البيانابحثاسألالموضوعات

سورة المؤمنون · الآية ١٩

﴿فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر تعالى خلق الآدمي، ذكر سكنه، وتوفر النعم عليه من كل وجه فقال: { ولقد خلقنا فوقكم } سقفا للبلاد، ومصلحة للعباد { سبع طرآئق } أي: سبع سماوات طباقا، كل طبقة فوق الأخرى، قد زينت بالنجوم والشمس والقمر، وأودع فيها من مصالح الخلق ما أودع، { وما كنا عن الخلق غافلين } فكما أن خلقنا عام لكل مخلوق، فعلمنا أيضا محيط بما خلقنا، فلا نغفل مخلوقا ولا ننساه، ولا نخلق خلقا فنضيعه، ولا نغفل عن السماء فتقع على الأرض، ولا ننسى ذرة في لجج البحار وجوانب الفلوات، ولا دابة إلا سقنا إليها رزقها وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها [هود: 6] وكثيرا ما يقرن تعالى بين خلقه وعلمه كقوله: ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير [الملك: 14] بلى وهو الخلاق العليم [يس: 81] لأن خلق المخلوقات، من أقوى الأدلة العقلية، على علم خالقها وحكمته. { وأنزلنا من السمآء مآء } يكون رزقا لكم ولأنعامكم بقدر ما يكفيكم، فلا ينقصه، بحيث لا يكفي الأرض والأشجار، فلا يحصل منه المقصود، ولا يزيده زيادة لا تحتمل، بحيث يتلف المساكن، ولا تعيش معه النباتات والأشجار، بل أنزله وقت الحاجة لنزوله، ثم صرفه عند التضرر من دوامه، { فأسكنه في الأرض } أي: أنزلناه عليها، فسكن واستقر، وأخرج بقدرة منزله، جميع الأزواج النباتية، وأسكنه أيضا معدا في خزائن الأرض، بحيث لم يذهب نازلا، حتى لا يوصل إليه، ولا يبلغ قعره، { وإنا على ذهاب به لقدرون } إما بأن لا ننزله، أو ننزله، فيذهب نازلا لا يوصل إليه، أو لا يوجد منه المقصود منه، وهذا تنبيه منه لعباده أن يشكروه على نعمته، ويقدروا عدمها، ماذا يحصل به من الضرر، كقوله تعالى: قل أرأيتم إن أصبح مآؤكم غورا فمن يأتيكم بمآء معين [الملك: 30]. { فأنشأنا لكم به } أي: بذلك الماء { جنات } أي: بساتين { من نخيل وأعناب } خص تعالى هذين النوعين، مع أنه ينشئ منه غيرهما من الأشجار، لفضلهما ومنافعهما، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وتتنظفون، فله الحمد والمنة. وقوله: {فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب} يعني: فأخرجنا لكم بما أنزلنا من الماء {جنات} أي: بساتين وحدائق ذات بهجة، أي: ذات منظر حسن. وقوله: {من نخيل وأعناب} أي: فيها نخيل وأعناب. وهذا ما كان يألف أهل الحجاز، ولا فرق بين الشيء وبين نظيره، وكذلك في حق كل أهل إقليم، عندهم من الثمار من نعمة الله عليهم ما يعجزون عن القيام بشكره. وقوله: {لكم فيها فواكه كثيرة} أي: من جميع الثمار، كما قال: {ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات} [النحل: 11] . وقوله: {ومنها تأكلون} كأنه معطوف على شيء مقدر، تقديره: تنظرون إلى حسنه ونضجه، ومنه تأكلون. وقوله: {وشجرة تخرج من طور سيناء} يعني: الزيتونة. والطور: هو الجبل. وقال بعضهم: إنما يسمى طورا إذا كان فيه شجر، فإن عرى عنها سمي جبلا لا طورا، والله أعلم. وطور سيناء: هو طور سينين، وهو الجبل الذي كلم [الله] (1) عليه موسى بن عمران، عليه السلام، وما حوله من الجبال التي فيها شجر الزيتون. وقوله: {تنبت بالدهن} : قال بعضهم: الباء زائدة، وتقديره: تنبت الدهن، كما في قول العرب: ألقى فلان بيده، أي: يده. وأما على قول من يضمن الفعل فتقديره: تخرج بالدهن، أو (2) تأتي بالدهن؛ ولهذا قال: {وصبغ} أي: أدم، قاله قتادة. {للآكلين} أي: فيها ما ينتفع به من الدهن والاصطباغ، كما قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، عن عبد الله بن عيسى، عن عطاء الشامي، عن أبي أسيد -واسمه مالك بن ربيعة الساعدي الأنصاري-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلوا الزيت وادهنوا به (3) ؛ فإنه من شجرة مباركة" (4) . وقال عبد بن حميد في مسنده وتفسيره: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ائتدموا بالزيت وادهنوا به، فإنه يخرج من شجرة مباركة". ورواه الترمذي وابن ماجه من غير وجه، عن عبد الرزاق (5) . …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٢٧) ↗

التحرير والتنوير

لانتفاع الناس به في مواقيتهم وأسفارهم في البر والبحر كما قال: وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر [الأنعام: 97] . وأعظم تلك الطرائق طريقة الشمس مع ما زادت به من النفع بالإنارة وإصلاح الأرض والأجساد، فصار المعنى: خلقنا فوقكم سبع طرائق لحكمة لا تعلمونها وما أهملنا في خلقها رعي مصالحكم أيضا. والعدول عن الإضمار إلى الإظهار في قوله: وما كنا عن الخلق غافلين دون أن يقال: وما كنا عنكم غافلين، لما يفيده المشتق من معنى التعليل، أي ما كنا عنكم غافلين لأنكم مخلوقاتنا فنحن نعاملكم بوصف الربوبية، وفي ذلك تنبيه على وجوب الشكر والإقلاع عن الكفر. [18- 20] 20] وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون (18) فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون (19) وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين (20) مناسبة عطف إنزال ماء المطر على جملة ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق [المؤمنون: 17] أن ماء المطر ينزل من صوب السماء، أي من جهة السماء. وفي إنزال ماء المطر دلالة على سعة العلم ودقيق القدرة، وفي ذلك أيضا منة على الخلق فالكلام اعتبار وامتنان من قوله: فأنشأنا لكم به جنات إلى آخره. ومعنى هذه الآية تقدم في سورة الأنعام وسورة الرعد وسورة النحل. وإنزال الماء هو إسقاطه من السحب ماء وثلجا وبردا على السهول والجبال.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/٢٨) ↗