البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ١٣

﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَارُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين } إلى آخر القصة قوله: { إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم } أعاد الباري تعالى قصة موسى وثناها في القرآن ما لم يثن غيرها، لكونها مشتملة على حكم عظيمة وعبر، وفيها نبأه مع الظالمين والمؤمنين، وهو صاحب الشريعة الكبرى، وصاحب التوراة أفضل الكتب بعد القرآن، فقال: واذكر حالة موسى الفاضلة، وقت نداء الله إياه، حين كلمه ونبأه وأرسله، فقال: { أن ائت القوم الظالمين } الذين تكبروا في الأرض، وعلوا على أهلها وادعى كبيرهم الربوبية، { قوم فرعون ألا يتقون } أي: قل لهم، بلين قول، ولطف عبارة { ألا يتقون } الله الذي خلقكم ورزقكم، فتتركون ما أنتم عليه من الكفر. فقال موسى عليه السلام، معتذرا من ربه، ومبينا لعذره، وسائلا له المعونة على هذا الحمل الثقيل: { قال رب إني أخاف أن يكذبون * ويضيق صدري ولا ينطلق لساني }. فقال: قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي [طه: 25-30] { فأرسل إلى هارون } فأجاب الله طلبه، ونبأ أخاه هارون كما نبأه فأرسله معي ردءا [القصص: 34] أي معاونا لي على أمري أن يصدقوني. { ولهم علي ذنب } أي: في قتل القبطي { فأخاف أن يقتلون }. { قال كلا } أي: لا يتمكنون من قتلك، فإنا سنجعل لكما سلطانا، فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون. ولهذا لم يتمكن فرعون من قتل موسى، مع منابذته له غاية المنابذة، وتسفيه رأيه، وتضليله وقومه، { فاذهبا بآياتنآ } الدالة على صدقكما، وصحة ما جئتما به، { إنا معكم مستمعون } أحفظكما وأكلؤكما، { فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين } أي أرسلنا إليك، لتؤمن به وبنا، وتنقاد لعبادته، وتذعن لتوحيده، { أن أرسل معنا بني إسرائيل } فكف عنهم عذابك، وارفع عنهم يدك ليعبدوا ربهم ويقيموا أمر دينهم. فلما جاءا فرعون وقالا له ما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى مخبرا عما أمر به عبده ورسوله وكليمه موسى بن عمران، صلوات الله وسلامه عليه، حين ناداه من جانب الطور الأيمن، وكلمه وناجاه، وأرسله واصطفاه، وأمره بالذهاب إلى فرعون وملئه؛ ولهذا قال: {أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون ألا يتقون * قال رب إني أخاف أن يكذبون * ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون * ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون} هذه أعذار سأل من الله إزاحتها عنه، كما قال في سورة طه: {قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري * كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا * إنك كنت بنا بصيرا * قال قد أوتيت سؤلك يا موسى} [طه:25-36] . وقوله: {ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون} أي: بسبب ما كان [من] (1) قتل ذلك القبطي الذي كان سبب خروجه من بلاد مصر. {قال كلا} أي: قال الله له: لا تخف من شيء من ذلك كما قال: {قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا} أي: برهانا {فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون} [القصص:35] . {فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون} كما قال تعالى: {إنني معكما أسمع وأرى} [طه:46] أي: إنني معكما بحفظي وكلاءتي ونصري وتأييدي. {فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين} ، وقال في الآية الأخرى: {إنا رسولا ربك} [طه:47] أي: كل منا رسول الله إليك، {أن أرسل معنا بني إسرائيل} أي: أطلقهم من إسارك وقبضتك وقهرك وتعذيبك، فإنهم عباد الله المؤمنون، وحزبه المخلصون، وهم معك في العذاب المهين. فلما قال له موسى ذلك أعرض فرعون عما هنالك بالكلية، ونظر بعين الازدراء والغمص فقال: {ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين. [وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين] } (2) [أي: أما أنت الذي ربيناه فينا (3) ] ، وفي بيتنا وعلى فراشنا [وغذيناه (4) ] ، وأنعمنا عليه مدة من السنين، ثم بعد هذا قابلت ذلك الإحسان …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

{ويضيق صدري} [الشعراء: 13] من تكذيبهم إياي إن كذبوني. ورفع قوله: {ويضيق صدري} [الشعراء: 13] عطفا به على أخاف، وبالرفع فيه قرأته عامة قراء الأمصار، ومعناه: وإني يضيق صدري.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٥٥٢) ↗

التحرير والتنوير

ويجوز أن يكون ألا كلمة واحدة هي أداة العرض والتحضيض فتكون جملة: ألا يتقون بيانا لجملة ائت. والمعنى: قل لهم: ألا تتقون. فحكى مقالته بمعناها لا بلفظها. وذلك واسع في حكاية القول كما في قوله تعالى: ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم [المائدة: 117] فإن جملة: أن اعبدوا الله مفسرة لجملة أمرتني. وإنما أمره الله أن يعبدوا الله رب موسى وربهم، فحكى ما أمره الله به بالمعنى. وهذا العرض نظير قوله في سورة النازعات [18] فقل هل لك إلى أن تزكى. والاتقاء: الخوف والحذر، وحذف متعلق فعل يتقون لظهور أن المراد: ألا يتقون عواقب ظلمهم. وتقدم في قوله تعالى: الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون في سورة الأنفال [56] . ويعلم موسى من إجراء وصف الظلم وعدم التقوى على قوم فرعون في معرض أمره بالذهاب إليهم أن من أول ما يبدأ به دعوتهم أن يدعوهم إلى ترك الظلم وإلى التقوى. وذكر موسى تقدم عند قوله تعالى: وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة في سورة البقرة [51] . وتقدمت ترجمة فرعون عند قوله تعالى: إلى فرعون وملائه في الأعراف [103] . [12- 14] 14] قال رب إني أخاف أن يكذبون (12) ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون (13) ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون (14) افتتاح مراجعته بنداء الله بوصف الرب مضافا إليه تحنين واستسلام. وإنما خاف أن يكذبوه لعلمه بأن مثل هذه الرسالة لا يتلقاها المرسل إليهم إلا بالتكذيب، وجعل نفسه خائفا من التكذيب لأنه لما خلعت عليه الرسالة عن الله وقر في صدره الحرص على نجاح رسالته فكان تكذيبه فيها مخوفا منه. ويضيق صدري قرأه الجمهور بالرفع فهو عطف على أخاف

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٠٥) ↗