البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الحج · الآية ٢٠

﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن طوائف أهل الأرض، من الذين أوتوا الكتاب، من المؤمنين واليهود والنصارى والصابئين، ومن المجوس، ومن المشركين أن الله سيجمعهم جميعهم ليوم القيامة، ويفصل بينهم بحكمه العدل، ويجازيهم بأعمالهم التي حفظها وكتبها وشهدها، ولهذا قال: { إن الله على كل شيء شهيد } ثم فصل هذا الفصل بينهم بقوله: { هذان خصمان اختصموا في ربهم } كل يدعي أنه المحق. { فالذين كفروا } يشمل كل كافر، من اليهود، والنصارى، والمجوس، والصابئين، والمشركين. { قطعت لهم ثياب من نار } أي: يجعل لهم ثياب من قطران، وتشعل فيها النار، ليعمهم العذاب من جميع جوانبهم. { يصب من فوق رءوسهم الحميم } الماء الحار جدا، يصهر ما في بطونهم من اللحم والشحم والأمعاء، من شدة حره، وعظيم أمره، { ولهم مقامع من حديد } بيد الملائكة الغلاظ الشداد، تضربهم فيها وتقمعهم، { كلمآ أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها } فلا يفتر عنهم العذاب، ولا هم ينظرون، ويقال لهم توبيخا: { وذوقوا عذاب الحريق } أي: المحرق للقلوب والأبدان، { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار } ومعلوم أن هذا الوصف لا يصدق على غير المسلمين، الذين آمنوا بجميع الكتب، وجميع الرسل، { يحلون فيها من أساور من ذهب } أي: يسورون في أيديهم، رجالهم ونساؤهم أساور الذهب. { ولباسهم فيها حرير } فتم نعيمهم بذكر أنواع المأكولات اللذيذات المشتمل عليها، لفظ الجنات، وذكر الأنهار السارحات، أنهار الماء واللبن والعسل والخمر، وأنواع اللباس، والحلي الفاخر، وذلك بسبب أنهم { وهدوا إلى الطيب من القول } الذي أفضله وأطيبه كلمة الإخلاص، ثم سائر الأقوال الطيبة التي فيها ذكر الله، أو إحسان إلى عباد الله، { وهدوا إلى صراط الحميد } أي: الصراط المحمود، وذلك لأن جميع الشرع كله محتو على الحكمة والحمد، وحسن المأمور به، وقبح المنهي عنه، وهو الدين الذي لا إفراط فيه ولا تفريط، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… هم المؤمنون والكافرون. وقال عكرمة: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} قال: هي الجنة والنار، قالت النار: اجعلني للعقوبة، وقالت الجنة: اجعلني للرحمة. وقول مجاهد وعطاء: إن المراد بهذه الكافرون والمؤمنون، يشمل الأقوال كلها، وينتظم فيه قصة يوم بدر وغيرها؛ فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله، والكافرون يريدون إطفاء نور الإيمان وخذلان الحق وظهور الباطل. وهذا اختيار ابن جرير، وهو حسن؛ ولهذا قال: {فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} أي: فصلت لهم مقطعات من نار. قال سعيد بن جبير: من نحاس وهو أشد الأشياء حرارة إذا حمي. {يصب من فوق رءوسهم الحميم. يصهر به ما في بطونهم والجلود} أي: إذا صب على رءوسهم الحميم، وهو الماء الحار في غاية الحرارة. وقال سعيد [بن جبير] (1) هو النحاس المذاب، أذاب ما في بطونهم من الشحم والأمعاء. قاله ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وغيرهم. وكذلك تذوب (2) جلودهم، وقال ابن عباس وسعيد: تساقط. وقال ابن جرير: حدثني محمد بن المثنى، حدثنا إبراهيم أبو إسحاق الطالقاني، حدثنا ابن المبارك عن سعيد بن زيد (3) ، عن أبي السمح، عن ابن (4) حجيرة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الحميم ليصب على رءوسهم، فينفد الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت (5) ما في جوفه، حتى يبلغ قدميه، وهو الصهر، ثم يعاد كما كان". ورواه الترمذي من حديث ابن المبارك (6) ، وقال: حسن صحيح. وهكذا رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن أبي نعيم، عن ابن المبارك، به ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، سمعت عبد الله ابن السري قال: يأتيه الملك يحمل الإناء بكلبتين من حرارته، فإذا أدناه من وجهه تكرهه، قال: فيرفع مقمعة معه فيضرب

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٤٠٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بهذين الخصمين اللذين ذكرهما الله، فقال بعضهم: أحد الفريقين: أهل الإيمان، والفريق الآخر: عبدة الأوثان من مشركي قريش، الذين تبارزوا يوم بدر

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٤٨٩) ↗

التحرير والتنوير

وجملة وكثير حق عليه العذاب معترضة بالواو. وجملة حق عليه العذاب مكنى بها عن ترك السجود لله، أي حق عليهم العذاب لأنهم لم يسجدوا لله، وقد قضى الله في حكمه استحقاق المشرك لعذاب النار. فالذين أشركوا بالله وأعرضوا عن إفراده بالعبادة قد حق عليهم العذاب بما قضى الله به وأنذرهم به. وجملة ومن يهن الله فما له من مكرم اعتراض ثان بالواو. والمعنى: أن الله أهانهم باستحقاق العذاب فلا يجدون من يكرمهم بالنصر أو بالشفاعة. وجملة إن الله يفعل ما يشاء في محل العلة للجملتين المعترضتين لأن وجود حرف التوكيد في أول الجملة مع عدم المنكر يمحض حرف التوكيد إلى إفادة الاهتمام فنشأ من ذلك معنى السببية والتعليل، فتغني (إن) غناء حرف التعليل أو السببية. وهذا موضع سجود من سجود القرآن باتفاق الفقهاء. [19- 22] 22] هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤسهم الحميم (19) يصهر به ما في بطونهم والجلود (20) ولهم مقامع من حديد (21) كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق (22) مقتضى سياق السورة واتصال آي السورة وتتابعها في النزول أن تكون هذه الآيات متصلة النزول بالآيات التي قبلها فيكون موقع

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٢٢٧) ↗