (7) في الدنيا والآخرة، من عبادة ربكم الذي خلقكم ورزقكم لتوحدوه وتعبدوه وتسبحوه بكرة وأصيلا. {ولا تطيعوا أمر المسرفين * الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون} يعني: رؤساءهم وكبراءهم، الدعاة لهم إلى الشرك والكفر، ومخالفة الحق. يقول تعالى مخبرا عن ثمود في جوابهم لنبيهم صالح، عليه السلام، حين دعاهم إلى عبادة ربهم {قالوا إنما أنت من المسحرين} . قال مجاهد، وقتادة: يعنون من المسحورين. وروى (8) أبو صالح، عن ابن عباس: {من المسحرين} (9) : يعني من المخلوقين، واستشهد بعضهم على هذا القول بما قال الشاعر (10) :

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١٥٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٦٢٤) ↗

التحرير والتنوير

145] كذبت ثمود المرسلين (141) إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون (142) إني لكم رسول أمين (143) فاتقوا الله وأطيعون (144) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (145) موقع هذه الجملة استئناف تعداد وتكرير كما تقدم في قوله: كذبت عاد المرسلين [الشعراء: 123] . والكلام على هذه الآيات مثل الكلام على نظيرها في قصة قوم نوح، وثمود قد كذبوا المرسلين لأنهم كذبوا صالحا وكذبوا هودا لأن صالحا وعظهم بعاد في قوله: واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد في سورة الأعراف [74] وبتكذيبهم كذبوا بنوح أيضا، لأن هودا ذكر قومه بمصير قوم نوح في آية واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح [الأعراف: 69] . وتقدم ذكر ثمود وصالح عند قوله تعالى: وإلى ثمود أخاهم صالحا في سورة الأعراف [73] ، وكان صالح معروفا بالأمانة لأنه لا يرسل رسول إلا وهو معروف بالفضائل الله أعلم حيث يجعل رسالاته [الأنعام: 124] وقد دل على هذا المعنى قولهم إنما أنت من المسحرين [الشعراء: 153] المقتضي تغيير حاله عما كان عليه وهو ما حكاه الله عن قومه قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا في سورة هود [62] . وحذف ياء المتكلم من أطيعون هو مثل نظائره المتقدمة آنفا. [146- 152] أتتركون في ما هاهنا آمنين (146) في جنات وعيون (147) وزروع ونخل طلعها هضيم (148) وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين (149) فاتقوا الله وأطيعون (150) ولا تطيعوا أمر المسرفين (151) الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون (152) كانوا قد أعرضوا عن عبادة الله تعالى، وأنكروا البعث وغرهم أيمة كفرهم في ذلك فجاءهم صالح عليه السلام رسولا يذكرهم بنعمة الله عليهم بما مكن لهم من خيرات، وما سخر لهم من أعمال عظيمة، ونزل حالهم منزلة من يظن الخلود ودوام النعمة فخاطبهم بالاستفهام الإنكاري التوبيخي وهو في المعنى إنكار على

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٧٤) ↗