البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنبياء · الآية ٦٤

﴿فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد آتينآ إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين } إلى آخر هذه القصة، وهو قوله: { وأوحينآ إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتآء الزكاة وكانوا لنا عابدين } لما ذكر تعالى موسى ومحمدا صلى الله عليهما وسلم وكتابيهما، قال: { ولقد آتينآ إبراهيم رشده من قبل } أي: من قبل إرسال موسى ومحمد ونزول كتابيهما، فأراه الله ملكوت السماوات والأرض، وأعطاه من الرشد، الذي كمل به نفسه، ودعا الناس إليه، ما لم يؤته أحدا من العالمين غير محمد، وأضاف الرشد إليه، لكونه رشدا، بحسب حاله وعلو مرتبته، وإلا فكل مؤمن له من الرشد بحسب ما معه من الإيمان. { وكنا به عالمين } أي: أعطيناه رشده، واختصصناه بالرسالة والخلة، واصطفيناه في الدنيا والآخرة، لعلمنا أنه أهل لذلك، وكفء له، لزكائه وذكائه، ولهذا ذكر محاجته لقومه، ونهيهم عن الشرك، وتكسير الأصنام، وإلزامهم بالحجة، فقال: { إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل } التي مثلتموها، ونحتموها بأيديكم، على صور بعض المخلوقات { التي أنتم لها عاكفون } مقيمون على عبادتها، ملازمون لذلك، فما هي؟ وأي فضيلة ثبتت لها؟ وأين عقولكم التي ذهبت حتى أفنيتم أوقاتكم بعبادتها؟ والحال أنكم مثلتموها، ونحتموها بأيديكم، فهذا من أكبر العجائب، تعبدون ما تنحتون. فأجابوا بغير حجة، جواب العاجز، الذي ليس بيده أدنى شبهة، فقالوا: { وجدنآ آبآءنا } كذلك يفعلون، فسلكنا سبيلهم، وتبعناهم على عبادتها، ومن المعلوم أن فعل أحد من الخلق سوى الرسل ليس بحجة، ولا تجوز به القدوة، خصوصا في أصل الدين، وتوحيد رب العالمين، ولهذا قال لهم إبراهيم مضللا للجميع: { قال لقد كنتم أنتم وآبآؤكم في ضلال مبين } أي: ضلال بين واضح، وأي ضلال، أبلغ من ضلالهم في الشرك، وترك التوحيد؟!! أي: فليس ما قلتم، يصلح للتمسك به، وقد اشتركتم وإياهم في الضلال الواضح، البين لكل أحد. { قالوا } على وجه الاستغراب لقوله، والاستعظام لما قال، وكيف بادأهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

أي: أفلا تتدبرون ما أنتم فيه من الضلال والكفر الغليظ، الذي لا يروج إلا على جاهل ظالم فاجر؟ فأقام عليهم الحجة، وألزمهم بها؛ ولهذا قال تعالى: {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} الآية [الأنعام:83] . لما دحضت حجتهم، وبان عجزهم، وظهر الحق، واندفع الباطل، عدلوا إلى استعمال جاه ملكهم، فقالوا: {حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين} فجمعوا حطبا كثيرا جدا -قال السدي: حتى إن كانت المرأة تمرض، فتنذر إن عوفيت أن تحمل حطبا لحريق إبراهيم-ثم جعلوه في جوبة من الأرض، وأضرموها نارا، فكان لها شرر عظيم ولهب مرتفع، لم توقد قط نار (1) مثلها، وجعلوا إبراهيم، عليه السلام، في كفة المنجنيق بإشارة رجل من أعراب فارس من الأكراد -قال شعيب الجبائي: اسمه هيزن-فخسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة، فلما ألقوه قال: "حسبي الله ونعم الوكيل"، كما رواه البخاري، عن ابن عباس أنه قال: "حسبي (2) الله ونعم الوكيل" قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها (3) محمد حين قالوا: {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] (4) . وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا ابن هشام، حدثنا إسحاق (5) بن سليمان، عن أبي جعفر، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لما ألقي إبراهيم، عليه السلام، في النار قال: اللهم، إنك في السماء واحد، وأنا في الأرض واحد أعبدك" (6) . ويروى أنه لما جعلوا يوثقونه قال: لا إله إلا أنت سبحانك لك الحمد، ولك الملك، لا شريك لك (7) . وقال شعيب الجبائي: كان عمره ست عشرة سنة. فالله أعلم. وذكر بعض السلف أنه عرض له جبريل وهو في الهواء، فقال: ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا [وأما من الله فبلى] (8) .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٣٥١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ونظر بعضهم إلى بعض، فقالوا: إنكم معشر القوم الظالمون هذا الرجل في مسألتكم إياه، وقيلكم له: من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم وهذه آلهتكم التي فعل بها ما فعل حاضرتكم، فاسألوها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٣٠١) ↗

التحرير والتنوير

حصلت الفائدة من تعديته إلى المفرد البحت وإن كان شأن فعل القول أن لا يتعدى إلا إلى الجملة أو إلى مفرد فيه معنى الجملة مثل قوله تعالى: كلا إنها كلمة هو قائلها [المؤمنون: 100] . ومعنى على أعين الناس على مشاهدة الناس، فاستعير حرف الاستعلاء لتمكن البصر فيه حتى كان المرئي مظروف في الأعين. ومعنى يشهدون لعلهم يشهدون عليه بأنه الذي توعد الأصنام بالكيد. [62- 67] 67] قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم (62) قال بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم إن كانوا ينطقون (63) فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون (64) ثم نكسوا على رؤسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون (65) قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم (66) أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون (67) وقع هنا حذف جملة تقتضيها دلالة الاقتضاء. والتقدير: فأتوا به فقالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا. وقوله تعالى بل إبطال لأن يكون هو الفاعل لذلك، فنفى أن يكون فعل ذلك، لأن (بل) تقتضي نفي ما دل على كلامهم من استفهامه. وقوله تعالى فعله كبيرهم هذا الخبر مستعمل في معنى التشكيك، أي لعله فعله كبيرهم إذ لم يقصد إبراهيم نسبة التحطيم إلى الصنم الأكبر

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/١٠٠) ↗