البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الفرقان · الآية ٤٧

﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: من رحمته بكم ولطفه، أن جعل الليل لكم بمنزلة اللباس الذي يغشاكم، حتى تستقروا فيه، وتهدؤوا بالنوم، وتسبت حركاتكم أي: تنقطع عند النوم، فلولا الليل، لما سكن العباد، ولا استمروا في تصرفهم، فضرهم ذلك غاية الضرر، ولو استمر أيضا الظلام، لتعطلت عليهم معايشهم ومصالحهم، ولكنه جعل النهار نشورا ينتشرون فيه، لتجاراتهم وأسفارهم وأعمالهم، فيقوم بذلك ما يقوم من المصالح.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الفرقان ٤٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… ، {قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة} [القصص: 71 -72] . وقوله: {ثم جعلنا الشمس عليه دليلا} أي: لولا أن الشمس تطلع عليه، لما عرف، فإن (1) الضد لا يعرف إلا بضده. وقال قتادة، والسدي: دليلا يتلوه ويتبعه حتى يأتي عليه كله. وقوله: {ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا} أي: الظل، وقيل: الشمس. {يسيرا} أي: سهلا. قال ابن عباس: سريعا. وقال مجاهد: خفيا. وقال السدي؛ قبضا خفيا، حتى لا يبقى في الأرض ظل إلا تحت سقف أو تحت شجرة، وقد أظلت الشمس ما فوقه. وقال أيوب بن موسى: {ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا} أي: قليلا قليلا. وقوله: {وهو الذي جعل لكم الليل لباسا} أي: يلبس الوجود ويغشيه (2) ، كما قال: [ {والليل إذا يغشى} [الليل: 1] وقال] (3) {والليل إذا يغشاها} [الشمس: 4] . {والنوم سباتا} أي: قطعا للحركة لراحة الأبدان، فإن الأعضاء والجوارح تكل من كثرة الحركة في الانتشار بالنهار في المعايش، فإذا جاء الليل وسكن سكنت الحركات، فاستراحت فحصل النوم الذي فيه راحة البدن والروح معا. {وجعل النهار نشورا} أي: ينتشر الناس فيه (4) لمعايشهم ومكاسبهم وأسبابهم، كما قال تعالى: {ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون} [القصص: 73] . وهذا أيضا من قدرته التامة وسلطانه العظيم، وهو أنه تعالى يرسل الرياح مبشرات، أي: بمجيء السحاب بعدها، والرياح أنواع، في صفات كثيرة من التسخير، فمنها ما يثير السحاب، ومنها ما يحمله، ومنها ما يسوقه، ومنها ما يكون بين يدي السحاب مبشرا، ومنها ما يكون قبل ذلك يقم الأرض، ومنها ما يلقح السحاب ليمطر؛ ولهذا قال: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} أي: آلة يتطهر بها، كالسحور والوقود (5) وما جرى مجراه. فهذا أصح ما يقال في ذلك. وأما من قال: إنه فعول

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١١٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

فيها ويسكنون، فصار لهم سترا يستترون به كما PageEndV17P466 يستترون بالثياب التي يكسونها

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٤٦٥) ↗

التحرير والتنوير

وأنهم عقب ذلك صائرون إلى ربهم يوم البعث مصيرا لا إحالة فيه ولا بعد، كما يزعمون، فلما صار قبض الظل مثلا لمصير الناس إلى الله بالبعث وصف القبض بيسير تلميحا إلى قوله: ذلك حشر علينا يسير [ق: 44] . وفي هذا التمثيل إشارة إلى أن الحياة في الدنيا كظل يمتد وينقبض وما هو إلا ظل. فهذان المحملان في الآية من معجزات القرآن العملية. [47] وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا (47) مناسبة الانتقال من الاستدلال باعتبار أحوال الظل والضحاء إلى الاعتبار بأحوال الليل والنهار ظاهرة، فالليل يشبه الظل في أنه ظلمة تعقب نور الشمس. ومورد الاستدلال المقصد المستفاد من تعريف جزأي الجملة وهو قصر إفراد، أي لا يشركه غيره في جعل الليل والنهار. أما كون الجعل المذكور بخلق الله فهم يقرون به ولكنهم لما جعلوا له شركاء على الإجمال أبطلت شركتهم بقصر التصرف في الأزمان على الله تعالى لأنه إذا بطل تصرفهم في بعض الموجودات اختلت حقيقة الإلهية عنهم إذ الإلهية لا تقبل التجزئة. ولكم متعلق ب جعل أي من جملة ما خلق له الليل أنه يكون لباسا لكم. وهذا لا يقتضي أن الليل خلق لذلك فقط لأن الليل عود الظلمة إلى جانب من الكرة الأرضية المحتجب عن شعاع الشمس باستداراته فتحصل من ذلك فوائد جمة منها ما في قوله تعالى بعد هذا وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر ... [الفرقان: 62] إلخ. وقد رجع أسلوب الكلام من المتكلم إلى الغيبة على طريقة الالتفات. ولباسا مشبه به على طريقة التشبيه البليغ، أي ساترا لكم يستر بعضكم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/٤٤) ↗