البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المؤمنون · الآية ٨٧

﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: قل لهؤلاء المكذبين بالبعث، العادلين بالله غيره، محتجا عليهم بما أثبتوه، وأقروا به من توحيد الربوبية، وانفراد الله بها، على ما أنكروه من توحيد الإلهية والعبادة، وبما أثبتوه من خلق المخلوقات العظيمة، على ما أنكروه من إعادة الموتى، الذي هو أسهل من ذلك. { لمن الأرض ومن فيهآ } أي: من هو الخالق للأرض ومن عليها، من حيوان، ونبات، وجماد، وبحار، وأنهار، وجبال، المالك لذلك، المدبر له؟ فإنك إذا سألتهم عن ذلك، لا بد أن يقولوا: الله وحده. فقل لهم إذا أقروا بذلك: { أفلا تذكرون } أي: أفلا ترجعون إلى ما ذكركم الله به، مما هو معلوم عندكم، مستقر في فطركم، قد يغيبه الإعراض في بعض الأوقات، والحقيقة أنكم إن رجعتم إلى ذاكرتكم، بمجرد التأمل، علمتم أن مالك ذلك، هو المعبود وحده، وأن إلهية من هو مملوك، أبطل الباطل، ثم انتقل إلى ما هو أعظم من ذلك، فقال: { قل من رب السموت السبع } وما فيها من النيرات، والكواكب السيارات، والثوابت { ورب العرش العظيم } الذي هو أعلى المخلوقات وأوسعها وأعظمها، فمن الذي خلق ذلك ودبره، وصرفه بأنواع التدبير؟ { سيقولون لله } أي: سيقرون بأن الله رب ذلك كله. قل لهم حين يقرون بذلك: { أفلا تتقون } عبادة المخلوقات العاجزة، وتتقون الرب العظيم، كامل القدرة، عظيم السلطان؟ وفي هذا من لطف الخطاب، من قوله: { أفلا تذكرون } { أفلا تتقون } والوعظ بأداة العرض الجاذبة للقلوب، ما لا يخفى. ثم انتقل إلى إقرارهم بما هو أعم من ذلك كله فقال: { قل من بيده ملكوت كل شيء } أي: ملك كل شيء، من العالم العلوي، والعالم السفلي، ما نبصره، وما لا نبصره؟. و " الملكوت ": صيغة مبالغة، بمعنى الملك. { وهو يجير } عباده من الشر، ويدفع عنهم المكاره، ويحفظهم مما يضرهم، { ولا يجار عليه } أي: لا يقدر أحد أن يجير على الله، ولا يدفع الشر الذي قدره الله. بل ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه ، { سيقولون لله } أي: سيقرون أن الله …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

الإلهية، فعبدوا غيره معه، مع اعترافهم أن الذين عبدوهم لا يخلقون شيئا، ولا يملكون شيئا، ولا يستبدون بشيء، بل اعتقدوا أنهم يقربونهم إليه زلفى: {ما (1) نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] ، فقال: {قل لمن الأرض ومن فيها} أي: من مالكها الذي خلقها ومن (2) فيها من الحيوانات والنباتات والثمرات، وسائر صنوف المخلوقات {إن كنتم تعلمون. سيقولون لله} أي: فيعترفون لك بأن ذلك لله وحده لا شريك له، فإذا كان ذلك (3) {قل أفلا تذكرون} [أي: لا تذكرون] (4) أنه لا تنبغي (5) العبادة إلا للخالق الرازق (6) لا لغيره. {قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم} أي: من هو خالق العالم العلوي بما فيه من الكواكب النيرات، والملائكة الخاضعين له في سائر الأقطار منها والجهات، ومن هو رب العرش العظيم، يعني: الذي هو سقف المخلوقات، كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "شأن الله أعظم من ذلك، إن (7) عرشه على سمواته هكذا" وأشار بيده مثل القبة (8) . وفي الحديث الآخر: "ما السموات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وإن الكرسي بما فيه بالنسبة إلى العرش كتلك الحلقة في تلك الفلاة" (9) . ولهذا قال بعض السلف: إن مسافة ما بين قطري العرش من جانب إلى جانب مسيرة خمسين ألف سنة، [وارتفاعه عن الأرض السابعة مسيرة خمسين ألف سنة] (10) . وقال الضحاك، عن ابن عباس: إنما سمي عرشا لارتفاعه. وقال الأعمش عن كعب الأحبار: إن السموات والأرض في العرش، كالقنديل المعلق بين السماء والأرض. وقال مجاهد: ما السموات والأرض في العرش إلا كحلقة في أرض فلاة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا العلاء بن سالم، حدثنا وكيع، حدثنا (11) سفيان الثوري، عن عمار الدهني (12) ، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: العرش لا يقدر أحد قدره. وفي رواية: إلا الله عز وجل (13) …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تتقون عقابه على كفركم به، وتكذيبكم خبره وخبر رسوله؟ وقد اختلفت القراء في قراءة قوله: {سيقولون لله} [المؤمنون: 85] فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والعراق والشام: {سيقولون لله} [المؤمنون: 85] ، سوى أبي عمرو، فإنه خالفهم فقرأه: (سيقولون الله) في هذا الموضع، وفي الآخر الذي بعده، اتباعا لخط المصحف، فإن ذلك كذلك في مصاحف الأمصار إلا في مصحف أهل البصرة، فإنه في الموضعين بالألف، فقرءوا بالألف كلها اتباعا لخط مصحفهم. فأما الذين قرءوه بالألف فلا مؤنة في قراءتهم ذلك كذلك، لأنهم أجروا الجواب على الابتداء , وردوا مرفوعا على مرفوع. وذلك أن معنى الكلام

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٩٨) ↗

التحرير والتنوير

(85) استئناف استدلال عليهم في إثبات الوحدانية لله تعالى عاد به الكلام متصلا بقوله: وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون [المؤمنون: 80] . والاستفهام تقريري، أي أجيبوا عن هذا، ولا يسعهم إلا الجواب بأنها لله. والمقصود: إثبات لازم جوابهم وهو انفراده تعالى بالوحدانية. وإن كنتم تعلمون شرط حذف جوابه لدلالة الاستفهام عليه، تقديره: فأجيبوني عن السؤال. وفي هذا الشرط توجيه لعقولهم أن يتأملوا فيظهر لهم أن الأرض لله وأن من فيها لله فإن كون جميع ذلك لله قد يخفى لأن الناس اعتادوا نسبة المسببات إلى أسبابها المقارنة والتصرفات إلى مباشريها فنبهوا بقوله إن كنتم تعلمون إلى التأمل، أي إن كنتم تعلمون علم اليقين، ولذلك عقب بقوله: سيقولون لله، أي يجيبون عقب التأمل جوابا غير بطيء. وانظر ما تقدم في تفسير قوله تعالى: قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله في سورة الأنعام [12] . ووقعت جملة قل أفلا تذكرون جوابا لإقرارهم واعترافهم بأنها لله. والاستفهام إنكاري إنكار لعدم تذكرهم بذلك، أي تفطن عقولهم لدلالة ذلك على انفراده تعالى بالإلهية. وخص بالتذكر لما في بعضه من خفاء الدلالة والاحتياج إلى النظر. [86، 87] 87] قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم (86) سيقولون لله قل أفلا تتقون (87) تكرير الأمر بالقول وإن كان المقول مختلفا دون أن تعطف جملة من رب السماوات لأنها وقعت في سياق التعداد فناسب أن يعاد الأمر بالقول دون الاستغناء بحرف العطف. والمقصود وقوع هذه الأسئلة متتابعة دفعا

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/١٠٩) ↗