البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الفرقان · الآية ٧٥

﴿أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما * والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما * والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما * إنها سآءت مستقرا ومقاما } إلى آخر السورة الكريمة. العبودية لله نوعان: عبودية لربوبيته، فهذه يشترك فيها سائر الخلق، مسلمهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، فكلهم عبيد لله مربوبون مدبرون إن كل من في السموت والأرض إلا آتي الرحمن عبدا [مريم: 39] وعبودية لألوهيته، وعبادته، ورحمته، وهي عبودية أنبيائه، وأوليائه، وهي المراد هنا، ولهذا أضافها إلى اسمه " الرحمن " إشارة إلى أنهم إنما وصلوا إلى هذه الحال بسبب رحمته، فذكر أن صفاتهم أكمل الصفات، ونعوتهم أفضل النعوت، فوصفهم بأنهم { يمشون على الأرض هونا } أي: ساكنين متواضعين لله والخلق، فهذا وصف لهم بالوقار، والسكينة، والتواضع لله ولعباده. { وإذا خاطبهم الجاهلون } أي: خطاب جهل، بدليل إضافة الفعل، وإسناده لهذا الوصف، { قالوا سلاما } أي: خاطبوهم خطابا يسلمون فيه من الإثم، ويسلمون من مقابلة الجاهل بجهله. وهذا مدح لهم، بالحلم الكثير، ومقابلة المسيء بالإحسان، والعفو عن الجاهل، ورزانة العقل الذي أوصلهم إلى هذه الحال. { والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما } أي: يكثرون من صلاة الليل، مخلصين فيها لربهم، متذللين له، كما قال تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس مآ أخفي لهم من قرة أعين جزآء بما كانوا يعملون [السجدة: 16-17]. { والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم } أي: ادفعه عنا، بالعصمة من أسبابه، ومغفرة ما وقع منا، مما هو مقتض للعذاب. { إن عذابها كان غراما } أي: ملازما لأهلها، بمنزلة ملازمة الغريم لغريمه. { إنها سآءت مستقرا ومقاما } وهذا منهم، على وجه التضرع لربهم، وبيان شدة حاجتهم إليه، وأنهم ليس في طاقتهم احتمال هذا العذاب، وليتذكروا منة الله …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ثم قال (1) تعالى: {قل ما يعبأ بكم ربي} أي: لا يبالي ولا يكترث بكم إذا لم تعبدوه؛ فإنه إنما خلق الخلق ليعبدوه ويوحدوه ويسبحوه بكرة وأصيلا. وقال مجاهد، وعمرو بن شعيب: {ما يعبأ بكم ربي} يقول: ما يفعل بكم ربي. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم} يقول: لولا إيمانكم، وأخبر الله الكفار أنه لا حاجة له بهم إذ لم يخلقهم مؤمنين، ولو كان له بهم حاجة لحبب إليهم الإيمان كما حببه (2) إلى المؤمنين. وقوله: {فقد كذبتم} أي: أيها الكافرون {فسوف يكون لزاما} أي: فسوف يكون تكذيبكم (3) لزاما لكم، يعني: مقتضيا لهلاككم وعذابكم ودماركم في الدنيا والآخرة، ويدخل في ذلك يوم بدر، كما فسره بذلك عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، ومحمد بن كعب القرظي، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، والسدي، وغيرهم. وقال الحسن البصري: {فسوف يكون لزاما} يعني: يوم القيامة. ولا منافاة بينهما. والله أعلم.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١٣٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[الفرقان: 74] . . الآية {يجزون} [الأعراف: 147] يقول: يثابون على أفعالهم هذه التي فعلوها في الدنيا {الغرفة} [الفرقان: 75] وهي منزلة من منازل الجنة رفيعة {بما صبروا} [الأعراف: 137] يقول: بصبرهم على هذه الأفعال، ومقاساة شدتها.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٥٣٤) ↗

التحرير والتنوير

… أو أراد شكورا لأن الشكر يحصل دفعة. ولأجل الاختلاف بين النظمين أعيد فعل أراد إذ لا يلتئم عطف شكورا على أن يذكر. وقرأ الجمهور أن يذكر بتشديد الذال مفتوحة، وأصله: يتذكر فأدغمت التاء في الذال لتقاربهما. وقرأ حمزة وخلف أن يذكر بسكون الذال وضم الكاف وهو بمعنى المشدد إلا أن المشدد أشد عملا، وكلا العملين يستدركان في الليل والنهار. [63] 63] وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما (63) عطف جملة على جملة، فالجملة المعطوفة هي عباد الرحمن إلخ، فهو مبتدأ وخبره الذين يمشون على الأرض هونا إلخ. وقيل: الخبر أولئك يجزون الغرفة بما صبروا [الفرقان: 75] . والجملة المعطوف عليها جملة وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة [الفرقان: 62] إلخ. فبمناسبة ذكر من أراد أن يذكر تخلص إلى خصال المؤمنين أتباع النبيء صلى الله عليه وسلم حتى تستكمل السورة أغراض التنويه بالقرآن ومن جاء به ومن اتبعوه كما أشرنا إليه في الإلمام بأهم أغراضها في طالعة تفسيرها. وهذا من

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/٦٦) ↗