البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الأنبياء · الآية ٤٤

﴿بَلْ مَتَّعْنَا هَٰؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ۗ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى - ذاكرا عجز هؤلاء، الذين اتخذوا من دونه آلهة، وأنهم محتاجون مضطرون إلى ربهم الرحمن، الذي رحمته، شملت البر والفاجر، في ليلهم ونهارهم - فقال: { قل من يكلؤكم } أي: يحرسكم ويحفظكم { بالليل } إذ كنتم نائمين على فرشكم، وذهبت حواسكم { والنهار } وقت انتشاركم وغفلتكم { من الرحمن } أي: بدله غيره، أي: هل يحفظكم أحد غيره؟ لا حافظ إلا هو. { بل هم عن ذكر ربهم معرضون } فلهذا أشركوا به، وإلا فلو أقبلوا على ذكر ربهم، وتلقوا نصائحه، لهدوا لرشدهم، ووفقوا في أمرهم. { أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا } أي: إذا أردناهم بسوء، هل من آلهتهم من يقدر على منعهم من ذلك السوء، والشر النازل بهم؟؟ { لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون } أي: لا يعانون على أمورهم من جهتنا، وإذا لم يعانوا من الله، فهم مخذولون في أمورهم، لا يستطيعون جلب منفعة، ولا دفع مضرة. والذي أوجب لهم استمرارهم على كفرهم، وشركهم قوله: { بل متعنا هؤلاء وآبآءهم حتى طال عليهم العمر } أي: أمددناهم بالأموال والبنين، وأطلنا أعمارهم، فاشتغلوا بالتمتع بها، ولهوا بها عما له خلقوا، وطال عليهم الأمد، فقست قلوبهم، وعظم طغيانهم، وتغلظ كفرانهم، فلو ألفتوا أنظارهم إلى من عن يمينهم وعن يسارهم من الأرض، لم يجدوا إلا هالكا، ولم يسمعوا إلا صوت ناعية، ولم يحسوا إلا بقرون متتابعة على الهلاك، وقد نصب الموت في كل طريق لاقتناص النفوس الأشراك، ولهذا قال: { أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافهآ } أي: بموت أهلها وفنائهم، شيئا فشيئا، حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، فلو رأوا هذه الحالة لم يغتروا ويستمروا على ما هم عليه. { أفهم الغالبون } الذين بوسعهم الخروج عن قدر الله؟ وبطاقتهم الامتناع عن الموت؟ فهل هذا وصفهم حتى يغتروا بطول البقاء؟ أم إذا جاءهم رسول ربهم لقبض أرواحهم أذعنوا وذلوا، ولم يظهر منهم أدنى ممانعة؟

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأنبياء ٤٢–٤٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى مخبرا عن المشركين: إنما غرهم وحملهم على ما هم فيه من الضلال، أنهم متعوا في الحياة الدنيا، ونعموا وطال عليهم العمر فيما هم فيه، فاعتقدوا أنهم على شيء. ثم قال واعظا لهم: {أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} اختلف المفسرون في معناه، وقد أسلفناه في سورة "الرعد"، وأحسن ما فسر بقوله تعالى: {ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون} [الأحقاف:27] . وقال الحسن البصري: يعني بذلك ظهور الإسلام على الكفر. والمعنى: أفلا يعتبرون بنصر الله لأوليائه على أعدائه، وإهلاكه الأمم المكذبة والقرى الظالمة، وإنجائه لعباده المؤمنين؛ ولهذا قال: {أفهم الغالبون} يعني: بل هم المغلوبون الأسفلون الأخسرون الأرذلون. وقوله: {قل إنما أنذركم بالوحي} أي: إنما أنا مبلغ (1) عن الله ما أنذركم (2) به من العذاب والنكال، ليس ذلك إلا عما أوحاه الله إلي، ولكن لا يجدي هذا عمن أعمى الله بصيرته، وختم على سمعه وقلبه؛ ولهذا قال: {ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون} . وقوله: {ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين} أي: ولئن مس هؤلاء المكذبين أدنى شيء من عذاب الله، ليعترفن بذنوبهم، وأنهم كانوا ظالمين أنفسهم في الدنيا. وقوله: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا} أي: ونضع الموازين العدل ليوم القيامة. الأكثر على أنه إنما هو ميزان واحد، وإنما جمع باعتبار تعدد الأعمال الموزونة فيه. وقوله: {فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} كما قال تعالى: {ولا يظلم ربك أحدا} [الكهف:49] ، وقال: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء:40] ، وقال لقمان: {يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير} [لقمان:16] . وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ذلك، وعصوا رسلنا اتكالا منهم على ذلك، ولكنا متعناهم بهذه الحياة الدنيا، وآباءهم من قبلهم حتى طال عليهم العمر، وهم على كفرهم مقيمون، لا تأتيهم منا واعظة من عذاب، ولا زاجرة من عقاب على كفرهم، وخلافهم أمرنا , وعبادتهم الأوثان والأصنام، فنسوا عهدنا، وجهلوا موقع نعمتنا عليهم، ولم يعرفوا موضع الشكر

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٢٨١) ↗

التحرير والتنوير

41] ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن (41) عطف على جملة سأريكم آياتي [الأنبياء: 37] تطمين للنبيء صلى الله عليه وسلم وتسلية له. ومناسبة عطفها على جملة لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار [الأنبياء: 39] إلى آخرها ظاهرة. وقد تقدم نظير هذه الآية في أوائل سورة الأنعام. [42- 44] قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون (42) أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون (43) بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون (44) قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون (42) أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون (43) بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر بعد أن سلي الرسول صلى الله عليه وسلم على استهزائهم بالوعيد أمر أن يذكرهم بأن غرورهم بالإمهال من قبل الله رحمة منه بهم كشأنه في الرحمة بمخلوقاته بأنهم إذا نزل بهم عذابه لا يجدون حافظا لهم من العذاب غيره ولا تمنعهم منه آلهتهم. والاستفهام إنكار وتقريع، أي لا يكلؤهم منه أحد فكيف تجهلون ذلك، تنبيها لهم إذا نسوا نعمه. وذكر الليل والنهار لاستيعاب الأزمنة كأنه قيل: من يكلؤكم في جميع الأوقات.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٧٣) ↗