البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الحج · الآية ٩

﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۖ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

المجادلة المتقدمة للمقلد، وهذه المجادلة للشيطان المريد، الداعي إلى البدع، فأخبر أنه { يجادل في الله } أي: يجادل رسل الله وأتباعهم بالباطل ليدحض به الحق، { بغير علم } صحيح { ولا هدى } أي: غير متبع في جداله هذا من يهديه، لا عقل مرشد، ولا متبوع مهتد، { ولا كتاب منير } أي: واضح بين، أي: فلا له حجة عقلية ولا نقلية ، إن هي إلا شبهات، يوحيها إليه الشيطان وإن الشيطين ليوحون إلى أوليآئهم ليجدلوكم [الأنعام: 121] ومع هذا { ثاني عطفه } أي: لاوي جانبه وعنقه، وهذا كناية عن كبره عن الحق، واحتقاره للخلق، فقد فرح بما معه من العلم غير النافع، واحتقر أهل الحق وما معهم من الحق، { ليضل } الناس، أي: ليكون من دعاة الضلال، ويدخل تحت هذا جميع أئمة الكفر والضلال، ثم ذكر عقوبتهم الدنيوية والأخروية فقال: { له في الدنيا خزي } أي: يفتضح هذا في الدنيا قبل الآخرة، وهذا من آيات الله العجيبة، فإنك لا تجد داعيا من دعاة الكفر والضلال، إلا وله من المقت بين العالمين، واللعنة، والبغض، والذم، ما هو حقيق به، وكل بحسب حاله. { ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق } أي: نذيقه حرها الشديد، وسعيرها البليغ، وذلك بما قدمت يداه، { وأن الله ليس بظلم للعبيد }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الحج ٨–٩) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

الحريق. ذلك بما قدمت يداك} أي: يقال له هذا تقريعا وتوبيخا، {وأن الله ليس بظلام للعبيد} كقوله تعالى: {خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم. ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم. ذق إنك أنت العزيز الكريم. إن هذا ما كنتم به تمترون} [الدخان: 47 -50] . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن الصباح، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا هشام، عن الحسن قال: بلغني أن أحدهم يحرق في اليوم سبعين ألف مرة. قال مجاهد، وقتادة، وغيرهما: {على حرف} : على شك (1) . وقال غيرهم: على طرف. ومنه حرف الجبل، أي: طرفه، أي: دخل في الدين على طرف، فإن وجد ما يحبه استقر، وإلا انشمر. وقال البخاري: حدثنا إبراهيم بن الحارث، حدثنا يحيى بن أبي بكير (2) ، حدثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس {ومن الناس من يعبد الله على حرف} قال: كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأته غلاما، ونتجت خيله، قال: هذا دين صالح. وإن لم تلد امرأته، ولم تنتج (3) خيله قال: هذا دين سوء (4) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثني أبي، عن أبيه، عن أشعث بن إسحاق القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان ناس من الأعراب يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسلمون، فإذا رجعوا إلى بلادهم، فإن وجدوا عام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن، قالوا: "إن ديننا هذا لصالح، فتمسكوا به". وإن وجدوا عام جدوبة وعام ولاد سوء وعام قحط، قالوا: "ما في ديننا هذا خير". فأنزل الله على نبيه: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه} . وقال العوفي، عن ابن عباس: كان أحدهم إذا قدم المدينة، وهي أرض وبيئة (5) ، فإن صح بها جسمه، ونتجت فرسه مهرا حسنا، وولدت امرأته غلاما، رضي به واطمأن إليه، وقال: "ما أصبت منذ كنت على ديني هذا إلا خيرا". وإن أصابته فتنة -والفتنة: البلاء-أي: وإن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٤٦٨) ↗

التحرير والتنوير

الحاصل للمشركين في وقوع الساعة منزل منزلة العدم لانتفاء استناده إلى دليل. وصيغة نفي الجنس على سبيل التنصيص صيغة تأكيد، لأن (لا) النافية للجنس في مقام النفي بمنزلة (إن) في مقام الإثبات ولذلك حملت عليها في العمل. [8- 10] ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير (8) ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق (9) ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد (10) عطف على جملة يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث [الحج: 5] كما عطفت جملة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير على جملة يا أيها الناس اتقوا ربكم [الحج: 1] . والمعنى: إن كنتم في ريب من وقوع البعث فإنا نزيل ريبكم بهذه الأدلة الساطعة، فالناس بعد ذلك فريقان: فريق يوقن بهذه الدلالة فلا يبقى في ريب، وفريق من الناس يجادل في الله بغير علم وهؤلاء هم أيمة الشرك وزعماء الباطل. وجملة لا ريب فيها [الحج: 7] معترضة بين المتعاطفات، أي ليس الشأن أن يرتاب فيها، فلذلك نفى جنس الريب فيها، أي فالريب.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٢٠٦) ↗