البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنبياء · الآية ٨٧

﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: واذكر عبدنا ورسولنا ذا النون، وهو: يونس، أي: صاحب النون، وهي الحوت، بالذكر الجميل، والثناء الحسن، فإن الله تعالى أرسله إلى قومه، فدعاهم، فلم يؤمنوا، فوعدهم بنزول العذاب بأمد سماه لهم. [فجاءهم العذاب]، ورأوه عيانا، فعجوا إلى الله، وضجوا وتابوا، فرفع الله عنهم العذاب كما قال تعالى: فلولا كانت قرية آمنت فنفعهآ إيمانها إلا قوم يونس لمآ آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين [يونس: 98]. وقال: وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون * فآمنوا فمتعناهم إلى حين [الصافات: 147-148]. وهذه الأمة العظيمة، الذين آمنوا بدعوة يونس، من أكبر فضائله، ولكنه عليه الصلاة والسلام ذهب مغاضبا، وأبق عن ربه لذنب من الذنوب التي لم يذكرها الله لنا في كتابه، ولا حاجة لنا إلى تعيينها [لقوله: إذ أبق إلى الفلك......وهو مليم [الصافات: 140-142] أي: فاعل ما يلام عليه] والظاهر أن عجلته ومغاضبته لقومه وخروجه من بين أظهرهم قبل أن يأمره الله بذلك، وظن أن الله لا يقدر عليه، أي: يضيق عليه في بطن الحوت، أو ظن أنه سيفوت الله تعالى، ولا مانع من عروض هذا الظن للكمل من الخلق على وجه لا يستقر ولا يستمر عليه، فركب في السفينة مع أناس، فاقترعوا، من يلقون منهم في البحر؟ لما خافوا الغرق إن بقوا كلهم، فأصابت القرعة يونس، فالتقمه الحوت، وذهب به إلى ظلمات البحار، فنادى في تلك الظلمات: { لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } فأقر لله تعالى بكمال الألوهية، ونزهه عن كل نقص وعيب وآفة، واعترف بظلم نفسه وجنايته. قال الله تعالى: فلولا أنه كان من المسبحين * للبث في بطنه إلى يوم يبعثون [الصافات: 143-144] ولهذا قال هنا: { فاستجبنا له ونجيناه من الغم } أي: الشدة التي وقع فيها. { وكذلك ننجي المؤمنين } وهذا وعد وبشارة لكل مؤمن وقع في شدة وغم، أن الله تعالى سينجيه منها، ويكشف عنه ويخفف، لإيمانه كما فعل ب " يونس " عليه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

هذه القصة مذكورة هاهنا وفي سورة "الصافات" وفي سورة "ن" (1) وذلك أن يونس بن متى، عليه السلام، بعثه الله إلى أهل قرية "نينوى"، وهي قرية من أرض الموصل، فدعاهم إلى الله، فأبوا عليه وتمادوا على كفرهم، فخرج من بين أظهرهم مغاضبا لهم، ووعدهم بالعذاب بعد ثلاث. فلما تحققوا منه ذلك، وعلموا أن النبي لا يكذب، خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهم، وفرقوا بين الأمهات وأولادها، ثم تضرعوا إلى الله عز وجل، وجأروا (2) إليه، ورغت الإبل وفضلانها، وخارت البقر وأولادها، وثغت الغنم وحملانها، فرفع الله عنهم العذاب، قال الله تعالى: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب (3) الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} [يونس:98] . وأما يونس، عليه السلام، فإنه ذهب فركب مع قوم في سفينة فلججت بهم، وخافوا أن يغرقوا (4) . فاقترعوا على رجل يلقونه من بينهم يتخففون منه، فوقعت القرعة على يونس، فأبوا (5) أن يلقوه، ثم أعادوا القرعة فوقعت عليه أيضا، فأبوا، ثم أعادوها فوقعت عليه أيضا، قال الله تعالى: {فساهم فكان من المدحضين} [الصافات:141] ، أي: وقعت عليه القرعة (6) ، فقام يونس، عليه السلام، وتجرد من ثيابه، ثم ألقى نفسه في البحر، وقد أرسل الله، سبحانه وتعالى، من البحر الأخضر -فيما قاله ابن مسعود-حوتا يشق البحار، حتى جاء فالتقم يونس حين ألقى نفسه من السفينة، فأوحى الله إلى ذلك الحوت ألا تأكل له لحما، ولا تهشم له عظما؛ فإن يونس ليس لك رزقا، وإنما بطنك له يكون سجنا. وقوله: {وذا النون} يعني: الحوت، صحت الإضافة إليه بهذه النسبة. وقوله: {إذ ذهب مغاضبا} : قال الضحاك: لقومه، {فظن أن لن نقدر عليه} [أي: نضيق عليه في بطن الحوت. يروى نحو هذا عن ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وغيرهم، واختاره (7) ابن جرير، واستشهد عليه بقوله تعالى: {ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٣٧٣) ↗

التحرير والتنوير

الأول الإصحاح 18. ورؤيا عوبديا صفحة 891 من الكتاب المقدس) . وروى العبري عن أبي موسى الأشعري ومجاهد أن ذا الكفل لم يكن نبيئا. وتقدمت ترجمة إلياس واليسع في سورة الأنعام. وجملة إنهم من الصالحين تعليل لإدخالهم في الرحمة، وتذييل للكلام يفيد أن تلك سنة الله مع جميع الصالحين. [87، 88] 88] وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين (87) فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين (88) عطف على وذا الكفل [الأنبياء: 85] . وذكر ذي النون في جملة من خصوا بالذكر من الأنبياء لأجل ما في قصته من الآيات في الالتجاء إلى الله والندم على ما صدر منه من الجزع واستجابة الله تعالى له. و (ذو النون) وصف، أي صاحب الحوت. لقب به يونس بن متى- عليه السلام-. وتقدمت ترجمته في سورة الأنعام وتقدمت قصته مع قومه في سورة يونس. وذهابه مغاضبا قيل خروجه غضبان من قومه أهل (نينوى) إذ أبوا أن يؤمنوا بما أرسل إليهم به وهم غاضبون من دعوته، فالمغاضبة مفاعلة. وهذا مقتضى المروي عن ابن عباس. وقيل: إنه أوحى إليه أن العذاب نازل بهم بعد مدة فلما أشرفت المدة على الانقضاء آمنوا فخرج غضبان من عدم تحقق ما أنذرهم به، فالمغاضبة حينئذ

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/١٣٠) ↗