سورة الفرقان · الآية ٣٤
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يخبر تعالى عن حال المشركين الذين كذبوا رسوله، وسوء مآلهم، وأنهم { يحشرون على وجوههم } أشنع مرأى، وأفظع منظر، تسحبهم ملائكة العذاب ويجرونهم { إلى جهنم } الجامعة لكل عذاب وعقوبة. { أولئك } الذين بهذه الحالة { شر مكانا } ممن آمن بالله وصدق رسله، { وأضل سبيلا } وهذا من باب استعمال أفضل التفضيل، فيما ليس في الطرف الآخر منه شيء، فإن المؤمنين حسن مكانهم ومستقرهم، واهتدوا في الدنيا إلى الصراط المستقيم، وفي الآخرة إلى الوصول إلى جنات النعيم.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الفرقان ٣٤) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… المحفوظ إلى بيت العزة في سماء الدنيا (1) ثم نزل بعد ذلك إلى الأرض منجما بحسب الوقائع والحوادث. قال أبو عبد الرحمن النسائي: أخبرنا أحمد بن سليمان، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أنزل القرآن جملة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة، قال: {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} ، وقوله {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا} [الإسراء: 106] (2) . ثم قال تعالى مخبرا عن سوء حال الكفار في معادهم يوم القيامة وحشرهم إلى جهنم، في أسوأ الحالات وأقبح الصفات: {الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا} ، وفي الصحيح، عن أنس: أن رجلا قال: يا رسول الله، كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ فقال: "إن الذي أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على وجهه يوم القيامة" (3) وهكذا قال مجاهد، والحسن، وقتادة، وغير واحد من المفسرين، [والله أعلم] (4) . يقول تعالى متوعدا من كذب رسوله محمدا، صلوات الله وسلامه عليه، من مشركي قومه ومن خالفه (5) ، ومحذرهم من عقابه وأليم عذابه، مما أحله بالأمم الماضية المكذبين لرسله، فبدأ بذكر موسى، عليه السلام، وأنه ابتعثه وجعل معه أخاه هارون وزيرا، أي: نبيا موازرا ومؤيدا وناصرا، فكذبهما فرعون وجنوده، ف {دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها} [محمد: 10] .، وكذلك فعل بقوم نوح حين كذبوا رسوله نوحا، عليه السلام، ومن كذب برسول فقد كذب بجميع الرسل؛ إذ لا فرق بين رسول ورسول، ولو فرض أن الله بعث إليهم كل رسول فإنهم كانوا يكذبونه؛ ولهذا قال: {وقوم نوح لما كذبوا الرسل} ، ولم يبعث إليهم إلا نوح فقط، وقد لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، يدعوهم إلى الله، ويحذرهم نقمه، فما آمن معه إلا قليل. ولهذا أغرقهم الله
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١١٠) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسيرا
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٤٤٧) ↗التحرير والتنوير
… الاعتبار فيطلق كلا الفعلين نحو حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور [هود: 40] ، فإن الأمر هنا منظور فيه إلى كونه تأييدا نافعا لنوح. والتفسير: البيان والكشف عن المعنى، وقد تقدم ما يتعلق به مفصلا في المقدمة الأولى من مقدمات هذا الكتاب، والمراد هنا كشف الحجة والدليل. ومعنى كونه أحسن، أنه أحق في الاستدلال، فالتفضيل للمبالغة إذ ليس في حجتهم حسن أو يراد بالحسن ما يبدو من بهرجة سفسطتهم وشبههم فيجيء الكشف عن الحق أحسن وقعا في نفوس السامعين من مغالطاتهم، فيكون التفضيل بهذا الوجه على حقيقته، فهذه نكتة من دقائق الاستعمال ودقائق التنزيل. [34] الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا (34) استئناف ابتدائي لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم، ولوعيد المشركين وذمهم. والموصول واقع موقع الضمير كأنه قيل: هم يحشرون على وجوههم، فيكون الضمير عائدا إلى الذين كفروا من قوله: وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة [الفرقان: 32] إظهارا في مقام الإضمار لتحصيل فائدة أن أصحاب الضمير ثبت لهم مضمون الصلة، وليبني على الصلة موقع اسم الإشارة، ومقتضى ظاهر النظم أن يقال: ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا، هم شر مكانا وأضل سبيلا، ونحشرهم على وجوههم إلى جهنم، كما قال في سورة الإسراء [97] ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عقب قوله: وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا [الإسراء: 94] ويعلم من السياق بطريق التعريض أن الذين يحشرون على وجوههم هم الذين يأتون بالأمثال تكذيبا
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/٢٣) ↗