البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الحج · الآية ٥١

﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يأمر تعالى عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أن يخاطب الناس جميعا، بأنه رسول الله حقا، مبشرا للمؤمنين بثواب الله، منذرا للكافرين والظالمين من عقابه، وقوله: { مبين } أي: بين الإنذار، وهو التخويف مع الإعلام بالمخوف، وذلك لأنه أقام البراهين الساطعة على صدق ما أنذرهم به، ثم ذكر تفصيل النذارة والبشارة فقال: { فالذين آمنوا } بقلوبهم إيمانا صحيحا صادقا { وعملوا الصالحات } بجوارحهم في جنات النعيم [الحج: 56] أي: الجنات التي يتنعم بها بأنواع النعيم من المآكل والمشارب والمناكح والصور والأصوات والتنعم برؤية الرب الكريم وسماع كلامه والذين كفروا [الحج: 57] أي: جحدوا نعمة ربهم وكذبوا رسله وآياته فأولئك أصحاب الجحيم أي: الملازمون لها، المصاحبون لها في كل أوقاتهم، فلا يخفف عنهم من عذابها ولا يفتر عنهم لحظة من عقابها.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الحج ٤٩–٥١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم حين طلب منه الكفار وقوع العذاب، واستعجلوه به: {قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين} أي: إنما أرسلني الله إليكم نذيرا لكم بين يدي عذاب شديد، وليس إلي من حسابكم من شيء، أمركم إلى الله، إن شاء عجل لكم العذاب، وإن شاء أخره عنكم، وإن شاء تاب على من يتوب إليه، وإن شاء أضل من كتب عليه الشقاوة، وهو الفعال لما يشاء ويريد ويختار، [و] (1) {لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب} [الرعد: 41] و {إنما أنا لكم نذير مبين. فالذين آمنوا وعملوا الصالحات} أي: آمنت قلوبهم وصدقوا إيمانهم بأعمالهم، {لهم مغفرة ورزق كريم} أي: مغفرة لما سلف من سيئاتهم، ومجازاة حسنة على القليل من حسناتهم. [و] (2) قال محمد بن كعب القرظي: إذا سمعت الله تعالى يقول: {ورزق كريم} فهو الجنة. وقوله: {والذين سعوا في آياتنا معاجزين} : قال مجاهد: يثبطون الناس عن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم. وكذا قال عبد الله بن الزبير: مثبطين. وقال ابن عباس: {معاجزين} : مراغمين. {أولئك أصحاب الجحيم} : وهي النار الحارة الموجعة الشديد عذابها ونكالها، أجارنا الله منها. قال الله تعالى: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون} [النحل: 88] . قد ذكر كثير من المفسرين هاهنا قصة الغرانيق، وما كان من رجوع كثير من المهاجرة إلى أرض الحبشة، ظنا منهم أن مشركي قريش قد أسلموا. ولكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح، والله أعلم.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٤٤١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٥٩٩) ↗

التحرير والتنوير

الوعيد لا يقتضي إبطاله، ولذلك اقتصر فيها على ذكر الإمهال ثم الأخذ بعده المناسب للإملاء من حيث أنه دخول في القبضة بعد بعده عنها. وأما عطف جملة فكأين من قرية أهلكناها [الحج: 45]- بالفاء- وعطف جملة وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة- بالواو- فلأن الجملة الأولى وقعت بدلا من جملة فكيف كان نكير [الحج: 44] فقرنت- بالفاء- التي دخلت نظيرتها على الجملة المبدل منها، وأما هذه الجملة الثانية فخلية عن ذلك فعطفت بالحرف الأصلي للعطف. وجملة وإلي المصير تذييل، أي مصير الناس كلهم إلي. والمصير مصدر ميمي ل (صار) بمعنى: رجع، وهو رجوع مجازي بمعنى الحصول في المكنة. وتقديم المجرور للحصر الحقيقي، أي لا يصير الناس إلا إلى الله، وهو يقتضي أن المصير إليه كائن لا محالة، وهو المقصود من الحصر لأن الحصر يقتضي حصول الفعل بالأحرى فهو كناية عن عدم الإفلات. [49- 51] 51] قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين (49) فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم (50) والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم (51) استئناف بعد المواعظ السالفة والإنذارات، وافتتاحه ب قل للاهتمام به، وافتتاح المقول بنداء الناس للفت ألبابهم إلى الكلام. والمخاطبون هم المشركون.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٢٩٣) ↗