البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المؤمنون · الآية ١٠٢

﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن هول يوم القيامة، وما في ذلك اليوم، من المزعجات والمقلقات، وأنه إذا نفخ في الصور نفخة البعث، فحشر الناس أجمعون، لميقات يوم معلوم، أنه يصيبهم من الهول ما ينسيهم أنسابهم، التي هي أقوى الأسباب، فغير الأنساب من باب أولى، وأنه لا يسأل أحد أحدا عن حاله، لاشتغاله بنفسه، فلا يدري هل ينجو نجاة لا شقاوة بعدها؟ أو يشقى شقاوة لا سعادة بعدها؟ قال تعالى: يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصحبته وبنيه * لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه [عبس: 34-37]. وفي القيامة مواضع، يشتد كربها، ويعظم وقعها، كالميزان الذي يميز به أعمال العبد، وينظر فيه بالعدل ما له وما عليه، وتبين فيه مثاقيل الذر، من الخير والشر، { فمن ثقلت موازينه } بأن رجحت حسناته على سيئاته { فأولئك هم المفلحون } لنجاتهم من النار، واستحقاقهم الجنة، وفوزهم بالثناء الجميل، { ومن خفت موازينه } بأن رجحت سيئاته على حسناته، وأحاطت بها خطيئاته { فأولئك الذين خسروا أنفسهم } كل خسارة، غير هذه الخسارة، فإنها - بالنسبة إليها - سهلة، ولكن هذه خسارة صعبة، لا يجبر مصابها، ولا يستدرك فائتها، خسارة أبدية، وشقاوة سرمدية، قد خسر نفسه الشريفة، التي يتمكن بها من السعادة الأبدية ففوتها هذا النعيم المقيم، في جوار الرب الكريم. { في جهنم خالدون } لا يخرجون منها أبد الآبدين، وهذا الوعيد، إنما هو كما ذكرنا، لمن أحاطت خطيئاته بحسناته، ولا يكون ذلك إلا كافرا، فعلى هذا، لا يحاسب محاسبة من توزن حسناته وسيئاته، فإنهم لا حسنات لهم، ولكن تعد أعمالهم وتحصى، فيوقفون عليها، ويقررون بها، ويخزون بها، وأما من معه أصل الإيمان، ولكن عظمت سيئاته، فرجحت على حسناته، فإنه وإن دخل النار، لا يخلد فيها، كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة. ثم ذكر تعالى، سوء مصير الكافرين فقال: { تلفح وجوههم النار } أي: تغشاهم من جميع جوانبهم، حتى تصيب أعضاءهم الشريفة، ويتقطع لهبها عن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم-من طريق أبي القاسم البغوي: حدثنا سليمان بن عمر بن الأقطع، حدثنا إبراهيم بن عبد السلام، عن إبراهيم بن يزيد، عن محمد ابن عباد بن جعفر، سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري" (8) . وروي فيها من طريق عمار بن سيف، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: "سألت ربي عز وجل ألا أتزوج إلى أحد من أمتي، ولا يتزوج إلي أحد منهم، إلا كان معي في الجنة، فأعطاني ذلك" (9) . ومن حديث عمار بن سيف، عن إسماعيل، عن عبد الله بن عمرو. وقوله: {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون} أي: من رجحت حسناته على سيئاته ولو بواحدة، قاله ابن عباس. {فأولئك هم المفلحون} أي: الذين فازوا فنجوا من النار وأدخلوا الجنة. وقال ابن عباس: أولئك الذين فازوا بما طلبوا، ونجوا من شر ما منه هربوا.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٤٩٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

والمرسلين، الحق. ويعني بالحق: العدل. وكان مجاهد يقول: " الوزن في هذا الموضع: القضاء " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {والوزن يومئذ} [الأعراف: 8] : «القضاء» وكان يقول أيضا: معنى الحق ههنا: العدل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٦٨) ↗

التحرير والتنوير

إلى الدنيا فالذي قال لهم إلى يوم يبعثون هو الذي أعلمهم بما هو البعث. [101- 104] 104] فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون (101) فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون (102) ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون (103) تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون (104) تفريع على قوله إلى يوم يبعثون [المؤمنون: 100] فإن زمن النفخ في الصور هو يوم البعث فالتقدير: فإذا جاء يوم يبعثون، ولكن عدل عن ذلك إلى فإذا نفخ في الصور تصوير لحالة يوم البعث. والصور: البوق الذي ينفخ فيه النافخ للتجمع والنفير، وهو مما ينادى به للحرب وينادى به للصلاة عند اليهود كما جاء في حديث بدء الأذان من «صحيح البخاري» . وتقدم ذكر الصور عند قوله تعالى: وله الملك يوم ينفخ في الصور في سورة الأنعام [73] . وأسند نفخ إلى المجهول لأن المعتنى به هو حدوث النفخ لا تعيين النافخ. وإنما ينفخ فيه بأمر تكوين من الله تعالى، أو ينفخ فيه أحد الملائكة وقد ورد أنه الملك إسرافيل. والمقصود التفريع الثاني في قوله فمن ثقلت موازينه إلى آخره لأنه مناط بيان الرد على قول قائلهم رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت [المؤمنون: 99، 100] المردود إجمالا بقوله تعالى كلا إنها كلمة هو قائلها [المؤمنون: 100] فقدم عليه ما هو كالتمهيد له وهو قوله فلا أنساب بينهم إلى آخره مبادرة بتأييسهم من أن تنفعهم أنسابهم أو استنجادهم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/١٢٥) ↗