البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النور · الآية ١٩

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ إن الذين جآءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم } إلى آخر الآيات وهو قوله: { لهم مغفرة ورزق كريم } لما ذكر فيما تقدم، تعظيم الرمي بالزنا عموما، صار ذلك كأنه مقدمة لهذه القصة، التي وقعت على أشرف النساء، أم المؤمنين رضي الله عنها، وهذه الآيات، نزلت في قصة الإفك المشهورة، الثابتة في الصحاح والسنن والمسانيد. وحاصلها أن النبي صلى الله عليه وسلم، في بعض غزواته، ومعه زوجته عائشة الصديقة بنت الصديق، فانقطع عقدها فانحبست في طلبه ورحلوا جملها وهودجها، فلم يفقدوها، ثم استقل الجيش راحلا، وجاءت مكانهم، وعلمت أنهم إذا فقدوها، رجعوا إليها فاستمروا في مسيرهم، وكان صفوان بن المعطل السلمي، من أفاضل الصحابة رضي الله عنه، قد عرس في أخريات القوم ونام، فرأى عائشة رضي الله عنها فعرفها، فأناخ راحلته، فركبتها من دون أن يكلمها أو تكلمه، ثم جاء يقود بها بعد ما نزل الجيش في الظهيرة، فلما رأى بعض المنافقين الذين في صحبة النبي صلى الله عليه وسلم، في ذلك السفر مجيء صفوان بها في هذه الحال، أشاع ما أشاع، ووشى الحديث، وتلقفته الألسن، حتى اغتر بذلك بعض المؤمنين، وصاروا يتناقلون هذا الكلام، وانحبس الوحي مدة طويلة عن الرسول صلى الله عليه وسلم. وبلغ الخبر عائشة بعد ذلك بمدة، فحزنت حزنا شديدا، فأنزل الله تعالى براءتها في هذه الآيات، ووعظ الله المؤمنين، وأعظم ذلك، ووصاهم بالوصايا النافعة. فقوله تعالى: { إن الذين جآءوا بالإفك } أي: الكذب الشنيع، وهو رمي أم المؤمنين { عصبة منكم } أي: جماعة منتسبون إليكم يا معشر المؤمنين، منهم المؤمن الصادق [في إيمانه ولكنه اغتر بترويج المنافقين] ومنهم المنافق. { لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم } لما تضمن ذلك تبرئة أم المؤمنين ونزاهتها، والتنويه بذكرها، حتى تناول عموم المدح سائر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، ولما تضمن من بيان الآيات المضطر إليها العباد، التي ما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عوراتهم، فإنه من طلب عورة أخيه المسلم، طلب الله عورته، حتى يفضحه في بيته" (1) . يقول تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم} أي: لولا هذا لكان أمر آخر، ولكنه تعالى رؤوف بعباده، رحيم بهم. فتاب على من تاب إليه من هذه [القضية] (1) وطهر من طهر منهم بالحد الذي أقيم عليه. ثم قال: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان} يعني: طرائقه ومسالكه وما يأمر به، {ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر} : هذا تنفير وتحذير من ذلك، بأفصح العبارة وأوجزها وأبلغها وأحسنها. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {خطوات الشيطان} : عمله. وقال عكرمة: نزغاته. وقال قتادة: كل معصية فهي من خطوات الشيطان. وقال أبو مجلز: النذور في المعاصي من خطوات الشيطان. وقال مسروق: سأل رجل ابن مسعود فقال: إني حرمت أن آكل طعاما؟ فقال: هذا من نزعات الشيطان، كفر عن يمينك، وكل. وقال الشعبي في رجل نذر ذبح ولده: هذا من نزغات الشيطان، وأفتاه أن يذبح كبشا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا حسان بن عبد الله المصري، حدثنا السري بن يحيى، عن سليمان التيمي، عن أبي رافع قال: غضبت علي امرأتي فقالت: هي يوما يهودية، ويوما نصرانية، وكل مملوك لها حر، إن لم تطلق امرأتك. فأتيت عبد الله بن عمر فقال: إنما هذه من نزغات الشيطان. وكذلك قالت زينب بنت أم سلمة، وهي يومئذ أفقه امرأة بالمدينة، وأتيت عاصم بن عمر، فقال مثل ذلك. ثم قال تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا} أي: لولا هو يرزق من يشاء التوبة والرجوع إليه، ويزكي النفوس من شركها وفجورها ودسها وما فيها من أخلاق رديئة، كل بحسبه، لما حصل أحد لنفسه زكاة ولا خيرا {ولكن الله يزكي من يشاء} أي: من خلقه، ويضل من يشاء ويرديه في مهالك الضلال والغي. وقوله: {والله سميع} أي: سميع لأقوال عباده (2) {عليم} بهم، من يستحق منهم الهدى والضلال.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٣٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

عذاب وجيع في الدنيا، بالحد الذي جعله الله حدا لرامي المحصنات والمحصنين إذا رموهم بذلك، وفي PageEndV17P220 الآخرة عذاب جهنم إن مات مصرا على ذلك غير تائب

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٢١٩) ↗

التحرير والتنوير

فمقتضى الشرط أنه يكون كافرا وبذلك قال مالك. قال ابن العربي: قال هشام بن عمار (1) : «سمعت مالكا يقول: من سب أبا بكر وعمر أدب، ومن سب عائشة قتل لأن الله يقول: يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين فمن سب عائشة فقد خالف القرآن ومن خالف القرآن قتل» اه. يريد بالمخالفة إنكار ما جاء به القرآن نصا وهو يرى أن المراد بالعود لمثله في قضية الإفك لأن الله برأها بنصوص لا تقبل التأويل، وتواتر أنها نزلت في شأن عائشة. وذكر ابن العربي عن الشافعية أن ذلك ليس بكفر. وأما السب بغير ذلك فهو مساو لسب غيرها من أصحاب النبيء صلى الله عليه وسلم. ويبين الله لكم الآيات أي يجعلها لكم واضحة الدلالة على المقصود والآيات: آيات القرآن النازلة في عقوبة القذف وموعظة الغافلين عن المحرمات. ومناسبة التذكير بصفتي العلم والحكمة ظاهرة. [19] 19] إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/١٨٣) ↗