البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المؤمنون · الآية ٧٥

﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا بيان لشدة تمردهم وعنادهم، وأنهم إذا أصابهم الضر، دعوا الله أن يكشف عنهم ليؤمنوا، أو ابتلاهم بذلك ليرجعوا إليه. إن الله إذا كشف الضر عنهم لجوا، أي: استمروا في طغيانهم يعمهون، أي: يجولون في كفرهم، حائرين مترددين. كما ذكر الله حالهم عند ركوب الفلك، وأنهم يدعونه مخلصين له الدين، وينسون ما يشركون به، فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بالشرك وغيره. { ولقد أخذناهم بالعذاب } قال المفسرون: المراد بذلك: الجوع الذي أصابهم سبع سنين، وأن الله ابتلاهم بذلك، ليرجعوا إليه بالذل والاستسلام، فلم ينجع فيهم، ولا نجح منهم أحد، { فما استكانوا لربهم } أي: خضعوا وذلوا { وما يتضرعون } إليه ويفتقرون، بل مر عليهم ذلك ثم زال، كأنه لم يصبهم، لم يزالوا في غيهم وكفرهم، ولكن وراءهم العذاب الذي لا يرد، وهو قوله: { حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد } كالقتل يوم بدر وغيره، { إذا هم فيه مبلسون } آيسون من كل خير، قد حضرهم الشر وأسبابه، فليحذروا قبل نزول عذاب الله الشديد، الذي لا يرد، بخلاف مجرد العذاب، فإنه ربما أقلع عنهم، كالعقوبات الدنيوية، التي يؤدب الله بها عباده. قال تعالى فيها: ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون [الروم: 41].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المؤمنون ٧٥–٧٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ثم قال منكرا على الكافرين من قريش: {أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون} أي: أفهم (1) لا يعرفون محمدا وصدقه وأمانته وصيانته التي نشأ بها فيهم، أفيقدرون (2) على إنكار ذلك والمباهتة فيه؟ ولهذا قال جعفر بن أبي طالب، رضي الله عنه، للنجاشي ملك الحبشة: أيها الملك، إن الله بعث إلينا رسولا نعرف نسبه وصدقه وأمانته. وهكذا قال المغيرة بن شعبة لنائب كسرى حين بارزهم وكذلك قال أبو سفيان صخر بن حرب لملك الروم هرقل، حين سأله وأصحابه عن صفات النبي صلى الله عليه وسلم ونسبه وصدقه وأمانته، وكانوا بعد كفارا لم يسلموا، ومع هذا ما أمكنهم إلا الصدق فاعترفوا بذلك. وقوله: {أم يقولون به جنة} يحكي قول المشركين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تقول (3) القرآن، أي: افتراه من عنده، أو أن به جنونا لا يدري ما يقول. وأخبر عنهم أن قلوبهم لا تؤمن به، وهم يعلمون بطلان ما يقولونه في القرآن، فإنه قد أتاهم من كلام الله ما لا يطاق ولا يدافع، وقد تحداهم وجميع أهل الأرض أن يأتوا بمثله، فما استطاعوا ولا يستطيعون أبد الآبدين؛ ولهذا قال: {بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون} يحتمل أن تكون هذه جملة حالية، أي: في حال كراهة (4) أكثرهم للحق، ويحتمل أن تكون خبرية مستأنفة، والله أعلم. وقال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لقي رجلا فقال له: "أسلم" فقال الرجل: إنك لتدعوني إلى أمر أنا له كاره. فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "وإن كنت كارها". وذكر لنا أنه لقي رجلا فقال له: "أسلم" فتصعده (5) ذلك وكبر عليه، فقال له نبي الله: "أرأيت لو كنت في طريق وعر وعث، فلقيت رجلا تعرف وجهه، وتعرف نسبه، فدعاك إلى طريق واسع سهل، أكنت متبعه (6) ؟ " قال: نعم. فقال: "فوالذي (7) نفس محمد بيده، إنك لفي أوعر من ذلك الطريق لو قد كنت عليه، وإني لأدعوك إلى أسهل من ذلك لو دعيت إليه". وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لقي رجلا فقال له: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[المؤمنون: 74] يقول: عن محجة الحق، وقصد السبيل، وذلك دين الله الذي ارتضاه لعباده؛ لعادلون، يقال منه: قد نكب فلان عن كذا: إذا عدل عنه، ونكب عنه: أي عدل عنه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٩١) ↗

التحرير والتنوير

ولام لهم أعمال للاختصاص. وتقديم المجرور بها على المبدأ لقصر المسند إليه على المسند، أي لهم أعمال لا يعملون غيرها من أعمال الإيمان والخيرات. ووصف أعمال بجملة هم لها عاملون للدلالة على أنهم مستمرون عليها لا يقلعون عنها لأنهم ضروا بها لكثرة انغماسهم فيها. وجيء بالجملة الاسمية لإفادة الدوام على تلك الأعمال وثباتهم عليها. ويجوز أن يكون تقديم لها على عاملون لإفادة الاختصاص لقصر القلب، أي لا يعملون غيرها من الأعمال الصالحة التي دعوا إليها. ويجوز أن يكون للرعاية على الفاصلة لأن القصر قد أفيد بتقديم المسند إليه. [64- 67] 67] حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون (64) لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون (65) قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون (66) مستكبرين به سامرا تهجرون (67) حتى ابتدائية. وقد تقدم ذكرها في سورة الأنبياء عند قوله تعالى: حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج [الأنبياء: 96] . و (حتى) الابتدائية. يكون ما بعدها ابتداء كلام، فليس الدال على الغاية لفظا مفردا كما هو الشأن مع (حتى) الجارة و (حتى) العاطفة، بل هي غاية يدل عليها المقام والأكثر أن تكون في معنى التفريع. وبهذه الغاية صار الكلام تهديدا لهم بعذاب سيحل بهم يجأرون منه ولا ملجأ لهم منه. والظاهر أنه عذاب في الدنيا بقرينة قوله: ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون [المؤمنون: 75] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/٨١) ↗