البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الحج · الآية ٤٤

﴿وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ ۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰ فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإن يكذبك هؤلاء المشركون فلست بأول رسول كذب، وليسوا بأول أمة كذبت رسولها { فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود * وقوم إبراهيم وقوم لوط * وأصحاب مدين } أي: قوم شعيب. { وكذب موسى فأمليت للكافرين } المكذبين، فلم أعاجلهم بالعقوبة، بل أمهلتهم، حتى استمروا في طغيانهم يعمهون، وفي كفرهم وشرهم يزدادون، { ثم أخذتهم } بالعذاب أخذ عزيز مقتدر { فكيف كان نكير } أي: إنكاري عليهم كفرهم، وتكذيبهم كيف حاله، كان أشد العقوبات، وأفظع المثلات، فمنهم من أغرقه، ومنهم من أخذته الصيحة، ومنهم من أهلك بالريح العقيم، ومنهم من خسف به الأرض، ومنهم من أرسل عليه عذاب يوم الظلة، فليعتبر بهم هؤلاء المكذبون، أن يصيبهم ما أصابهم، فإنهم ليسوا خيرا منهم، ولا كتب لهم براءة في الكتب المنزلة من الله، وكم من المعذبين المهلكين أمثال هؤلاء كثير، ولهذا قال: { فكأين من قرية } أي: وكم من قرية { أهلكناها } بالعذاب الشديد، والخزي الدنيوي، { وهي ظالمة } بكفرها بالله وتكذيبها لرسله، لم يكن عقوبتنا لها ظلما منا، { فهي خاوية على عروشها } أي: فديارهم متهدمة، قصورها، وجدرانها، قد سقطت عروشها، فأصبحت خرابا بعد أن كانت عامرة، وموحشة بعد أن كانت آهلة بأهلها آنسة، { وبئر معطلة وقصر مشيد } أي: وكم من بئر، قد كان يزدحم عليه الخلق، لشربهم، وشرب مواشيهم، ففقد أهله، وعدم منه الوارد والصادر، وكم من قصر، تعب عليه أهله، فشيدوه، ورفعوه، وحصنوه، وزخرفوه، فحين جاءهم أمر الله، لم يغن عنهم شيئا، وأصبح خاليا من أهله، قد صاروا عبرة لمن اعتبر، ومثالا لمن فكر ونظر. ولهذا دعا الله عباده إلى السير في الأرض، لينظروا، ويعتبروا فقال: { أفلم يسيروا في الأرض } بأبدانهم وقلوبهم { فتكون لهم قلوب يعقلون بهآ } آيات الله ويتأملون بها مواقع عبره، { أو آذان يسمعون بها } أخبار الأمم الماضين، وأنباء القرون المعذبين، وإلا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ثم قال تعالى: {فكأين (1) من قرية أهلكناها} أي: كم من قرية أهلكتها {وهي ظالمة} ] (2) أي: مكذبة لرسولها، {فهي خاوية على عروشها} قال الضحاك: سقوفها، أي: قد خربت منازلها وتعطلت حواضرها. {وبئر معطلة} أي: لا يستقى منها، ولا يردها أحد بعد كثرة وارديها والازدحام عليها. {وقصر مشيد} قال عكرمة: يعني المبيض بالجص. وروي عن علي بن أبي طالب، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، وأبي المليح، والضحاك، نحو ذلك. وقال آخرون: هو المنيف المرتفع. وقال آخرون: الشديد المنيع الحصين. وكل هذه الأقوال متقاربة، ولا منافاة بينها، فإنه لم يحم أهله شدة بنائه ولا ارتفاعه، ولا إحكامه ولا حصانته، عن حلول بأس الله بهم، كما قال تعالى: {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة} [النساء: 78] . وقوله: {أفلم يسيروا في الأرض} أي: بأبدانهم وبفكرهم أيضا، وذلك كاف، كما قال ابن أبي الدنيا في كتاب "التفكر والاعتبار": حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا سيار، حدثنا (3) جعفر، حدثنا مالك بن دينار قال: أوحى الله تعالى إلى موسى، عليه السلام، أن يا موسى، اتخذ نعلين من حديد وعصا، ثم سح في الأرض، واطلب الآثار والعبر، حتى تتخرق النعلان (4) وتكسر العصا. وقال ابن أبي الدنيا: قال بعض الحكماء: أحي قلبك بالمواعظ، ونوره بالفكر، وموته بالزهد، وقوه باليقين، وذلله بالموت (5) ، وقرره بالفناء (6) ، وبصره فجائع (7) الدنيا، وحذره صولة (8) الدهر وفحش تقلب الأيام، واعرض عليه أخبار الماضين، وذكره ما أصاب (9) من كان قبله، وسر في ديارهم وآثارهم، وانظر ما فعلوا، وأين حلوا، وعم انقلبوا. أي: فانظروا (10) ما حل بالأمم المكذبة من النقم والنكال (11) {فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها} أي: فيعتبرون بها، {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} أي: ليس العمى عمى البصر، وإنما العمى عمى البصيرة، وإن كانت القوة الباصرة سليمة فإنها لا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

على الصبر على ما يلحقه منهم من السب والتكذيب: وإن يكذبك يا محمد هؤلاء المشركون بالله على ما آتيتهم به من الحق والبرهان، وما تعدهم من العذاب على كفرهم بالله، فذلك سنة إخوانهم من الأمم الخالية المكذبة رسل الله المشركة بالله، ومنهاجهم من قبلهم، فلا يصدنك ذلك، فإن العذاب المهين من

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٥٨٨) ↗

التحرير والتنوير

ولله عاقبة الأمور عطف على جملة ولينصرن الله من ينصره [الحج: 40] ، أو على جملة إن الله لقوي عزيز [الحج: 40] ، والمآل واحد، وهو تحقيق وقوع النصر، لأن الذي وعد به لا يمنعه من تحقيق وعده مانع، وفيه تأنيس للمهاجرين لئلا يستبطئوا النصر. والعاقبة: آخر الشيء وما يعقب الحاضر. وتأنيثها لملاحظة معنى الحالة وصارت بكثرة الاستعمال اسما. وفي حديث هرقل «ثم تكون لهم العاقبة» . وتقديم المجرور هنا للاهتمام والتنبيه على أن ما هو لله فهو يصرفه كيف يشاء. [42- 44] وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود (42) وقوم إبراهيم وقوم لوط (43) وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير (44) لما نعى على المشركين مساويهم في شؤون الدين بإشراكهم وإنكارهم البعث وصدهم عن الإسلام وعن المسجد الحرام وما ناسب ذلك في غرضه من إخراج أهله منه، عطف هنا إلى ضلالهم بتكذيب النبيء صلى الله عليه وسلم فقصد من ذلك تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم وتمثيلهم بأمثال الأمم التي استأصلها الله، وتهديدهم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٢٨٢) ↗