البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ١٤٧

﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ كذبت ثمود المرسلين } إلى آخر القصة { كذبت ثمود } القبيلة المعروفة في مدائن الحجر { المرسلين } كذبوا صالحا عليه السلام، الذي جاء بالتوحيد، الذي دعت إليه المرسلون، فكان تكذيبهم له تكذيبا للجميع. { إذ قال لهم أخوهم صالح } في النسب، برفق ولين: { ألا تتقون } الله تعالى، وتدعون الشرك والمعاصي { إني لكم رسول } من الله ربكم، أرسلني إليكم، لطفا بكم ورحمة، فتلقوا رحمته بالقبول، وقابلوها بالإذعان، { أمين } تعرفون ذلك مني، وذلك يوجب عليكم أن تؤمنوا بي وبما جئت به. { ومآ أسألكم عليه من أجر } فتقولون: يمنعنا من اتباعك، أنك تريد أخذ أموالنا، { إن أجري إلا على رب العالمين } أي: لا أطلب الثواب إلا منه. { أتتركون في ما هاهنآ آمنين * في جنات وعيون * وزروع ونخل طلعها هضيم } أي نضيد كثير. أي: أتحسبون أنكم تتركون في هذه الخيرات والنعم سدى، تتنعمون وتتمتعون كما تتمتع الأنعام وتتركون سدى، لا تؤمرون، ولا تنهون، وتستعينون بهذه النعم على معاصي الله، { وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين } أي بلغت بكم الفراهة والحذق إلى أن اتخذتم بيوتا من الجبال الصم الصلاب. { فاتقوا الله وأطيعون * ولا تطيعوا أمر المسرفين } الذين تجاوزوا الحد، { الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون } أي الذين وصفهم ودأبهم الإفساد في الأرض، بعمل المعاصي والدعوة إليها، إفسادا لا إصلاح فيه، وهذا أضر ما يكون، لأنه شر محض، وكأن أناسا عندهم مستعدون لمعارضة نبيهم، موضعون في الدعوة لسبيل الغي، فنهاهم صالح عن الاغترار بهم، ولعلهم الذين قال الله فيهم: وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون [النمل: 48] فلم يفد فيهم هذا النهي والوعظ شيئا، فقالوا لصالح { إنمآ أنت من المسحرين } أي قد سحرت فأنت تهذي بما لا معنى له. { مآ أنت إلا بشر مثلنا } فأي: فضيلة فقتنا بها، حتى تدعونا إلى اتباعك؟ { فأت بآية إن كنت من الصادقين } هذا، مع أن مجرد اعتبار حالته …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

حدثهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعضهم، مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة" (1) وقال ابن جرير: حدثنا الحسن، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام، عن محمد -هو ابن سيرين -قال: استأذن الأشتر على علي، رضي الله عنه، وعنده ابن لطلحة، فحبسه ثم أذن له. فلما دخل قال: إني لأراك إنما احتبستني لهذا؟ قال: أجل. قال: إني لأراه لو كان عندك ابن لعثمان لحبستني؟ قال: أجل إني (2) لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله تعالى: {ونزعنا ما في صدورهم من غل [إخوانا] على سرر متقابلين} (3) (4) وحدثنا الحسن: حدثنا أبو معاوية الضرير، حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبي حبيبة -مولى لطلحة -قال: دخل عمران بن طلحة على علي، رضي الله عنه، بعدما فرغ من أصحاب الجمل، فرحب به وقال: إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك من الذين قال الله: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين} -قال: ورجلان جالسان على ناحية البساط، فقالا الله أعدل من ذلك، تقتلهم بالأمس، وتكونون إخوانا! فقال علي، رضي الله عنه: قوما أبعد أرض وأسحقها! فمن هو إذا إن لم أكن أنا وطلحة، وذكر أبو معاوية الحديث بطوله (5) وروى وكيع، عن أبان بن عبد الله البجلي، عن نعيم بن أبي هند، عن ربعي بن خراش، عن علي، نحوه، وقال فيه: فقام رجل من همدان فقال: الله أعدل من ذاك يا أمير المؤمنين. قال: فصاح به علي صيحة، فظننت أن القصر تدهده لها، ثم قال: إذا لم نكن نحن فمن هو؟ (6) وقال سعيد بن مسروق، عن أبي طلحة -وذكره-فيه: فقال الحارث الأعور ذلك، فقام إليه علي، رضي الله عنه، فضربه بشيء كان في يده في رأسه، وقال: فمن هم (7) يا أعور إذا لم نكن نحن؟ وقال سفيان الثوري: عن منصور، عن إبراهيم قال: جاء ابن جرموز قاتل الزبير يستأذن على علي، رضي الله عنه فحجبه طويلا ثم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أن تسلبوا نعمة أنعمها الله عليكم وكرامة أكرمكم بها

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٧٥) ↗

التحرير والتنوير

145] كذبت ثمود المرسلين (141) إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون (142) إني لكم رسول أمين (143) فاتقوا الله وأطيعون (144) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (145) موقع هذه الجملة استئناف تعداد وتكرير كما تقدم في قوله: كذبت عاد المرسلين [الشعراء: 123] . والكلام على هذه الآيات مثل الكلام على نظيرها في قصة قوم نوح، وثمود قد كذبوا المرسلين لأنهم كذبوا صالحا وكذبوا هودا لأن صالحا وعظهم بعاد في قوله: واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد في سورة الأعراف [74] وبتكذيبهم كذبوا بنوح أيضا، لأن هودا ذكر قومه بمصير قوم نوح في آية واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح [الأعراف: 69] . وتقدم ذكر ثمود وصالح عند قوله تعالى: وإلى ثمود أخاهم صالحا في سورة الأعراف [73] ، وكان صالح معروفا بالأمانة لأنه لا يرسل رسول إلا وهو معروف بالفضائل الله أعلم حيث يجعل رسالاته [الأنعام: 124] وقد دل على هذا المعنى قولهم إنما أنت من المسحرين [الشعراء: 153] المقتضي تغيير حاله عما كان عليه وهو ما حكاه الله عن قومه قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا في سورة هود [62] . وحذف ياء المتكلم من أطيعون هو مثل نظائره المتقدمة آنفا. [146- 152] أتتركون في ما هاهنا آمنين (146) في جنات وعيون (147) وزروع ونخل طلعها هضيم (148) وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين (149) فاتقوا الله وأطيعون (150) ولا تطيعوا أمر المسرفين (151) الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون (152) كانوا قد أعرضوا عن عبادة الله تعالى، وأنكروا البعث وغرهم أيمة كفرهم في ذلك فجاءهم صالح عليه السلام رسولا يذكرهم بنعمة الله عليهم بما مكن لهم من خيرات، وما سخر لهم من أعمال عظيمة، ونزل حالهم منزلة من يظن الخلود ودوام النعمة فخاطبهم بالاستفهام الإنكاري التوبيخي وهو في المعنى إنكار على

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٧٤) ↗