البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنبياء · الآية ٧٠

﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد آتينآ إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين } إلى آخر هذه القصة، وهو قوله: { وأوحينآ إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتآء الزكاة وكانوا لنا عابدين } لما ذكر تعالى موسى ومحمدا صلى الله عليهما وسلم وكتابيهما، قال: { ولقد آتينآ إبراهيم رشده من قبل } أي: من قبل إرسال موسى ومحمد ونزول كتابيهما، فأراه الله ملكوت السماوات والأرض، وأعطاه من الرشد، الذي كمل به نفسه، ودعا الناس إليه، ما لم يؤته أحدا من العالمين غير محمد، وأضاف الرشد إليه، لكونه رشدا، بحسب حاله وعلو مرتبته، وإلا فكل مؤمن له من الرشد بحسب ما معه من الإيمان. { وكنا به عالمين } أي: أعطيناه رشده، واختصصناه بالرسالة والخلة، واصطفيناه في الدنيا والآخرة، لعلمنا أنه أهل لذلك، وكفء له، لزكائه وذكائه، ولهذا ذكر محاجته لقومه، ونهيهم عن الشرك، وتكسير الأصنام، وإلزامهم بالحجة، فقال: { إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل } التي مثلتموها، ونحتموها بأيديكم، على صور بعض المخلوقات { التي أنتم لها عاكفون } مقيمون على عبادتها، ملازمون لذلك، فما هي؟ وأي فضيلة ثبتت لها؟ وأين عقولكم التي ذهبت حتى أفنيتم أوقاتكم بعبادتها؟ والحال أنكم مثلتموها، ونحتموها بأيديكم، فهذا من أكبر العجائب، تعبدون ما تنحتون. فأجابوا بغير حجة، جواب العاجز، الذي ليس بيده أدنى شبهة، فقالوا: { وجدنآ آبآءنا } كذلك يفعلون، فسلكنا سبيلهم، وتبعناهم على عبادتها، ومن المعلوم أن فعل أحد من الخلق سوى الرسل ليس بحجة، ولا تجوز به القدوة، خصوصا في أصل الدين، وتوحيد رب العالمين، ولهذا قال لهم إبراهيم مضللا للجميع: { قال لقد كنتم أنتم وآبآؤكم في ضلال مبين } أي: ضلال بين واضح، وأي ضلال، أبلغ من ضلالهم في الشرك، وترك التوحيد؟!! أي: فليس ما قلتم، يصلح للتمسك به، وقد اشتركتم وإياهم في الضلال الواضح، البين لكل أحد. { قالوا } على وجه الاستغراب لقوله، والاستعظام لما قال، وكيف بادأهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال سعيد بن جبير -ويروى (1) عن ابن عباس أيضا-قال: لما ألقي إبراهيم جعل خازن المطر يقول: متى أومر بالمطر فأرسله؟ قال: فكان (2) أمر الله أسرع من أمره، قال الله: [عز وجل] (3) {يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} قال: لم (4) يبق نار في الأرض إلا طفئت. وقال كعب الأحبار: لم ينتفع [أحد] (5) يومئذ بنار، ولم تحرق النار من إبراهيم سوى وثاقه. وقال الثوري، عن الأعمش، عن شيخ، عن علي بن أبي طالب: {قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} [قال: بردت عليه حتى كادت تقتله، حتى قيل: {وسلاما} ] (6) ، قال: لا تضريه. وقال ابن عباس، وأبو العالية: لولا أن الله عز وجل قال: {وسلاما} لآذى إبراهيم بردها. وقال جويبر، عن الضحاك: {كوني بردا وسلاما على إبراهيم} قال: صنعوا له حظيرة من حطب جزل، وأشعلوا فيه النار من كل جانب، فأصبح ولم يصبه منها شيء حتى أخمدها الله -قال: ويذكرون أن جبريل كان معه يمسح وجهه من العرق، فلم يصبه منها شيء غير ذلك. وقال السدي: كان معه فيها ملك الظل. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا مهران، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن المنهال بن عمرو قال: أخبرت أن إبراهيم ألقي في النار، فقال: كان (7) فيها إما خمسين وإما أربعين، قال: ما كنت أياما وليالي قط أطيب عيشا إذ كنت فيها، وددت أن عيشي وحياتي كلها مثل عيشي إذ كنت فيها. وقال أبو زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة قال: إن أحسن [شيء] (8) قال أبو إبراهيم -لما رفع عنه الطبق وهو في النار، وجده يرش جبينه-قال عند ذلك: نعم الرب ربك يا إبراهيم. وقال قتادة: لم يأت يومئذ دابة إلا أطفأت عنه النار، إلا الوزغ -وقال الزهري: أمر النبي صلى الله عليه وسلم: بقتله وسماه فويسقا (9) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب، حدثني عمي، حدثنا جرير بن حازم، أن نافعا حدثه قال: حدثتني مولاة (10) الفاكه بن المغيرة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

كنتم ناصريها، ولم تريدوا ترك عبادتها. وقيل: إن الذي قال ذلك رجل من أكراد فارس

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٣٠٤) ↗

التحرير والتنوير

وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين (70) تسمية عزمهم على إحراقه كيدا يقتضي أنهم دبروا ذلك خفية منه. ولعل قصدهم من ذلك أن لا يفر من البلد فلا يتم الانتصار لآلهتهم. والأخسر: مبالغة في الخاسر، فهو اسم تفضيل مسلوب المفاضلة. وتعريف جزأي الجملة يفيد القصر، وهو قصر للمبالغة كأن خسارتهم لا تدانيها خسارة وكأنهم انفردوا بوصف الأخسرين فلا يصدق هذا الوصف على غيرهم. والمراد بالخسارة الخيبة. وسميت خيبتهم خسارة على طريقة الاستعارة تشبيها لخيبة قصدهم إحراقه بخيبة التاجر في تجارته، كما دل عليه قوله تعالى: وأرادوا به كيدا، أي فخابوا خيبة عظيمة. وذلك أن خيبتهم جمع لهم بها سلامة إبراهيم من أثر عقابهم وإن صار ما أعدوه للعقاب معجزة وتأييدا لإبراهيم- عليه السلام-. وأما شدة الخسارة التي اقتضاها اسم التفضيل فهي بما لحقهم عقب ذلك من العذاب إذ سلط الله عليهم عذابا كما دل عليه قوله تعالى في [سورة الحج: 44] فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير. وقد عد فيهم قوم إبراهيم، ولم أر من فسر ذلك الأخذ بوجه مقبول. والظاهر أن الله سلط عليهم الآشوريين فأخذوا بلادهم، وانقرض ملكهم وخلفهم الأشوريون، وقد أثبت التاريخ أن العيلاميين من أهل السوس تسلطوا على بلاد الكلدان في حياة إبراهيم في حدود سنة 2286 قبل المسيح. [71- 73] 73] ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين (71) ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين (72) وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/١٠٧) ↗