البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الحج · الآية ٦٠

﴿ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

ذلك بأن من جني عليه وظلم، فإنه يجوز له مقابلة الجاني بمثل جنايته، فإن فعل ذلك، فليس عليه سبيل، وليس بملوم، فإن بغي عليه بعد هذا، فإن الله ينصره، لأنه مظلوم، فلا يجوز أن يبغى عليه، بسبب أنه استوفى حقه، وإذا كان المجازي غيره، بإساءته إذا ظلم بعد ذلك، نصره الله، فالذي بالأصل لم يعاقب أحدا إذا ظلم وجني عليه، فالنصر إليه أقرب. { إن الله لعفو غفور } أي: يعفو عن المذنبين، فلا يعاجلهم بالعقوبة، ويغفر ذنوبهم فيزيلها، ويزيل آثارها عنهم، فالله هذا وصفه المستقر اللازم الذاتي، ومعاملته لعباده في جميع الأوقات بالعفو والمغفرة، فينبغي لكم أيها المظلومون المجني عليهم، أن تعفوا وتصفحوا وتغفروا ليعاملكم الله كما تعاملون عباده فمن عفا وأصلح فأجره على الله [الشورى: 40].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الحج ٦٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

في سبيل الله من مهاجر أو غير مهاجر، فقد تضمنت هذه الآية الكريمة مع الأحاديث الصحيحة إجراء الرزق عليه، وعظيم إحسان الله إليه. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا المسيب بن واضح، حدثنا ابن المبارك، عن عبد الرحمن بن شريح، عن ابن (1) الحارث -يعني: عبد الكريم-عن ابن عقبة -يعني: أبا عبيدة بن عقبة-قال: حدثنا (2) شرحبيل بن السمط: طال رباطنا وإقامتنا على حصن بأرض الروم، فمر بي سلمان-يعني: الفارسي-رضي الله عنه، فقال: إني سمعت رسول الله يقول: "من مات مرابطا، أجرى الله عليه مثل ذلك الأجر، وأجرى عليه الرزق، وأمن (3) من الفتانين" واقرءوا إن شئتم: {والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم} وقال أيضا: حدثنا أبو زرعة، حدثنا زيد بن بشر، أخبرني همام، أنه سمع أبا قبيل وربيعة بن سيف المعافري يقولان: كنا برودس، ومعنا فضالة بن عبيد الأنصاري -صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم-فمر بجنازتين، إحداهما قتيل والأخرى متوفى، فمال الناس على القتيل، فقال فضالة: ما لي (4) أرى الناس مالوا مع هذا، وتركوا هذا؟! فقالوا: هذا قتيل في سبيل الله تعالى. فقال: والله ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت، اسمعوا كتاب الله: {والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا [ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين] (5) } وقال أيضا: حدثنا أبي، حدثنا عبدة بن سليمان، أنبأنا ابن المبارك، أنبأنا ابن لهيعة، حدثنا سلامان بن عامر الشعباني، أن عبد الرحمن بن جحدم الخولاني حدثه: أنه حضر فضالة بن عبيد في البحر مع جنازتين، أحدهما أصيب بمنجنيق والآخر توفي، فجلس فضالة بن عبيد عند قبر المتوفى، فقيل له: تركت الشهيد فلم تجلس عنده؟ فقال: ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت، إن الله يقول: {والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا [ليرزقنهم الله رزقا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

عليهم فأخرجوهم من ديارهم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٦٢٠) ↗

التحرير والتنوير

الإحسان في العطاء بل هي أبهج لدى أهل الهمم، ولذلك وصف المدخل ب يرضونه. ووقعت جملة وإن الله لهو خير الرازقين معترضة بين البدل والمبدل منه، وصريحها الثناء على الله. وكنايتها التعريض بأن الرزق الذي يرزقهم الله هو خير الأرزاق لصدوره من خير الرازقين. وأكدت الجملة بحرف التوكيد ولامه وضمير الفصل تصويرا لعظمة رزق الله تعالى. وجملة: وإن الله لعليم حليم تذييل، أي عليم بما تجشموه من المشاق في شأن هجرتهم من ديارهم وأهلهم وأموالهم، وهو حليم بهم فيما لا قوه فهو يجازيهم بما لقوه من أجله. وهذه الآية تبين مزية المهاجرين في الإسلام. وقرأ نافع مدخلا- بفتح الميم- على أنه اسم مكان من دخل المجرد لأن الإدخال يقتضي الدخول. وقرأ الباقون- بضم الميم- جريا على فعل ليدخلنهم المزيد وهو أيضا اسم مكان للإدخال. [60] 60] ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور (60) اسم الإشارة للفصل بين الكلامين لفتا لأذهان السامعين إلى ما سيجيء من الكلام لأن ما بعده غير صالح لأن يكون خبرا عن اسم الإشارة. وقد تقدم نظيره عند قوله: ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه [الحج: 30] . وجملة ومن عاقب إلخ، معطوفة على جملة والذين هاجروا في سبيل الله [الحج: 58] الآية.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٣١١) ↗