البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنبياء · الآية ٢٢

﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما بين تعالى كمال اقتداره وعظمته، وخضوع كل شيء له، أنكر على المشركين الذين اتخذوا من دون الله آلهة من الأرض، في غاية العجز وعدم القدرة { هم ينشرون } استفهام بمعنى النفي، أي: لا يقدرون على نشرهم وحشرهم، يفسرها قوله تعالى: واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا [الفرقان: 3] واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون * لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون [يس: 74-75] فالمشرك يعبد المخلوق الذي لا ينفع ولا يضر، ويدع الإخلاص لله، الذي له الكمال كله وبيده الأمر والنفع والضر، وهذا من عدم توفيقه، وسوء حظه، وتوفر جهله، وشدة ظلمه، فإنه لا يصلح الوجود، إلا على إله واحد، كما أنه لم يوجد، إلا برب واحد. ولهذا قال: { لو كان فيهمآ } أي: في السماوات والأرض { آلهة إلا الله لفسدتا } في ذاتهما، وفسد من فيهما، من المخلوقات. وبيان ذلك: أن العالم العلوي والسفلي، على ما يرى، في أكمل ما يكون من الصلاح والانتظام، الذي ما فيه خلل ولا عيب، ولا ممانعة ولا معارضة، فدل ذلك على أن مدبره واحد، وربه واحد، وإلهه واحد، فلو كان له مدبران وربان أو أكثر من ذلك، لاختل نظامه، وتقوضت أركانه، فإنهما يتمانعان ويتعارضان، وإذا أراد أحدهما تدبير شيء، وأراد الآخر عدمه، فإنه محال وجود مرادهما معا، ووجود مراد أحدهما دون الآخر، يدل على عجز الآخر، وعدم اقتداره، واتفاقهما على مراد واحد في جميع الأمور غير ممكن، فإذا يتعين أن القاهر الذي يوجد مراده وحده، من غير ممانع ولا مدافع، هو الله الواحد القهار، ولهذا ذكر الله دليل التمانع في قوله: ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون [المؤمنون: 91]. ومنه - على أحد التأويلين - قوله تعالى: قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا * …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

السماوات والأرض {فسبحان الله رب العرش عما يصفون} [الأنبياء: 22] يقول جل ثناؤه: فتنزيه لله، وتبرئة له مما يفتري به عليه هؤلاء المشركون به من الكذب. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون} [الأنبياء: 22] يسبح نفسه إذ قيل عليه البهتان

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٢٤٦) ↗

التحرير والتنوير

واقترانها بضمير الفصل يفيد التخصيص أن لا ينشر غير تلك الآلهة. والمراد: إنشار الأموات، أي بعثهم. وهذا مسوق للتهكم وإدماج لإثبات البعث بطريقة سوق المعلوم مساق غيره المسمى بتجاهل العارف، إذ أبرز تكذيبهم بالبعث الذي أخبرهم الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم في صورة تكذيبهم استطاعة الله ذلك وعجزه عنه، أي أن الأولى بالقدرة على البعث شركاؤهم فكان وقوع البعث أمر لا ينبغي النزاع فيه فإن نازع فيه المنازعون فإنما ينازعون في نسبته إلى الله ويرومون بذلك نسبته إلى شركائهم فأنكرت عليهم هذه النسبة على هذه الطريقة المفعمة بالنكت، والمشركون لم يدعوا لآلهتهم أنها تبعث الموتى ولا هم معترفون بوقوع البعث ولكن نزلوا منزلة من يزعم ذلك إبداعا في الإلزام. ونظيره قوله تعالى في سورة [النحل: 21] في ذكر الآلهة: أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون. [22] 22] لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون (22) جملة مبينة للإنكار الذي في قوله تعالى أم اتخذوا آلهة [الأنبياء: 21] ولذلك فصلت ولم تعطف. وضمير المثنى عائد إلى السماوات والأرض [الأنبياء: 19] من قوله تعالى: وله من في السماوات والأرض [الأنبياء: 19] أي لو كان في السماوات والأرض آلهة أخرى ولم يكن جميع من فيها ملكا لله وعبادا له لفسدت السماوات والأرض واختل نظامهما الذي خلقتا به. وهذا استدلال على بطلان عقيدة المشركين إذ زعموا أن الله جعل آلهة شركاء له في تدبير الخلق، أي أنه بعد أن خلق السماوات والأرض

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٣٨) ↗