البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المؤمنون · الآية ٨٠

﴿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى بمننه على عباده الداعية لهم إلى شكره، والقيام بحقه فقال: { وهو الذي أنشأ لكم السمع } لتدركوا به المسموعات، فتنتفعوا في دينكم ودنياكم، { والأبصار } لتدركوا بها المبصرات، فتنتفعوا بها في مصالحكم. { والأفئدة } أي: العقول التي تدركون بها الأشياء، وتتميزون بها عن البهائم، فلو عدمتم السمع، والأبصار، والعقول، بأن كنتم صما عميا بكما ماذا تكون حالكم؟ وماذا تفقدون من ضرورياتكم وكمالكم؟ أفلا تشكرون الذي من عليكم بهذه النعم، فتقومون بتوحيده وطاعته؟. ولكنكم، قليل شكركم، مع توالي النعم عليكم. { وهو } تعالى { الذي ذرأكم في الأرض } أي: بثكم في أقطارها، وجهاتها، وسلطكم على استخراج مصالحها ومنافعها، وجعلها كافية لمعايشكم ومساكنكم، { وإليه تحشرون } بعد موتكم، فيجازيكم بما عملتم في الأرض، من خير وشر، وتحدث الأرض التي كنتم فيها بأخبارها، { وهو } تعالى وحده { الذي يحيي ويميت } أي: المتصرف في الحياة والموت، هو الله وحده، { وله اختلاف الليل والنهار } أي: تعاقبهما وتناوبهما، فلو شاء أن يجعل النهار سرمدا، من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه؟ ولو شاء أن يجعل الليل سرمدا، من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تبصرون؟. ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون [القصص: 73]. ولهذا قال هنا: { أفلا تعقلون } فتعرفون أن الذي وهب لكم من النعم، السمع، والأبصار، والأفئدة، والذي نشركم في الأرض وحده، والذي يحيي ويميت وحده، والذي يتصرف بالليل والنهار وحده، أن ذلك موجب لكم، أن تخلصوا له العبادة وحده لا شريك له، وتتركوا عبادة من لا ينفع ولا يضر، ولا يتصرف بشيء، بل هو عاجز من كل وجه، فلو كان لكم عقل لم تفعلوا ذلك.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المؤمنون ٧٨–٨٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى: {ولقد أخذناهم بالعذاب} أي: ابتليناهم بالمصائب والشدائد، {فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} أي: فما ردهم ذلك عما كانوا فيه من الكفر والمخالفة، بل استمروا على ضلالهم وغيهم. {فما استكانوا} أي: ما خشعوا، {وما يتضرعون} أي: ما دعوا، كما قال تعالى: {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون} [الأنعام: 43] . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن حمزة المروزي، حدثنا علي ابن الحسين، حدثنا أبي، عن يزيد -يعني: النحوي-عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قال: جاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، أنشدك الله والرحم، فقد أكلنا العلهز -يعني: الوبر والدم-فأنزل الله: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} وهكذا رواه النسائي عن محمد بن عقيل، عن علي بن الحسين، عن أبيه، به (1) . وأصل هذا الحديث في الصحيحين: أن (2) رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على قريش حين استعصوا فقال: "اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف" (3) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان، عن (4) وهب بن عمر بن كيسان قال: حبس وهب بن منبه، فقال له رجل من الأبناء: ألا أنشدك بيتا من شعر يا أبا عبد الله؟ فقال وهب: نحن في طرف من عذاب الله، والله تعالى يقول: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} قال: وصام وهب ثلاثا متواصلة، فقيل له: ما هذا الصوم يا أبا عبد الله؟ قال: أحدث لنا فأحدثنا. يعني: أحدث لنا الحبس، فأحدثنا زيادة عبادة. وقوله: {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون} أي: حتى إذا جاءهم أمر الله وجاءتهم الساعة بغتة وأخذهم من عقاب الله ما لم يكونوا يحتسبون، فعند ذلك أبلسوا (5) من كل خير، وأيسوا من كل راحة، وانقطعت آمالهم ورجاؤهم. ثم ذكر تعالى نعمته على …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

{وله اختلاف الليل والنهار} [المؤمنون: 80] يقول: وهو الذي جعل الليل والنهار مختلفين، كما يقال في الكلام: لك المن والفضل، بمعنى: إنك تمن وتفضل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٩٦) ↗

التحرير والتنوير

(79) هو على شاكلة قوله: وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار [المؤمنون: 78] . والذرء: البث. وتقدم في سورة الأنعام [136] . وهذا امتنان بنعمة الإيجاد والحياة وتيسير التمكن من الأرض وإكثار النوع لأن الذرء يستلزم ذلك كله. وهذا استدلال آخر على انفراد الله تعالى بالإلهية إذ قد علموا أنه لا شريك له في الخلق فكيف يشركون معه في الإلهية أصنافا هم يعلمون أنها لا تخلق شيئا. وهو أيضا استدلال على البعث لأن الذي أحيا الناس عن عدم قادر على إعادة إحيائهم بعد تقطع أوصالهم. وقوبل الذرء بضده وهو الحشر والجمع، فإن الحشر يجمع كل من كان على الأرض من البشر. وفيه محسن الطباق. والمقصود من هذه المقابلة الرد على منكري البعث، فتقديم المجرور في إليه تحشرون تعريض بالتهديد بأنهم محشورون إلى الله فهو يجازيهم. [80] وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون (80) هو من أسلوب وهو الذي أنشأ لكم السمع [المؤمنون: 78] وأعقب ذكر الحشر بذكر الإحياء لأن البعث إحياء إدماجا للاستدلال على إمكان البعث في الاستدلال على عموم التصرف في العالم. وأما ذكر الإماتة فلمناسبة التضاد، ولأن فيها دلالة على عظيم القدرة والقهر. ولما كان من الإحياء خلق الإيقاظ ومن الإماتة خلق النوم كما قال تعالى: الله يتوفى الأنفس حين موتها [الزمر: 42] الآية عطف على ذلك أن بقدرته اختلاف الليل والنهار لتلك المناسبة، ولأن في تصريف الليل والنهار دلالة على عظيم القدرة، والعلم دلالة على الانفراد بصفات الإلهية وعلى وقوع البعث كما قال تعالى: كما بدأكم تعودون [الأعراف: 29] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/١٠٥) ↗