البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الحج · الآية ٥٣

﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى بحكمته البالغة، واختياره لعباده، وأن الله ما أرسل قبل محمد { من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى } أي: قرأ قراءته، التي يذكر بها الناس، ويأمرهم وينهاهم، { ألقى الشيطان في أمنيته } أي: في قراءته، من طرقه ومكايده، ما هو مناقض لتلك القراءة، مع أن الله تعالى قد عصم الرسل بما يبلغون عن الله، وحفظ وحيه أن يشتبه، أو يختلط بغيره. ولكن هذا الإلقاء من الشيطان، غير مستقر ولا مستمر، وإنما هو عارض يعرض، ثم يزول، وللعوارض أحكام، ولهذا قال: { فينسخ الله ما يلقي الشيطان } أي: يزيله ويذهبه ويبطله، ويبين أنه ليس من آياته، و { يحكم الله آياته } أي: يتقنها، ويحررها، ويحفظها، فتبقى خالصة من مخالطة إلقاء الشيطان، { والله عليم } أي: كامل القوة والاقتدار، فبكمال قوته، يحفظ وحيه، ويزيل ما تلقيه الشياطين، { حكيم } يضع الأشياء مواضعها، فمن كمال حكمته، مكن الشياطين من الإلقاء المذكور، ليحصل ما ذكره بقوله: { ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة } لطائفتين من الناس، لا يبالي الله بهم، وهم الذين { للذين في قلوبهم مرض } أي: ضعف وعدم إيمان تام وتصديق جازم، فيؤثر في قلوبهم أدنى شبهة تطرأ عليها، فإذا سمعوا ما ألقاه الشيطان، داخلهم الريب والشك، فصار فتنة لهم. { والقاسية قلوبهم } أي: الغليظة، التي لا يؤثر فيها زجر ولا تذكير، ولا تفهم عن الله وعن رسوله لقسوتها، فإذا سمعوا ما ألقاه الشيطان، جعلوه حجة لهم على باطلهم، وجادلوا به وشاقوا الله ورسوله، ولهذا قال: { وإن الظالمين لفي شقاق بعيد } أي: مشاقة لله، ومعاندة للحق، ومخالفة له، بعيد من الصواب، فما يلقيه الشيطان، يكون فتنة لهؤلاء الطائفتين، فيظهر به ما في قلوبهم، من الخبث الكامن فيها، وأما الطائفة الثالثة، فإنه يكون رحمة في حقها، وهم المذكورون بقوله: { وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك } لأن الله منحهم من العلم، ما به يعرفون الحق من الباطل، والرشد من الغي، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة "النجم" فلما بلغ هذا الموضع: {أفرأيتم اللات والعزى. ومناة الثالثة الأخرى} قال: فألقى الشيطان على لسانه: "تلك الغرانيق العلى. وإن شفاعتهن (1) ترتجى". قالوا: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم. فسجد وسجدوا، فأنزل الله عز وجل هذه الآية: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته [فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم] (2) } رواه ابن جرير، عن بندار، عن غندر، عن شعبة، به نحوه (3) ، وهو مرسل، وقد رواه البزار في مسنده، عن يوسف بن حماد، عن أمية بن خالد، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -فيما أحسب، الشك في الحديث-أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بمكة سورة "النجم"، حتى انتهى إلى: {أفرأيتم اللات والعزى} ، وذكر بقيته. ثم قال البزار: لا (4) يروى متصلا إلا بهذا الإسناد، تفرد بوصله أمية بن خالد، وهو ثقة مشهور. وإنما يروى هذا من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس (5) . ثم رواه ابن أبي حاتم، عن أبي العالية، وعن السدي، مرسلا. وكذا رواه ابن جرير، عن محمد بن كعب القرظي، ومحمد بن قيس، مرسلا أيضا (6) . وقال قتادة: كان النبي صلى الله عليه وسلم [يصلي] (7) عند المقام إذ نعس، فألقى الشيطان على لسانه "وإن شفاعتها لترتجى. وإنها لمع الغرانيق العلى"، فحفظها المشركون. وأجرى الشيطان أن نبي الله قد قرأها، فزلت بها ألسنتهم، فأنزل الله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول [ولا نبي إلا إذا تمنى] (8) } الآية، فدحر الله الشيطان. ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا موسى بن أبي موسى الكوفي، حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي، حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: أنزلت سورة النجم، وكان المشركون يقولون: لو كان هذا الرجل …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الله عليه وسلم: «تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى» . {فتنة} [البقرة: 102] يقول: اختبارا يختبر به الذين في قلوبهم مرض من النفاق؛ وذلك الشك في صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحقيقة ما PageEndV16P612 يخبرهم به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٦١١) ↗

التحرير والتنوير

والتصدير باسم الإشارة في قوله أولئك أصحاب الجحيم للتنبيه على أن المخبر عنهم جديرون بما سيرد بعد اسم الإشارة من الحكم لأجل ما ذكر قبله من الأوصاف، أي هم أصحاب الجحيم لأنهم سعوا في آياتنا معاجزين. ومن أحسن ما يفسر هذه الآية ما جاء في الحديث الصحيح أن النبيء صلى الله عليه وسلم قال: «إن مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه فقال: يا قوم إني رأيت الجيش بعيني وأنا النذير العريان (1) فالنجاء النجاء، فأطاعته طائفة من قومه فأدلجوا (2) وانطلقوا على مهلهم (3) ، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم. فذلك مثلي ومثل من أطاعني واتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق» . [52- 54] وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم (52) ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد (53) وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٢٩٦) ↗