سورة الشعراء · الآية ١٢٨
﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ كذبت عاد المرسلين } إلى آخر القصة. أي: كذبت القبيلة المسماة عادا، رسولهم هودا، وتكذيبهم له تكذيب لغيره، لاتفاق الدعوة. { إذ قال لهم أخوهم } في النسب { هود } بلطف وحسن خطاب: { ألا تتقون } الله، فتتركون الشرك وعبادة غيره، { إني لكم رسول أمين } أي: أرسلني الله إليكم، رحمة بكم، واعتناء بكم، وأنا أمين، تعرفون ذلك مني، رتب على ذلك قوله: { فاتقوا الله وأطيعون } أي: أدوا حق الله تعالى، وهو التقوى، وأدوا حقي، بطاعتي فيما آمركم به وأنهاكم عنه، فهذا موجب لأن تتبعوني وتطيعوني، وليس ثم مانع يمنعكم من الإيمان، فلست أسألكم على تبليغي إياكم ونصحي لكم أجرا، حتى تستثقلوا ذلك المغرم. { إن أجري إلا على رب العالمين } الذي رباهم بنعمه، وأدر عليهم فضله وكرمه، خصوصا ما ربى به أولياءه وأنبياءه. { أتبنون بكل ريع } أي: مدخل بين الجبال { آية } أي: علامة { تعبثون } أي: تفعلون ذلك عبثا لغير فائدة تعود بمصالح دينكم ودنياكم. { وتتخذون مصانع } أي: بركا ومجابي للحياة { لعلكم تخلدون } والحال أنه لا سبيل إلى الخلود لأحد. { وإذا بطشتم } بالخلق { بطشتم جبارين } قتلا وضربا، وأخذ أموال. وكان الله تعالى قد أعطاهم قوة عظيمة، وكان الواجب عليهم أن يستعينوا بقوتهم على طاعة الله، ولكنهم فخروا واستكبروا، وقالوا: من أشد منا قوة [فصلت: 15] واستعملوا قوتهم في معاصي الله، وفي العبث والسفه، فلذلك نهاهم نبيهم عن ذلك. { فاتقوا الله } واتركوا شرككم وبطركم { وأطيعون } حيث علمتم أني رسول الله إليكم، أمين ناصح، { واتقوا الذي أمدكم } أي: أعطاكم { بما تعلمون } أي: أمدكم بما لا يجهل ولا ينكر من الإنعام، { أمدكم بأنعام } من إبل وبقر وغنم { وبنين } أي: وكثرة نسل، كثر أموالكم، وكثر أولادكم، خصوصا الذكور، أفضل القسمين. هذا تذكيرهم بالنعم، ثم ذكرهم حلول عذاب الله، فقال: { إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } أي: إني - من شفقتي عليكم وبري بكم …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وقال قتادة: هي مأخذ الماء. قال قتادة: وقرأ بعض القراء (1) : وتتخذون مصانع كأنكم خالدون". وفي القراءة المشهورة: {لعلكم تخلدون} أي: لكي تقيموا فيها أبدا، وليس ذلك بحاصل لكم، بل زائل عنكم، كما زال عمن كان قبلكم. وقال ابن أبي حاتم، رحمه الله: حدثنا أبي، حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا الوليد، حدثنا ابن عجلان، حدثني عون بن عبد الله بن عتبة، أن أبا الدرداء، رضي الله عنه، لما رأى ما أحدث المسلمون في الغوطة من البنيان ونصب الشجر، قام في مسجدهم فنادى: يا أهل دمشق، فاجتمعوا إليه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ألا تستحيون! ألا تستحيون! تجمعون ما لا تأكلون، وتبنون ما لا تسكنون، وتأملون ما لا تدركون، إنه كانت قبلكم (2) قرون، يجمعون فيرعون، ويبنون فيوثقون (3) ، ويأملون فيطيلون، فأصبح أملهم غرورا، وأصبح جمعهم بورا، وأصبحت مساكنهم (4) قبورا، ألا إن عادا ملكت ما بين عدن وعمان خيلا وركابا، فمن يشتري مني ميراث عاد بدرهمين؟. وقوله: {وإذا بطشتم بطشتم جبارين} وصفهم بالقوة والغلظة والجبروت. {فاتقوا الله وأطيعون} أي: اعبدوا ربكم، وأطيعوا رسولكم. ثم شرع يذكرهم نعم الله عليهم فقال: {واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون. أمدكم بأنعام وبنين. وجنات وعيون. إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم} أي: إن كذبتم وخالفتم، فدعاهم إلى الله بالترغيب والترهيب، فما نفع فيهم. يقول تعالى مخبرا عن جواب قوم هود له، بعدما حذرهم وأنذرهم، ورغبهم ورهبهم، وبين لهم الحق ووضحه: {قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين} أي: لا نرجع عما نحن فيه، {وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين} [هود:53] وهكذا الأمر؛ فإن الله تعالى قال: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [البقرة:6] وقال تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} [يونس:96، 97] . وقولهم: {إن هذا إلا خلق …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
طراق الخوافي مشرف فوق ريعة %~% ندى ليله في ريشه يترقرق وقول الأعشى: [البحر المتقارب] ويهماء قفر تجاوزتها %~% إذا خب في ريعها آلها وفيه لغتان: ريع وريع بكسر الراء وفتحها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٦٠٦) ↗التحرير والتنوير
وتفريع فاتقوا الله وأطيعون عليه كما تقدم في قصة نوح. وحذف ياء وأطيعون للفاصلة كحذفها في قصة نوح وإبراهيم آنفا. وتقدم ذكر عاد وهود عند قوله تعالى: وإلى عاد أخاهم هودا في سورة الأعراف [65] . [128- 130] 130] أتبنون بكل ريع آية تعبثون (128) وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون (129) وإذا بطشتم بطشتم جبارين (130) رأى من قومه تمحضا للشغل بأمور دنياهم، وإعراضا عن الفكر في الآخرة والعمل لها والنظر في العاقبة، وإشراكا مع الله في إلهيته، وانصرافا عن عبادة الله وحده الذي خلقهم وأعمرهم في الأرض وزادهم قوة على الأمم، فانصرفت هماتهم إلى التعاظم والتفاخر واللهو واللعب. وكانت عاد قد بلغوا مبلغا عظيما من البأس وعظم السلطان والتغلب على البلاد مما أثار قولهم: من أشد منا قوة [فصلت: 15] فقد كانت قبائل العرب تصف الشيء العظيم في نوعه بأنه «عادي» وكانوا أهل رأي سديد ورجاحة أحلام، قال وداك بن ثميل المازني: وأحلام عاد لا يخاف جليسهم ... ولو نطق العوار غرب لسان وقال النابغة يمدح غسان: أحلام عاد وأجساد مطهرة ... من المعقة والآفات والأثم فطال عليهم الأمد، وتفننوا في إرضاء الهوى، وأقبلوا على الملذات واشتد الغرور بأنفسهم فأضاعوا الجانب الأهم للإنسان وهو جانب الدين وزكاء النفس، وأهملوا أن يقصدوا من أعمالهم المقاصد النافعة ونية إرضاء الله على أعمالهم لحب الرئاسة والسمعة، فعبدوا الأصنام، واستخفوا بجانب الله تعالى، واستحمقوا الناصحين، وأرسل الله إليهم هودا ففاتحهم بالتوبيخ على ما فتنوا بالإعجاب به وبذمه إذ ألهاهم التنافس فيه عن معرفة الله فنبذوا اتباع الشرائع وكذبوا الرسول. فمن سابق أعمال عاد أنهم كانوا بنوا في طرق أسفارهم أعلاما ومنارات تدل على الطريق كيلا يضل
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٦٥) ↗