البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النور · الآية ٣٤

﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا تعظيم وتفخيم لهذه الآيات، التي تلاها على عباده، ليعرفوا قدرها، ويقوموا بحقها فقال: { ولقد أنزلنآ إليكم آيات مبينات } أي: واضحات الدلالة، على كل أمر تحتاجون إليه، من الأصول والفروع، بحيث لا يبقى فيها إشكال ولا شبهة، { و } أنزلنا إليكم أيضا { مثلا من الذين خلوا من قبلكم } من أخبار الأولين، الصالح منهم والطالح، وصفة أعمالهم، وما جرى لهم وجرى عليهم تعتبرونه مثالا ومعتبرا، لمن فعل مثل أفعالهم أن يجازى مثل ما جوزوا. { وموعظة للمتقين } أي: وأنزلنا إليكم موعظة للمتقين، من الوعد والوعيد، والترغيب والترهيب، يتعظ بها المتقون، فينكفون عما يكره الله إلى ما يحبه الله.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النور ٣٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

اشتملت هذه الآيات الكريمات المبينة على جمل من الأحكام المحكمة، والأوامر المبرمة، فقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} : هذا أمر بالتزويج. وقد ذهب طائفة من العلماء إلى وجوبه، على كل من قدر عليه. واحتجوا بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء". أخرجاه من حديث ابن مسعود (1) . وجاء في السنن -من غير وجه -أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تزوجوا، توالدوا، تناسلوا، فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة" (2) وفي رواية: "حتى بالسقط". الأيامى: جمع أيم، ويقال ذلك للمرأة التي لا زوج لها، وللرجل الذي لا زوجة له. وسواء كان قد تزوج ثم فارق، أو لم يتزوج واحد منهما، حكاه الجوهري عن أهل اللغة، يقال: رجل أيم وامرأة أيم أيضا. وقوله تعالى: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم} ، قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: رغبهم الله في التزويج، وأمر به الأحرار والعبيد، ووعدهم عليه الغنى، فقال: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمود بن خالد الأزرق، حدثنا عمر بن عبد الواحد، عن سعيد -يعني: ابن عبد العزيز -قال: بلغني أن أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، قال: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح، ينجز [لكم] (3) ما وعدكم من الغنى، قال: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} . وعن ابن مسعود: التمسوا الغنى في النكاح، يقول الله تعالى: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} رواه (4) ابن جرير، وذكر البغوي عن عمر بنحوه. وعن الليث، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة حق على الله عونهم: الناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء، والغازي في سبيل الله". رواه الإمام أحمد، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

عامة قراء المدينة وبعض الكوفيين والبصريين: (مبينات) بفتح الياء: بمعنى مفصلات، وأن الله فصلهن وبينهن لعباده، فهن مفصلات مبينات. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: {مبينات} [النور: 34] بكسر الياء، بمعنى أن الآيات هن تبين الحق والصواب للناس وتهديهم إلى الحق.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٢٩٤) ↗

التحرير والتنوير

فالذي أختاره أن يكون الفرض هنا بمعنى التعيين والتقدير كقوله تعالى: نصيبا مفروضا [النساء: 7] وقوله: ما كان على النبيء من حرج فيما فرض الله له [الأحزاب: 38] . وتعدية فعل «فرضنا» إلى ضمير السورة من قبيل ما يعبر عنه في مسائل أصول الفقه من إضافة الأحكام إلى الأعيان بإرادة أحوالها، مثل حرمت عليكم الميتة [المائدة: 3] ، أي أكلها. فالمعنى: وفرضنا آياتها. وسنذكر قريبا ما يزيد هذا بيانا عند قوله تعالى: ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات [النور: 34] وكيف قوبلت الصفات الثلاث المذكورة هنا بالصفات الثلاث المذكورة هنالك. وقرأ الجمهور: وفرضناها بتخفيف الراء بصيغة الفعل المجرد. وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وفرضناها بتشديد الراء للمبالغة مثل نزل المشدد. ونقل في حواشي «الكشاف» عن الزمخشري قوله: كأنه عامل في دين سؤدده ... بسورة أنزلت فيه وفرضت وهذان الحكمان وهما الإنزال والفرض ثبتا لجميع السورة. وأما قوله: أنزلنا فيها آيات بينات فهو تنويه آخر بهذه السورة تنويه بكل آية اشتملت عليها السورة: من الهدي إلى التوحيد، وحقية الإسلام، ومن حجج وتمثيل، وما في دلائل صنع الله على سعة قدرته وعلمه وحكمته، وهي ما أشار إليه قوله: ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين [النور: 34] وقوله: ألم تر أن الله يزجي سحابا إلى قوله: صراط مستقيم [النور: 43- 46] . ومن الآيات البينات التي أنزلت فيها إطلاع الله رسوله على دخائل المنافقين مما كتموه في نفوسهم من قوله: وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون إلى قوله: إن الله خبير بما تعملون [النور: 48- 53] فحصل التنويه بمجموع السورة ابتداء والتنويه بكل جزء منها ثانيا. فالآيات جمع آية وهي قطعة من الكلام القرآني دالة على معنى مستقل وتقدم بيانها في المقدمة الثامنة من مقدمات هذا التفسير.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/١٤٣) ↗