البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة المؤمنون · الآية ٢٢

﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: ومن نعمه عليكم، أن سخر لكم الأنعام، الإبل والبقر، والغنم، فيها عبرة للمعتبرين، ومنافع للمنتفعين { نسقيكم مما في بطونها } من لبن، يخرج من بين فرث ودم، خالص سائغ للشاربين، { ولكم فيها منافع كثيرة } من أصوافها، وأوبارها، وأشعارها، وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم { ومنها تأكلون } أفضل المآكل من لحم وشحم. { وعليها وعلى الفلك تحملون } أي: جعلها سفنا لكم في البر، تحملون عليها أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، كما جعل لكم السفن في البحر تحملكم، وتحمل متاعكم، قليلا [كان] أو كثيرا، فالذي أنعم بهذه النعم، وصنف أنواع الإحسان، وأدر علينا من خيره لمدرار، هو الذي يستحق كمال الشكر، وكمال الثناء، والاجتهاد في عبوديته، وأن لا يستعان بنعمه على معاصيه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المؤمنون ٢١–٢٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وتتنظفون، فله الحمد والمنة. وقوله: {فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب} يعني: فأخرجنا لكم بما أنزلنا من الماء {جنات} أي: بساتين وحدائق ذات بهجة، أي: ذات منظر حسن. وقوله: {من نخيل وأعناب} أي: فيها نخيل وأعناب. وهذا ما كان يألف أهل الحجاز، ولا فرق بين الشيء وبين نظيره، وكذلك في حق كل أهل إقليم، عندهم من الثمار من نعمة الله عليهم ما يعجزون عن القيام بشكره. وقوله: {لكم فيها فواكه كثيرة} أي: من جميع الثمار، كما قال: {ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات} [النحل: 11] . وقوله: {ومنها تأكلون} كأنه معطوف على شيء مقدر، تقديره: تنظرون إلى حسنه ونضجه، ومنه تأكلون. وقوله: {وشجرة تخرج من طور سيناء} يعني: الزيتونة. والطور: هو الجبل. وقال بعضهم: إنما يسمى طورا إذا كان فيه شجر، فإن عرى عنها سمي جبلا لا طورا، والله أعلم. وطور سيناء: هو طور سينين، وهو الجبل الذي كلم [الله] (1) عليه موسى بن عمران، عليه السلام، وما حوله من الجبال التي فيها شجر الزيتون. وقوله: {تنبت بالدهن} : قال بعضهم: الباء زائدة، وتقديره: تنبت الدهن، كما في قول العرب: ألقى فلان بيده، أي: يده. وأما على قول من يضمن الفعل فتقديره: تخرج بالدهن، أو (2) تأتي بالدهن؛ ولهذا قال: {وصبغ} أي: أدم، قاله قتادة. {للآكلين} أي: فيها ما ينتفع به من الدهن والاصطباغ، كما قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، عن عبد الله بن عيسى، عن عطاء الشامي، عن أبي أسيد -واسمه مالك بن ربيعة الساعدي الأنصاري-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلوا الزيت وادهنوا به (3) ؛ فإنه من شجرة مباركة" (4) . وقال عبد بن حميد في مسنده وتفسيره: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ائتدموا بالزيت وادهنوا به، فإنه يخرج من شجرة مباركة". ورواه الترمذي وابن ماجه من غير وجه، عن عبد الرزاق (5) . …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وأنه الذي لا يمتنع عليه شيء أراده ولا يعجزه شيء شاءه {نسقيكم مما في بطونها} [المؤمنون: 21] من اللبن الخارج من بين الفرث والدم. {ولكم} [البقرة: 36] مع ذلك {فيها} [البقرة: 25] يعني: في الأنعام، {منافع كثيرة} [المؤمنون: 21] وذلك كالإبل التي يحمل عليها، ويركب ظهرها، ويشرب درها. {ومنها تأكلون} [النحل: 5] يعني: من لحومها تأكلون

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٣٣) ↗

التحرير والتنوير

أنبت بمعنى نبت أو على حذف المفعول، أي تنبت هي ثمرها، أي تخرجه. [21، 22] 22] وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون (21) وعليها وعلى الفلك تحملون (22) هذا العطف مثل عطف جملة وأنزلنا من السماء [المؤمنون: 18] ففيه كذلك استدلال ومنة. والعبرة: الدليل لأنه يعبر من معرفته إلى معرفة أخرى. والمعنى: إن في الأنعام دليلا على انفراد الله تعالى بالخلق وتمام القدرة وسعة العلم. والأنعام تقدم أنها الإبل في غالب عرف العرب. وجملة نسقيكم مما في بطونها بيان لجملة وإن لكم في الأنعام لعبرة فلذلك لم تعطف لأنها في موقع المعطوف عطف البيان. والعبرة حاصلة من تكوين ما في بطونها من الألبان الدال عليه نسقيكم. وأما نسقيكم بمجرده فهو منة. وقد تقدم نظير هذه الآية مفصلا في سورة النحل [66] . وجملة ولكم فيها منافع كثيرة وما بعدها معطوفة على جملة نسقيكم مما في بطونها فإن فيه بقية بيان العبرة وكذلك الجمل بعده. وهذه المنافع هي الأصواف والأوبار والأشعار والنتاج. وأما الأكل منها فهو عبرة أيضا إذ أعدها الله صالحة لتغذية البشر بلحومها لذيذة الطعم، وألهم إلى طريقة شيها وصلقها وطبخها، وفي ذلك منة عظيمة ظاهرة. وكذلك القول في معنى عليها ..حملون فإن في ذلك عبرة بإعداد الله تعالى إياها لذلك وفي ذلك منة ظاهرة، والحمل صادق بالركوب وبحمل الأثقال.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/٣٩) ↗