البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الحج · الآية ٧٠

﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى أنه جعل لكل أمة { منسكا } أي: معبدا وعبادة، قد تختلف في بعض الأمور، مع اتفاقها على العدل والحكمة، كما قال تعالى: لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في مآ آتاكم الآية [المائدة: 48]، { هم ناسكوه } أي: عاملون عليه، بحسب أحوالهم، فلا اعتراض على شريعة من الشرائع، خصوصا من الأميين، أهل الشرك والجهل المبين، فإنه إذا ثبتت رسالة الرسول بأدلتها، وجب أن يتلقى جميع ما جاء به بالقبول والتسليم، وترك الاعتراض، ولهذا قال: { فلا ينازعنك في الأمر } أي: لا ينازعك المكذبون لك، ويعترضون على بعض ما جئتهم به، بعقولهم الفاسدة، مثل منازعتهم في حل الميتة، بقياسهم الفاسد، يقولون: " تأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتل الله " وكقولهم إنما البيع مثل الربوا [البقرة: 275] ونحو ذلك من اعتراضاتهم، التي لا يلزم الجواب عن أعيانها، وهم منكرون لأصل الرسالة، وليس فيها مجادلة ومحاجة بانفرادها، بل لكل مقام مقال، فصاحب هذا الاعتراض، المنكر لرسالة الرسول، إذا زعم أنه يجادل ليسترشد، يقال له: الكلام معك في إثبات الرسالة وعدمها، وإلا فالاقتصار على هذه، دليل أن مقصوده التعنت والتعجيز، ولهذا أمر الله رسوله أن يدعو إلى ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، ويمضي على ذلك، سواء اعترض المعترضون أم لا، وأنه لا ينبغي أن يثنيك عن الدعوة شيء، لأنك { على هدى مستقيم } أي: معتدل موصل للمقصود، متضمن علم الحق والعمل به، فأنت على ثقة من أمرك، ويقين من دينك، فيوجب ذلك لك الصلابة والمضي لما أمرك به ربك، ولست على أمر مشكوك فيه، أو حديث مفترى، فتقف مع الناس ومع أهوائهم، وآرائهم، ويوقفك اعتراضهم، ونظير هذا قوله تعالى: فتوكل على الله إنك على الحق المبين [النمل: 79]. مع أن في قوله: { إنك لعلى هدى مستقيم } إرشاد لأجوبة المعترضين على جزئيات الشرع، بالعقل الصحيح، فإن الهدى وصف لكل ما جاء به الرسول، والهدى: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

[والتحية والإكرام] . (1) يقول تعالى: وكما أرسلناك، يا محمد، رسولا بشريا (2) كذلك [قد] (3) بعثنا المرسلين قبلك بشرا يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق ويأتون الزوجات، ويولد لهم، وجعلنا لهم أزواجا وذرية، وقد قال [الله] (4) تعالى لأشرف الرسل وخاتمهم: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي} [الكهف: 110] . وفي الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أما أنا فأصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وآكل الدسم (5) وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني". (6) وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أنبأنا الحجاج بن أرطاة عن مكحول قال: قال أبو أيوب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أربع من سنن المرسلين: التعطر، والنكاح، والسواك، والحناء" (7) . وقد رواه أبو عيسى الترمذي، عن سفيان بن وكيع عن حفص بن غياث، عن الحجاج، عن مكحول، عن أبى الشمال (8) عن أبي أيوب. . . فذكره، ثم قال: وهذا أصح من الحديث الذي لم يذكر فيه أبو الشمال (9) (10) . وقوله: {وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله} أي: لم يكن يأتي قومه بخارق إلا إذا أذن له فيه، ليس ذلك إليه، بل إلى الله، عز وجل، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد. {لكل أجل كتاب} أي: لكل مدة مضروبة كتاب مكتوب بها، وكل شيء عنده بمقدار، {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير} [الحج: 70] (11) . وكان الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: {لكل أجل كتاب} أي: لكل كتاب أجل يعني (12) لكل كتاب أنزله من السماء مدة مضروبة عند الله ومقدار معين، فلهذا يمحو (13) ما يشاء منها ويثبت، يعني حتى نسخت كلها بالقرآن الذي أنزله الله على رسوله، صلوات الله وسلامه عليه. وقوله: {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} اختلف المفسرون في ذلك، فقال الثوري، ووكيع،

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٤٦٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

على علم منه بجميع ما عملوه في الدنيا، فمجازي المحسن منهم بإحسانه , والمسيء بإساءته. {إن ذلك في كتاب} [الحج: 70] يقول تعالى ذكره: إن علمه بذلك في كتاب، وهو أم الكتاب الذي كتب فيه ربنا جل ثناؤه قبل أن يخلق خلقه ما هو كائن إلى يوم القيامة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٦٢٩) ↗

التحرير والتنوير

وجملة الله يحكم بينكم يوم القيامة كلام مستأنف ليس من المقول، فهو خطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم. وليس خطابا للمشركين بقرينة قوله بينكم. والمقصود تأييد الرسول والمؤمنين. وما كانوا فيه يختلفون: هو ما عبر عنه بالأمر في قوله فلا ينازعنك في الأمر [الحج: 67] . [70] 70] ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير (70) استئناف لزيادة تحقيق التأييد الذي تضمنه قوله الله يحكم بينكم يوم القيامة [الحج: 69] ، أي فهو لا يفوته شيء من أعمالكم فيجازي كلا على حساب عمله، فالكلام كناية عن جزاء كل بما يليق به. وما في السماء والأرض يشمل ما يعمله المشركون وما كانوا يخالفون فيه. والاستفهام إنكاري أو تقريري، أي إنك تعلم ذلك، وهذا الكلام كناية عن التسلية أي فلا تضق صدرا مما تلاقيه منهم. وجملة إن ذلك في كتاب بيان للجملة قبلها، أي يعلم ما في السماء والأرض علما مفصلا لا يختلف، لأن شأن الكتاب أن لا تتطرق إليه الزيادة والنقصان. واسم الإشارة إلى العمل في قوله الله أعلم بما تعملون أو إلى (ما) في قوله: فيما كنتم فيه تختلفون [الحج: 69] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٣٣١) ↗