البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المؤمنون · الآية ٤٧

﴿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

مر علي منذ زمان طويل كلام لبعض العلماء لا يحضرني الآن اسمه، وهو أنه بعد بعث موسى ونزول التوراة، رفع الله العذاب عن الأمم، أي: عذاب الاستئصال، وشرع للمكذبين المعاندين الجهاد، ولم أدر من أين أخذه، فلما تدبرت هذه الآيات، مع الآيات التي في سورة القصص، تبين لي وجهه، أما هذه الآيات، فلأن الله ذكر الأمم المهلكة المتتابعة على الهلاك، ثم أخبر أنه أرسل موسى بعدهم، وأنزل عليه التوراة فيها الهداية للناس، ولا يرد على هذا، إهلاك فرعون، فإنه قبل نزول التوراة، وأما الآيات التي في سورة القصص، فهي صريحة جدا، فإنه لما ذكر هلاك فرعون قال: ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد مآ أهلكنا القرون الأولى بصآئر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون [القصص: 43] فهذا صريح أنه آتاه الكتاب بعد هلاك الأمم الباغية، وأخبر أنه أنزله بصائر للناس وهدى ورحمة، ولعل من هذا، ما ذكر الله في سورة " يونس " من قولة: ثم بعثنا من بعده أي: من بعد نوح رسلا إلى قومهم فجآءوهم بالبينت فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين * ثم بعثنا من بعدهم موسى وهرون [يونس: 74-75] الآيات والله أعلم. فقوله { ثم أرسلنا موسى } بن عمران، كليم الرحمن { وأخاه هارون } حين سأل ربه أن يشركه في أمره فأجاب سؤله. { بآياتنا } الدالة على صدقهما وصحة ما جاءا به { وسلطان مبين } أي: حجة بينة من قوتها، أن تقهر القلوب، وتتسلط عليها لقوتها فتنقاد لها قلوب المؤمنين، وتقوم الحجة البينة على المعاندين، وهذا كقوله ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ولهذا رئيس المعاندين عرف الحق وعاند فسئل بني إسرائيل إذ جآءهم أي: بتلك الآيات البينات فقال له فرعون إني لأظنك يموسى مسحورا ف { قال } موسى قال لقد علمت مآ أنزل هؤلاء إلا رب السموت والأرض بصآئر وإني لأظنك يفرعون مثبورا [الإسراء: 101-102] وقال تعالى: وجحدوا بها واستيقنتهآ أنفسهم ظلما وعلوا [النمل: 14] وقال هنا { …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

أنزل الله التوراة لم يهلك أمة بعامة، بل أمر المؤمنين بقتال الكافرين، كما قال تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون} [القصص: 43] . ثم قال تعالى: يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله عيسى ابن مريم، عليهما السلام، أنه جعلهما آية للناس: أي حجة قاطعة على قدرته على ما يشاء، فإنه خلق آدم من غير أب ولا أم، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر، وخلق بقية الناس من ذكر وأنثى. وقوله: {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} قال الضحاك، عن ابن عباس: الربوة: المكان المرتفع من الأرض، وهو أحسن ما يكون فيه النبات. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وقتادة. قال ابن عباس: وقوله: {ذات قرار} يقول: ذات خصب {ومعين} يعني: ماء ظاهرا (1) . وقال مجاهد: ربوة مستوية. وقال سعيد بن جبير: {ذات قرار ومعين} : استوى الماء فيها. وقال مجاهد، وقتادة: {ومعين} : الماء الجاري. ثم اختلف المفسرون في مكان هذه الربوة في أي أرض [الله] (2) هي؟ فقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ليس الربى إلا بمصر. والماء حين يرسل (3) يكون الربى عليها القرى، ولولا الربى غرقت القرى. وروي عن وهب بن منبه نحو هذا، وهو بعيد جدا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب في قوله تعالى: {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} ، قال: هي دمشق (4) . قال: وروي عن عبد الله بن سلام، والحسن، وزيد بن أسلم، وخالد بن معدان نحو ذلك. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: {ذات قرار ومعين} قال: أنهار دمشق.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٤٧٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

#، ويدينون لهم والعرب تسمي كل من دان لملك عابدا له، ومن ذلك قيل لأهل الحيرة: العباد، لأنهم كانوا أهل طاعة لملوك العجم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٥١) ↗

التحرير والتنوير

بمشركي قريش، على أنه يشمل كل قوم لا يؤمنون برسل الله لأن النكرة في سياق الدعاء تعم كما في قول الحريري: «يا أهل ذا المغنى وقيتم ضرا» . [45- 48] ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين (45) إلى فرعون وملائه فاستكبروا وكانوا قوما عالين (46) فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون (47) فكذبوهما فكانوا من المهلكين (48) الآيات: المعجزات، وإضافتها إلى ضمير الجلالة للتنويه بها وتعظيمها. والسلطان المبين: الحجة الواضحة التي لقنها الله موسى فانتهضت على فرعون وملئه. والباء للملابسة، أي بعثناه ملابسا للمعجزات والحجة. وملأ فرعون: أهل مجلسه وعلماء دينه وهم السحرة. وإنما جعل الإرسال إليهم دون بقية أمة القبط لأن دعوة موسى وأخيه إنما كانت خطابا لفرعون وأهل دولته الذين بيدهم تصريف أمور الأمة لتحرير بني إسرائيل من استعبادهم إياهم قال تعالى: فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم [طه: 47] . ولم يرسلا بشريعة إلى القبط. وأما الدعوة إلى التوحيد فمقدمة لإثبات الرسالة لهم. وعطف فاستكبروا بفاء التعقيب يفيد أنهم لم يتأملوا الدعوة والآيات والحجة ولكنهم أفرطوا في الكبرياء، فالسين والتاء للتوكيد، أي تكبروا كبرياء شديدة بحيث لم يعيروا آيات موسى وحجته أذنا صاغية. وجملة وكانوا قوما عالين معترضة بين فعل فاستكبروا وما تفرع عليه من قوله فقالوا في موضع الحال من فرعون وملئه، أي فاستكبروا بأن أعرضوا عن استجابة دعوة موسى وهارون وشأنهم الكبرياء والعلو، أي كان الكبر خلقهم وسجيتهم. وقد بينا عند قوله تعالى:

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/٦٣) ↗