البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الفرقان · الآية ٢

﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا بيان لعظمته الكاملة، وتفرده [بالوحدانية] من كل وجه، وكثرة خيراته وإحسانه، فقال: { تبارك } أي: تعاظم وكملت أوصافه، وكثرت خيراته، الذي من أعظم خيراته ونعمه، أن نزل هذا القرآن الفارق بين الحلال والحرام، والهدى والضلال، وأهل السعادة من أهل الشقاوة، { على عبده } محمد صلى الله عليه وسلم الذي كمل مراتب العبودية، وفاق جميع المرسلين، { ليكون } ذلك الإنزال للفرقان على عبده { للعالمين نذيرا } ينذرهم بأس الله ونقمه، ويبين لهم مواقع رضا الله من سخطه، حتى إن من قبل نذارته وعمل بها، كان من الناجين في الدنيا والآخرة، الذين حصلت لهم السعادة الأبدية، والملك السرمدي، فهل فوق هذه النعمة وهذا الفضل والإحسان شيء؟ فتبارك الذي هذا من بعض إحسانه وبركاته. { الذي له ملك السموت والأرض } أي: له التصرف فيهما وحده، وجميع من فيهما مماليك وعبيد له، مذعنون لعظمته، خاضعون لربوبيته، فقراء إلى رحمته، الذي { ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك } وكيف يكون له ولد أو شريك، وهو المالك، وغيره مملوك، وهو القاهر، وغيره مقهور، وهو الغني بذاته من جميع الوجوه، والمخلوقون مفتقرون إليه فقرا ذاتيا من جميع الوجوه؟!! وكيف يكون له شريك في الملك، ونواصي العباد كلهم بيديه، فلا يتحركون أو يسكنون، ولا يتصرفون إلا بإذنه، فتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فلم يقدره حق قدره من قال فيه ذلك، ولهذا قال: { وخلق كل شيء } شمل العالم العلوي، والعالم السفلي، من حيواناته، ونباتاته، وجماداته، { فقدره تقديرا } أي: أعطى كل مخلوق منها ما يليق به ويناسبه من الخلق وما تقتضيه حكمته من ذلك، بحيث صار كل مخلوق لا يتصور العقل الصحيح أن يكون بخلاف شكله وصورته المشاهدة، بل كل جزء وعضو من المخلوق الواحد، لا يناسبه غير محله الذي هو فيه. قال تعالى: سبح اسم ربك الأعلى * الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى [الأعلى: 1-3] وقال تعالى: ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

غاضب وحاقد -قال: وندم عمر على ما كان منه، فأقبل حتى سلم وجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقص على رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر -قال أبو الدرداء: وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل أبو بكر يقول: والله يا رسول الله لأنا كنت أظلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ إني قلت: يأيها الناس، إني رسول الله إليكم جميعا، فقلتم: كذبت وقال أبو بكر: صدقت". انفرد به البخاري (1) وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس [رضي الله عنه] (2) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي -ولا أقوله فخرا: بعثت إلى الناس كافة: الأحمر والأسود، ونصرت بالرعب مسيرة شهر، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأعطيت الشفاعة فأخرتها لأمتي، فهي لمن لا يشرك بالله شيئا" (3) إسناده جيد، ولم يخرجوه. وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا بكر بن مضر، عن أبي الهاد، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك، قام من الليل يصلي، فاجتمع وراءه رجال من أصحابه (4) يحرسونه، حتى إذا صلى انصرف إليهم فقال لهم: "لقد أعطيت الليلة خمسا ما أعطيهن أحد قبلي، أما أنا فأرسلت إلى الناس كلهم عامة (5) وكان من قبلي إنما يرسل إلى قومه، ونصرت على العدو بالرعب، ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر لملئ مني رعبا، وأحلت لي الغنائم آكلها (6) وكان من قبلي يعظمون أكلها، كانوا يحرقونها، وجعلت لي الأرض مساجد (7) وطهورا، أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت، وكان من قبلي يعظمون ذلك، إنما كانوا يصلون في بيعهم وكنائسهم، والخامسة هي ما هي، قيل لي: سل؛ فإن كل نبي قد سأل. فأخرت مسألتي إلى يوم القيامة، فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلا الله" (8) إسناد جيد قوي أيضا ولم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

التحرير والتنوير

والفرقان: القرآن وهو في الأصل مصدر فرق، كما في قوله: وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان [الأنفال: 41] وقوله: يجعل لكم فرقانا [الأنفال: 29] . وجعل علما بالغلبة على القرآن لأنه فرق بين الحق والباطل لما بين من دلائل الحق ودحض الباطل. وقد تقدم في قوله تعالى: وأنزل الفرقان في سورة آل عمران [4] . وإيثار اسم الفرقان بالذكر هنا للإيماء إلى أن ما سيذكر من الدلائل على الوحدانية وإنزال القرآن دلائل قيمة تفرق بين الحق والباطل. ووصف النبيء ب عبده تقريب له وتمهيد لإبطال طلبهم منه في قوله: وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام [الفرقان: 7] الآية. والمراد ب للعالمين جميع الأمم من البشر لأن العالم يطلق على الجنس وعلى النوع وعلى الصنف بحسب ما يسمح به المقام، والنذارة لا تكون إلا للعقلاء ممن قصدوا بالتكليف. وقد مضى الكلام على لفظ العالمين في سورة الفاتحة [2] . والنذير: المخبر بسوء يقع، وهو فعيل بمعنى مفعل بصيغة اسم الفاعل مثل الحكيم. والاقتصار في وصف الرسول هنا على النذير دون البشير كما في قوله: وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا [سبأ: 28] لأن المقام هنا لتهديد المشركين إذ كذبوا بالقرآن وبالرسول عليه الصلاة والسلام. فكان مقتضيا لذكر النذارة دون البشارة، وفي ذلك اكتفاء لأن البشارة تخطر ببال السامع عند ذكر النذارة. وسيجيء: وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا في هذه السورة [56] . وفي هذه الآية جمع بين التنويه بشأن القرآن وأنه منزل من الله وتنويه بشأن النبيء عليه الصلاة والسلام ورفعة منزلته عند الله وعموم رسالته. [2] 2] الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/٣١٧) ↗