البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنبياء · الآية ٨٣

﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: واذكر عبدنا ورسولنا أيوب - مثنيا معظما له، رافعا لقدره - حين ابتلاه، ببلاء شديد، فوجده صابرا راضيا عنه، وذلك أن الشيطان سلط على جسده ابتلاء من الله، وامتحانا، فنفخ في جسده، فتقرح قروحا عظيمة، ومكث مدة طويلة، واشتد به البلاء، ومات أهله، وذهب ماله، فنادى ربه: رب { أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين } فتوسل إلى الله بالإخبار عن حال نفسه، وأنه بلغ الضر منه كل مبلغ، وبرحمة ربه الواسعة العامة فاستجاب الله له، وقال له: اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب [ص: 42] فركض برجله، فخرجت من ركضته عين ماء باردة، فاغتسل منها وشرب، فأذهب الله ما به من الأذى، { وآتيناه أهله } أي: رددنا عليه أهله وماله. { ومثلهم معهم } بأن منحه الله مع العافية من الأهل والمال شيئا كثيرا، { رحمة من عندنا } به، حيث صبر ورضي، فأثابه الله ثوابا عاجلا قبل ثواب الآخرة. { وذكرى للعابدين } أي: جعلناه عبرة للعابدين، الذين ينتفعون بالعبر، فإذا رأوا ما أصابه من البلاء، ثم ما أثابه الله بعد زواله، ونظروا السبب، وجدوه الصبر، ولهذا أثنى الله عليه به في قوله: إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب [ص: 44] فجعلوه أسوة وقدوة عندما يصيبهم الضر.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأنبياء ٨٣–٨٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يا نفس، إنك لم تخلقي لوطء الفرش (1) ، ما تركت ذلك إلا ابتغاء وجهك. رواه ابن أبي حاتم. وقد ذكر عن وهب بن منبه في خبره قصة طويلة، ساقها ابن جرير وابن أبي حاتم بالسند عنه، وذكرها غير واحد من متأخري المفسرين، وفيها غرابة تركناها لحال الطول (2) . وقد روي أنه مكث في البلاء مدة طويلة، ثم اختلفوا في السبب المهيج له على هذا الدعاء، فقال الحسن وقتادة، ابتلي أيوب، عليه السلام، سبع سنين وأشهرا، ملقى على كناسة بني إسرائيل، تختلف الدواب في جسده ففرج الله عنه، وعظم له الأجر، وأحسن عليه الثناء. وقال وهب بن منبه: مكث في البلاء ثلاث سنين، لا يزيد ولا ينقص. وقال السدي: تساقط لحم أيوب حتى لم يبق إلا العصب والعظام، فكانت امرأته تقوم عليه وتأتيه بالزاد يكون فيه، فقالت له امرأته لما طال وجعه: يا أيوب، لو دعوت ربك (3) يفرج عنك؟ فقال: قد عشت سبعين سنة صحيحا، فهل (4) قليل لله أن أصبر له سبعين سنة؟ فجزعت من ذلك فخرجت، فكانت تعمل للناس بأجر وتأتيه بما تصيب فتطعمه، وإن إبليس انطلق إلى رجلين من فلسطين كانا صديقين له وأخوين، فأتاهما فقال: أخوكما أيوب أصابه من البلاء كذا وكذا، فأتياه وزوراه واحملا معكما من خمر أرضكما، فإنه إن شرب منه برأ. فأتياه، فلما نظرا إليه بكيا، فقال: من أنتما؟ فقالا (5) : نحن فلان وفلان! فرحب بهما وقال: مرحبا بمن لا يجفوني عند البلاء، فقالا يا أيوب، لعلك كنت تسر شيئا وتظهر غيره، فلذلك ابتلاك الله؟ فرفع رأسه إلى السماء ثم قال: هو يعلم، ما أسررت شيئا أظهرت غيره. ولكن ربي ابتلاني لينظر أأصبر أم أجزع، فقالا له: يا أيوب، اشرب من خمرنا فإنك إن شربت منه برأت. قال: فغضب وقال جاءكما الخبيث فأمركما بهذا؟ كلامكما وطعامكما وشرابكما علي حرام. فقاما من عنده، وخرجت امرأته تعمل للناس فخبزت لأهل بيت لهم صبي، فجعلت لهم قرصا (6) ، وكان ابنهم نائما، فكرهوا أن يوقظوه، فوهبوه لها. فأتت به إلى أيوب، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وكان سبب ذلك كما: حدثني محمد بن سهل بن عسكر البخاري، قال: ثنا

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٣٣٣) ↗

التحرير والتنوير

في آيات أخرى كقوله تعالى: يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات [سبأ: 13] وهذه أعمال متعارفة. وإنما اختص سليمان بعظمتها مثل بناء هيكل بيت المقدس وبسرعة إتمامها. ومعنى وكنا لهم حافظين أن الله بقدرته سخرهم لسليمان ومنعهم عن أن ينفلتوا عنه أو أن يعصوه، وجعلهم يعملون في خفاء ولا يؤذوا أحدا من الناس فجمع الله بحكمته بين تسخيرهم لسليمان وعلمه كيف يحكمهم ويستخدمهم ويطوعهم، وجعلهم منقادين له وقائمين بخدمته دون عناء له، وحال دونهم ودون الناس لئلا يؤذوهم. ولما توفي سليمان لم يسخر الله الجن لغيره استجابة لدعوته إذ قال: وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي [ص: 35] . ولما مكن الله النبيء محمدا صلى الله عليه وسلم من الجني الذي كاد أن يفسد عليه صلاته وهم بأن يربطه، ذكر دعوة سليمان فأطلقه فجمع الله له بين التمكين من الجن وبين تحقيق رغبة سليمان. وقوله لهم يتعلق ب حافظين واللام لام التقوية. والتقدير: حافظينهم، أي مانعينهم عن الناس. [83، 84] 84] وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين (83) فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين (84) عطف على وداود وسليمان [الأنبياء: 78] أي وآتينا أيوب حكما وعلما إذ نادى ربه. وتخصيصه بالذكر مع من ذكر من الأشياء لما اختص به من الصبر حتى كان مثلا فيه. وتقدمت ترجمة أيوب في سورة الأنعام.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/١٢٥) ↗