البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الحج · الآية ١٤

﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر تعالى المجادل بالباطل، وأنه على قسمين، مقلد، وداع، ذكر أن المتسمي بالإيمان أيضا على قسمين، قسم لم يدخل الإيمان قلبه كما تقدم، والقسم الثاني: المؤمن حقيقة، صدق ما معه من الإيمان بالأعمال الصالحة، فأخبر تعالى أنه يدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار، وسميت الجنة جنة، لاشتمالها على المنازل والقصور والأشجار والنوابت التي تجن من فيها، ويستتر بها من كثرتها، { إن الله يفعل ما يريد } فما أراده تعالى فعله من غير ممانع ولا معارض، ومن ذلك، إيصال أهل الجنة إليها، جعلنا الله منهم بمنه وكرمه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الحج ١٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

والحريق والأغلال، وما أعد لهم من الثياب من النار، ذكر حال أهل الجنة -نسأل الله من فضله وكرمه أن يدخلنا الجنة-فقال: {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار} أي: تتخرق في أكنافها وأرجائها وجوانبها، وتحت أشجارها وقصورها، يصرفونها حيث شاءوا وأين شاءوا، {يحلون فيها} من الحلية، {يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا} أي: في أيديهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: "تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء" (1) . وقال كعب الأحبار: إن في الجنة ملكا لو شئت أن أسميه لسميته، يصوغ لأهل الجنة الحلي منذ خلقه الله إلى يوم القيامة، لو أبرز قلب منها -أي: سوار منها-لرد شعاع الشمس، كما ترد (2) الشمس نور القمر. وقوله: {ولباسهم فيها حرير} : في مقابلة ثياب أهل النار التي فصلت لهم، لباس هؤلاء من الحرير، إستبرقه وسندسه، كما قال: {عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا. إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا} [الإنسان: 21، 22] ، وفي الصحيح: "لا تلبسوا الحرير ولا الديباج في الدنيا، فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" (3) . قال عبد الله بن الزبير: ومن لم يلبس الحرير في الآخرة، لم يدخل الجنة، قال الله تعالى: {ولباسهم فيها حرير} وقوله: {وهدوا إلى الطيب من القول} كقوله {وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام} [إبراهيم: 23] ، وقوله: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب. سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} [الرعد: 23، 24] ، وقوله: {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما * إلا قيلا سلاما سلاما} [الواقعة: 25، 26] ، فهدوا إلى المكان الذي يسمعون فيه الكلام الطيب، {ويلقون فيها تحية وسلاما} [الفرقان: 75] ، لا كما يهان أهل النار بالكلام الذي يروعون به (4) ويقرعون به، يقال لهم: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

{تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] يقول: تجري الأنهار من تحت أشجارها. فيعطي ما شاء من كرامته أهل طاعته، وما شاء من الهوان أهل معصيته

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٤٧٨) ↗

التحرير والتنوير

14] إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد (14) هذا مقابل قوله ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق [الحج: 9] وقوله: خسر الدنيا والآخرة [الحج: 11] . فالجملة معترضة، وقد اقتصر على ذكر ما للمؤمنين من ثواب الآخرة دون ذكر حالهم في الدنيا لعدم أهمية ذلك لديهم ولا في نظر الدين. وجملة إن الله يفعل ما يريد تذييل للكلام المتقدم من قوله ومن الناس من يجادل في الله بغير علم [الحج: 8] إلى هنا، وهو اعتراض بين الجمل الملتئم منها الغرض. وفيها معنى التعليل الإجمالي لاختلاف أحوال الناس في الدنيا والآخرة. وفعل الله ما يريد هو إيجاد أسباب أفعال العباد في سنة نظام هذا العالم، وتبيينه الخير والشر، وترتيبه الثواب والعقاب، وذلك لا يحيط بتفاصيله إلا الله تعالى. [15] من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ (15) موقع هذه الآية غامض، ومفادها كذلك. ولنبدأ ببيان موقعها ثم نتبعه ببيان معناها فإن بين موقعها ومعناها اتصالا.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٢١٧) ↗