سورة الأنبياء · الآية ١٠٤
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يخبر تعالى أنه يوم القيامة يطوي السماوات - على عظمها واتساعها - كما يطوي الكاتب للسجل أي: الورقة المكتوب فيها، فتنثر نجومها، ويكور شمسها وقمرها، وتزول عن أماكنها { كما بدأنآ أول خلق نعيده } أي: إعادتنا للخلق، مثل ابتدائنا لخلقهم، فكما ابتدأنا خلقهم ولم يكونوا شيئا، كذلك نعيدهم بعد موتهم. { وعدا علينآ إنا كنا فاعلين } ننفذ ما وعدنا، لكمال قدرته، وأنه لا تمتنع منه الأشياء. { ولقد كتبنا في الزبور } وهو الكتاب المزبور، والمراد: الكتب المنزلة، كالتوراة ونحوها { من بعد الذكر } أي: كتبناه في الكتب المنزلة، بعد ما كتبنا في الكتاب السابق، الذي هو اللوح المحفوظ، وأم الكتاب الذي توافقه جميع التقادير المتأخرة عنه والمكتوب في ذلك: { أن الأرض } أي: أرض الجنة { يرثها عبادي الصالحون } الذين قاموا بالمأمورات، واجتنبوا المنهيات، فهم الذين يورثهم الله الجنات، كقول أهل الجنة: الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشآء [الزمر: 74]. ويحتمل أن المراد: الاستخلاف في الأرض، وأن الصالحين يمكن الله لهم في الأرض، ويوليهم عليها كقوله تعالى: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم .. الآية [النور: 55].
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأنبياء ١٠٤–١٠٥) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يقول تعالى: هذا كائن يوم القيامة، {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب} كما قال تعالى: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون} [الزمر: 67] وقد قال البخاري: حدثنا مقدم بن محمد، حدثني عمي القاسم بن يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "إن الله يقبض يوم القيامة الأرضين، وتكون السموات بيمينه" (1) . انفرد به من هذا الوجه البخاري، رحمه الله. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن أحمد بن الحجاج الرقي، حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي الواصل (2) ، عن أبي المليح الأزدي (3) ، عن أبي الجوزاء الأزدي، عن ابن عباس قال: يطوي الله (4) السموات السبع بما فيها من الخليقة والأرضين السبع بما فيها من الخليقة، يطوي ذلك كله (5) بيمينه، يكون ذلك كله في يده بمنزلة خردلة. وقوله: {كطي السجل للكتب} ، قيل: المراد بالسجل [الكتاب. وقيل: المراد بالسجل] (6) هاهنا: ملك من الملائكة. قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا يحيى بن يمان، حدثنا أبو الوفاء الأشجعي، عن أبيه، عن ابن عمر في قوله تعالى: {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب} ، قال: السجل: ملك، فإذا صعد بالاستغفار قال: اكتبها نورا. وهكذا رواه ابن جرير، عن أبي كريب، عن ابن يمان، به. قال ابن أبي حاتم: وروي عن أبي جعفر (7) محمد بن علي بن الحسين أن السجل ملك. وقال السدي في هذه الآية: السجل: ملك موكل بالصحف، فإذا مات الإنسان رفع (8) كتابه إلى السجل فطواه، ورفعه إلى يوم القيامة. وقيل: المراد به اسم رجل صحابي، كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم الوحي: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا نوح بن قيس، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس: [ {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب} ] (9) ، قال: السجل: هو …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
الموضع، فقال بعضهم: هو اسم ملك من الملائكة
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٤٢٣) ↗التحرير والتنوير
وذلك مفاد قوله تعالى: وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون فهؤلاء الذين سبقت لهم الحسنى هم المراد من الاستثناء في قوله تعالى: ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله [النمل: 87] . والتلقي: التعرض للشيء عند حلوله تعرض كرامة. والصيغة تشعر بتكلف لقائه وهو تكلف تهيؤ واستعداد. وجملة هذا يومكم الذي كنتم توعدون مقول لقول محذوف، أي يقولون لهم: هذا يومكم الذي كنتم توعدون، تذكيرا لهم بما وعدوا في الدنيا من الثواب، لئلا يحسبوا أن الموعود به يقع في يوم آخر. أي هذا يوم تعجيل وعدكم. والإشارة باسم إشارة القريب لتعيين اليوم وتمييزه بأنه اليوم الحاضر. وإضافة (يوم) إلى ضمير المخاطبين لإفادة اختصاصه بهم وكون فائدتهم حاصلة فيه كقول جرير: يا أيها الراكب المزجي مطيته ... هذا زمانك إني قد خلا زمني أي هذا الزمن المختص بك، أي لتتصرف فيه. [104] يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين (104) جملة مستأنفة قصد منها إعادة ذكر البعث والاستدلال على وقوعه وإمكانه إبطالا لإحالة المشركين وقوعه بعلة أن الأجساد التي يدعى بعثها قد انتابها الفناء العظيم وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد [السجدة: 10] .
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/١٥٧) ↗