البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنبياء · الآية ٧٥

﴿وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا ۖ إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا ثناء من الله على رسوله لوط عليه السلام بالعلم الشرعي، والحكم بين الناس، بالصواب والسداد، وأن الله أرسله إلى قومه، يدعوهم إلى عبادة الله وينهاهم عما هم عليه من الفواحش، فلبث يدعوهم، فلم يستجيبوا له، فقلب الله عليهم ديارهم وعذبهم عن آخرهم، لأنهم { قوم سوء فاسقين } كذبوا الداعي، وتوعدوه بالإخراج، ونجى الله لوطا وأهله، فأمره أن يسري بهم ليلا، ليبعدوا عن القرية، فسروا ونجوا، من فضل الله عليهم ومنته. { وأدخلناه في رحمتنآ } التي من دخلها، كان من الآمنين، من جميع المخاوف، النائلين كل خير وسعادة وبر وسرور وثناء، وذلك لأنه من الصالحين، الذين صلحت أعمالهم، وزكت أحوالهم، وأصلح الله فاسدهم والصلاح هو السبب لدخول العبد برحمة الله، كما أن الفساد سبب لحرمانه الرحمة والخير، وأعظم الناس صلاحا الأنبياء عليهم السلام، ولهذا يصفهم بالصلاح، وقال سليمان عليه السلام: وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين [النمل: 19].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأنبياء ٧٤–٧٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… ولهذا قال: {وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة} من باب عطف الخاص على العام، {وكانوا لنا عابدين} أي: فاعلين لما يأمرون الناس به. ثم عطف بذكر لوط -وهو لوط بن هاران بن آزر-كان قد آمن بإبراهيم، واتبعه، وهاجر معه، كما قال تعالى: {فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي} [العنكبوت:26] ، فآتاه الله حكما وعلما، وأوحى إليه، وجعله نبيا، وبعثه إلى سدوم وأعمالها، فخالفوه وكذبوه، فأهلكهم الله ودمر عليهم، كما قص خبرهم في غير موضع من كتابه العزيز؛ ولهذا قال: {ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين * وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين} . يخبر تعالى عن استجابته لعبده ورسوله نوح، عليه السلام، حين دعا على قومه لما كذبوه: {فدعا ربه أني مغلوب فانتصر} [القمر:10] ، {وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا. إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا} [نوح:26، 27] ، ولهذا قال هاهنا: {إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه (1) وأهله} أي: الذين آمنوا به كما قال: {وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل} [هود:40] . وقوله: {من الكرب العظيم} أي: من الشدة والتكذيب والأذى، فإنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله عز وجل، فلم يؤمن به منهم إلا القليل، وكانوا يقصدون لأذاه (2) ويتواصون قرنا بعد قرن، وجيلا بعد جيل على خلافه. وقوله: {ونصرناه من القوم} أي: ونجيناه وخلصناه منتصرا من القوم {الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين} أي: أهلكهم الله بعامة، ولم يبق على وجه الأرض منهم أحدا؛ إذ (3) دعا عليهم نبيهم. قال ابن إسحاق، عن مرة، عن ابن مسعود: كان ذلك الحرث كرما قد نبتت عناقيده. وكذا قال شريح. قال ابن عباس: النفش: الرعي. وقال شريح، والزهري، وقتادة: النفش بالليل. زاد قتادة: والهمل بالنهار. قال ابن جرير: حدثنا أبو …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ونهينا ولا يعصوننا وكان ابن زيد يقول في معنى قوله: {وأدخلناه في رحمتنا} [الأنبياء: 75] ما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأدخلناه في رحمتنا} [الأنبياء: 75] قال: في الإسلام

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٣١٩) ↗

التحرير والتنوير

وتخصيص إقام الصلاة وإيتاء الزكاة بالذكر بعد شمول الخيرات إياهما تنويه بشأنهما لأن بالصلاة صلاح النفس إذ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وبالزكاة صلاح المجتمع لكفاية عوز المعوزين. وهذا إشارة إلى أصل الحنيفية التي أرسل بها إبراهيم عليه السلام. ومعنى الوحي بفعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة أنه أوحي إليهم الأمر بذلك كما هو بين. ثم خصهم بذكر ما كانوا متميزين به على بقية الناس من ملازمة العبادة لله تعالى كما دل عليه فعل الكون المفيد تمكن الوصف، ودلت عليه الإشارة بتقديم المجرور إلى أنهم أفردوا الله بالعبادة فلم يعبدوا غيره قط كما تقتضيه رتبة النبوءة من العصمة عن عبادة غير الله من وقت التكليف كما قال يوسف: ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء [يوسف: 38] وقال تعالى في الثناء على إبراهيم: وما كان من المشركين [البقرة: 135] . [74، 75] 75] ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين (74) وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين (75) عطف على جملة ولقد آتينا إبراهيم رشده [الأنبياء: 51] . وقدم مفعول آتينا اهتماما به لينبه على أنه محل العناية إذ كان قد تأخر ذكر قصته بعد أن جرى ذكره تبعا لذكر إبراهيم تنبيها على أنه بعث بشريعة خاصة، وإلى قوم غير القوم الذين بعث إليهم إبراهيم، وإلى أنه كان في مواطن غير المواطن التي حل فيها إبراهيم، بخلاف إسحاق ويعقوب في ذلك كله.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/١١١) ↗