البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الحج · الآية ٤

﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: ومن الناس طائفة وفرقة، سلكوا طريق الضلال، وجعلوا يجادلون بالباطل الحق، يريدون إحقاق الباطل وإبطال الحق، والحال أنهم في غاية الجهل ما عندهم من العلم شيء، وغاية ما عندهم، تقليد أئمة الضلال، من كل شيطان مريد، متمرد على الله وعلى رسله، معاند لهم، قد شاق الله ورسوله، وصار من الأئمة الذين يدعون إلى النار. { كتب عليه } أي: قدر على هذا الشيطان المريد { أنه من تولاه } أي: اتبعه { فأنه يضله } عن الحق، ويجنبه الصراط المستقيم { ويهديه إلى عذاب السعير } وهذا نائب إبليس حقا، فإن الله قال عنه: إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير [فاطر: 6] فهذا الذي يجادل في الله، قد جمع بين ضلاله بنفسه، وتصديه إلى إضلال الناس، وهو متبع، ومقلد لكل شيطان مريد، ظلمات بعضها فوق بعض، ويدخل في هذا، جمهور أهل الكفر والبدع، فإن أكثرهم مقلدة، يجادلون بغير علم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الحج ٣–٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٤٥٩) ↗

التحرير والتنوير

وتقدم في تفسير قوله تعالى: ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك في [سورة البقرة: 145] . والمريد: صفة مشبهة من مرد- بضم الراء- على عمل، إذا عتا فيه وبلغ الغاية التي تتجاوز ما يكون عليه أصحاب ذلك العمل، وكأنه محول من مرد بفتح الراء- بمعنى مرن- إلى ضم الراء للدلالة على أن الوصف صار له سجية، فالمريد صفة مشبهة، أي العاتي في الشيطنة. [4] 4] كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير (4) جملة كتب عليه أنه من تولاه إلى آخرها صفة ثانية ل شيطان مريد [الحج: 3] ، فالضمير المجرور عائد إلى شيطان. وكذلك الضمائر في أنه من تولاه فأنه. وأما الضميران البارزان في قوله يضله ويهديه إلى عذاب السعير فعائدان إلى (من) الموصولة، أي يضل الشيطان متوليه عن الحق ويهدي متوليه إلى عذاب السعير. واتفقت القراءات العشر على قراءة كتب- بضم الكاف- على أنه مبني للنائب. واتفقت أيضا على- فتح الهمزتين- من قوله تعالى: أنه من تولاه فأنه يضله. والكتابة مستعارة للثبوت واللزوم، أي لزمه إضلال متوليه ودلالته على عذاب السعير، فأطلق على لزوم ذلك فعل كتب عليه أي وجب عليه، فقد شاع أن العقد إذا أريد تحقيق العمل به وعدم الإخلال به كتب في صحيفة. قال الحارث بن حلزة: وهل ينقض ما في المهارق الأهواء

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/١٩٣) ↗