البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الفرقان · الآية ٣١

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وقال الرسول } مناديا لربه، وشاكيا له إعراض قومه عما جاء به، ومتأسفا على ذلك منهم: { يرب إن قومي } الذي أرسلتني لهدايتهم وتبليغهم، { اتخذوا هذا القرآن مهجورا } أي: قد أعرضوا عنه، وهجروه وتركوه، مع أن الواجب عليهم الانقياد لحكمه، والإقبال على أحكامه، والمشي خلفه، قال الله مسليا لرسوله، ومخبرا، أن هؤلاء الخلق لهم سلف صنعوا كصنيعهم، فقال: { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين } أي: من الذين لا يصلحون للخير، ولا يزكون عليه، يعارضونهم ويردون عليهم، ويجادلونهم بالباطل. من بعض فوائد ذلك أن يعلو الحق على الباطل، وأن يتبين الحق، ويتضح اتضاحا عظيما، لأن معارضة الباطل للحق، مما تزيده وضوحا وبيانا وكمال استدلال، وأن يتبين ما يفعل الله بأهل الحق من الكرامة، وبأهل الباطل من العقوبة، فلا تحزن عليهم، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات، { وكفى بربك هاديا } يهديك، فيحصل لك المطلوب، ومصالح دينك ودنياك. { ونصيرا } ينصرك على أعدائك، ويدفع عنك كل مكروه، في أمر الدين والدنيا، فاكتف به، وتوكل عليه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الفرقان ٣٠–٣١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

بربك هاديا ونصيرا] (9) } [الفرقان: 43] . وقال ورقة بن نوفل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: [إنه] (1) لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي (2) وقوله: {شياطين الإنس والجن} بدل من {عدوا} أي: لهم أعداء من شياطين الإنس والجن، ومن هؤلاء وهؤلاء، قبحهم الله ولعنهم. قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله [تعالى] (3) {شياطين الإنس والجن} قال: من الجن شياطين، ومن الإنس شياطين، يوحي بعضهم إلى بعض، قال قتادة: وبلغني أن أبا ذر كان يوما يصلي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تعوذ (4) يا أبا ذر من شياطين الإنس والجن". فقال: أو إن من الإنس شياطين (5) ؟ فقال رسول الله (6) صلى الله عليه وسلم: "نعم". وهذا منقطع بين قتادة وأبي ذر (7) وقد روي من وجه آخر عن أبي ذر، رضي الله عنه، قال (8) ابن جرير: حدثنا المثنى، حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن أبي عبد الله محمد بن أيوب وغيره من المشيخة، عن ابن (9) عائذ، عن أبي ذر قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس قد أطال فيه الجلوس، قال، فقال: "يا أبا ذر، هل صليت؟ ". قال: لا يا رسول الله. قال: "قم فاركع ركعتين". قال: ثم جئت فجلست إليه، فقال: "يا أبا ذر، هل تعوذت بالله من شياطين الجن والإنس؟ ". قال: قلت: لا يا رسول الله، وهل للإنس من شياطين؟ قال: "نعم، هم شر من شياطين الجن". وهذا أيضا فيه انقطاع (10) وروي متصلا كما قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا المسعودي، أنبأني أبو (11) عمر الدمشقي، عن عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذر قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، فجلست فقال: "يا أبا ذر هل صليت؟ ". قلت: لا. قال: "قم فصل". قال: فقمت فصليت، ثم جلست فقال: "يا أبا ذر، تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن". قال: قلت يا رسول الله، وللإنس شياطين؟ قال: "نعم". وذكر تمام الحديث بطوله. وكذا رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره، من حديث جعفر بن عون، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وحاثا له على الصبر على ما نال فيه: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا} [الأنعام: 112] يقول: وكما ابتليناك يا محمد بأن جعلنا لك من مشركي قومك أعداء شياطين {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول} [الأنعام: 112] ليصدوهم بمجادلتهم إياك بذلك عن اتباعك والإيمان بك وبما جئتهم به من عند ربك، كذلك ابتلينا من قبلك من الأنبياء والرسل، بأن جعلنا لهم أعداء من قومهم يؤذونهم بالجدال والخصومات، يقول: فهذا الذي امتحنتك به لم تخصص به من بينهم وحدك، بل قد عممتهم بذلك معك لأبتليهم وأختبرهم مع قدرتي على منع من آذاهم من إيذائهم، فلم أفعل ذلك إلا لأعرف أولي العزم منهم من غيرهم، يقول: فاصبر أنت كما صبر أولو العزم من الرسل. وأما شياطين الإنس والجن فإنهم مردتهم. وقد بينا الفعل الذي منه بني هذا الاسم بما أغنى عن إعادته. ونصب العدو والشياطين بقوله: {جعلنا} [البقرة: 125]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٤٩٧) ↗

التحرير والتنوير

وصف الشيطان بخذل الإنسان لأن الشيطان يكيد الإنسان فيورطه في الضر فهو خذول. [30] 30] وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا (30) عطف على أقوال المشركين ومناسبته لقوله: لقد أضلني عن الذكر [الفرقان: 29] أن الذكر هو القرآن فحكيت شكاية الرسول إلى ربه قومه من نبذهم القرآن بتسويل زعمائهم وسادتهم الذين أضلوهم عن القرآن، أي عن التأمل فيه بعد أن جاءهم وتمكنوا من النظر، وهذا القول واقع في الدنيا والرسول هو محمد صلى الله عليه وسلم. وهو خبر مستعمل في الشكاية. والمقصود من حكاية قول الرسول إنذار قريش بأن الرسول توجه إلى ربه في هذا الشأن فهو يستنصر به ويوشك أن ينصره، وتأكيده ب إن للاهتمام به ليكون التشكي أقوى. والتعبير عن قريش ب قومي لزيادة التذمر من فعلهم معه لأن شأن قوم الرجل أن يوافقوه. وفعل الاتخاذ إذا قيد بحالة يفيد شدة اعتناء المتخذ بتلك الحالة بحيث ارتكب الفعل لأجلها وجعله لها قصدا. فهذا أشد مبالغة في هجرهم القرآن من أن يقال: إن قومي هجروا القرآن. واسم الإشارة في هذا القرآن لتعظيمه وأن مثله لا يتخذ مهجورا بل هو جدير بالإقبال عليه والانتفاع به. والمهجور: المتروك والمفارق. والمراد هنا ترك الاعتناء به وسماعه. [31] وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا (31) هذه تسلية للنبيء صلى الله عليه وسلم بأن ما لقيه من بعض قومه هو سنة من سنن الأمم مع أنبيائهم. وفيه تنبيه للمشركين ليعرضوا أحوالهم على هذا الحكم التاريخي فيعلموا

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٧) ↗