البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة المؤمنون · الآية ١٣

﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

ذكر الله في هذه الآيات أطوار الآدمي وتنقلاته، من ابتداء خلقه إلى آخر ما يصير إليه، فذكر ابتداء خلق أبي النوع البشري آدم عليه السلام، وأنه { من سلالة من طين } أي: قد سلت، وأخذت من جميع الأرض، ولذلك جاء بنوه على قدر الأرض، منهم الطيب والخبيث، وبين ذلك، والسهل والحزن، وبين ذلك. { ثم جعلناه } أي: جنس الآدميين { نطفة } تخرج من بين الصلب والترائب، فتستقر { في قرار مكين } وهو الرحم، محفوظة من الفساد والريح وغير ذلك. { ثم خلقنا النطفة } التي قد استقرت قبل { علقة } أي: دما أحمر، بعد مضي أربعين يوما من النطفة، { فخلقنا العلقة } بعد أربعين يوما { مضغة } أي: قطعة لحم صغيرة، بقدر ما يمضغ من صغرها، { فخلقنا المضغة } اللينة { عظاما } صلبة، قد تخللت اللحم، بحسب حاجة البدن إليها، { فكسونا العظام لحما } أي: جعلنا اللحم، كسوة للعظام، كما جعلنا العظام، عمادا للحم، وذلك في الأربعين الثالثة، { ثم أنشأناه خلقا آخر } نفخ فيه الروح، فانتقل من كونه جمادا، إلى أن صار حيوانا، { فتبارك الله } أي: تعالى وتعاظم وكثر خيره { أحسن الخالقين } الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين * ثم جعل نسله من سلالة من مآء مهين * ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون [السجدة: 7-9] فخلقه كله حسن، والإنسان من أحسن مخلوقاته، بل هو أحسنها على الإطلاق، كما قال تعالى: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم [التين: 4] ولهذا كان خواصه أفضل المخلوقات وأكملها. { ثم إنكم بعد ذلك } الخلق، ونفخ الروح { لميتون } في أحد أطواركم وتنقلاتكم، { ثم إنكم يوم القيامة تبعثون } فتجازون بأعمالكم، حسنها وسيئها. قال تعالى: أيحسب الإنسان أن يترك سدى * ألم يك نطفة من مني يمنى * ثم كان علقة فخلق فسوى * فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى * أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى [القيامة: 36-40].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المؤمنون ١٢–١٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عوف، حدثنا قسامة بن زهير، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأحمر والأسود والأبيض، وبين ذلك، والخبيث والطيب، وبين ذلك". وقد رواه أبو داود والترمذي، من طرق، عن عوف الأعرابي، به نحوه (1) . وقال الترمذي: حسن صحيح. {ثم جعلناه نطفة} : هذا الضمير عائد على جنس الإنسان، كما قال في الآية الأخرى: {وبدأ خلق الإنسان من طين * ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين} [السجدة: 7، 8] أي: ضعيف، كما قال: {ألم نخلقكم من ماء مهين. فجعلناه في قرار مكين} (2) ، يعني: الرحم معد لذلك مهيأ له، {إلى قدر معلوم * فقدرنا فنعم القادرون} [المرسلات: 22، 23] ، أي: [إلى] (3) مدة معلومة وأجل معين حتى استحكم وتنقل من حال إلى حال، وصفة إلى صفة؛ ولهذا قال هاهنا: {ثم خلقنا النطفة علقة} أي: ثم صيرنا النطفة، وهي الماء الدافق الذي يخرج من صلب الرجل -وهو ظهره-وترائب المرأة-وهي عظام صدرها ما بين الترقوة إلى الثندوة-فصارت علقة حمراء على شكل العلقة مستطيلة. قال عكرمة: وهي دم. {فخلقنا العلقة مضغة} : وهي قطعة كالبضعة من اللحم، لا شكل فيها ولا تخطيط، {فخلقنا المضغة عظاما} يعني: شكلناها ذات رأس ويدين ورجلين بعظامها وعصبها وعروقها. وقرأ آخرون: {فخلقنا المضغة عظاما (4) } . قال ابن عباس: وهو عظم الصلب. وفي الصحيح، من حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل جسد ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب، منه خلق ومنه (5) يركب" (6) . {فكسونا العظام لحما} أي: وجعلنا على ذلك ما يستره ويشده ويقويه، {ثم أنشأناه خلقا آخر} أي: ثم نفخنا فيه الروح، فتحرك وصار {خلقا آخر} ذا سمع وبصر وإدراك وحركة واضطراب {فتبارك الله أحسن الخالقين} وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

جعلناه من سلالة من طين، نطفة في قرار مكين، وهو حيث استقرت فيه نطفة الرجل من رحم المرأة. ووصفه بأنه مكين، لأنه مكن لذلك وهيئ له ليستقر فيه إلى بلوغ أمره الذي جعله له قرارا

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٢٠) ↗

التحرير والتنوير

والفردوس: اسم من أسماء الجنة في مصطلح القرآن، أو من أسماء أشرف جهات الجنات، وأصل الفردوس: البستان الواسع الجامع لأصناف الثمر. وفي الحديث أن النبيء صلى الله عليه وسلم قال لأم حارثة بن سراقة لما أصابه سهم غرب يوم بدر فقتله، وقالت أمه: إن كان في الجنة أصبر وأحتسب فقال لها: «ويحك أهبلت أو جنة واحدة هي، إنها لجنان كثيرة وإنه لفي الفردوس» . وقد ورد في فضل هذه الآيات حديث عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ قد أفلح المؤمنون [المؤمنون: 1] حتى ختم عشر آيات . قال ابن العربي في «العارضة» : قوله: الذين يرثون الفردوس هي العاشرة، رواه الترمذي وصححه. [12- 14] 14] ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين (12) ثم جعلناه نطفة في قرار مكين (13) ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين (14) الواو عاطفة غرضا على غرض ويسمى عطف القصة على القصة، فللجملة حكم الاستيناف لأنها عطف على جملة قد أفلح المؤمنون [المؤمنون: 1] التي هي ابتدائية وهذا شروع في الاستدلال على انفراد الله تعالى بالخلق وبعظيم القدرة التي لا يشاركه فيها غيره، وعلى أن الإنسان مربوب لله تعالى وحده، والاعتبار بما في خلق الإنسان وغيره من دلائل القدرة ومن عظيم النعمة. فالمقصود منه إبطال الشرك لأن ذلك الأصل الأصيل في ضلال المعرضين عن الدعوة المحمدية،

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/٢١) ↗