البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة طه · الآية ٩٣

﴿أَلَّا تَتَّبِعَنِ ۖ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: إن اتخاذهم العجل، ليسوا معذورين فيه، فإنه وإن كانت عرضت لهم الشبهة في أصل عبادته، فإن هارون قد نهاهم عنه، وأخبرهم أنه فتنة، وأن ربهم الرحمن، الذي منه النعم الظاهرة والباطنة، الدافع للنقم وأنه أمرهم أن يتبعوه ويعتزلوا العجل، فأبوا وقالوا: { لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى }. فأقبل موسى على أخيه لائما له، وقال: { يهرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا * ألا تتبعن } فتخبرني لأبادر للرجوع إليهم؟ { أفعصيت أمري } في قولي اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين [الأعراف: 142]. فأخذ موسى برأس هارون ولحيته، يجره من الغضب والعتب عليه فقال هارون { يبنؤم } ترقيق له، وإلا فهو شقيقه { لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرآءيل ولم ترقب قولي } فإنك أمرتني أن أخلفك فيهم، فلو تبعتك، لتركت ما أمرتني بلزومه وخشيت لائمتك و { أن تقول فرقت بين بني إسرآءيل } حيث تركتهم، وليس عندهم راع ولا خليفة، فإن هذا يفرقهم ويشتت شملهم، فلا تجعلني مع القوم الظالمين، ولا تشمت فينا الأعداء، فندم موسى على ما صنع بأخيه، وهو غير مستحق لذلك ف قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين [الأعراف: 151] ثم أقبل على السامري.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: طه ٩٠–٩٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ياقوت. وقيل: من برد وفي هذا دلالة على ما جاء في الحديث: "ليس الخبر كالمعاينة" (1) ثم ظاهر السياق أنه إنما ألقى الألواح غضبا على قومه، وهذا قول جمهور العلماء سلفا وخلفا. وروى ابن جرير عن قتادة في هذا قولا غريبا، لا يصح إسناده إلى حكاية قتادة، وقد رده ابن عطية وغير واحد من العلماء، وهو جدير بالرد، وكأنه تلقاه قتادة عن بعض أهل الكتاب، وفيهم كذابون ووضاعون وأفاكون وزنادقة. وقوله: {وأخذ برأس أخيه يجره إليه} خوفا أن يكون قد قصر في نهيهم، كما قال في الآية الأخرى: {قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري. قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} [طه:92-94] وقال هاهنا: {ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين} أي: لا تسقني مساقهم، ولا تخلطني معهم. وإنما قال: {ابن أم} ؛ لتكون (2) أرأف وأنجع عنده، وإلا فهو شقيقه لأبيه وأمه. فلما تحقق موسى، عليه السلام، براءة ساحة هارون [عليه السلام] (3) كما قال تعالى: {ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري} [طه:90] فعند ذلك قال موسى: {رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين} قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال النبي (4) صلى الله عليه وسلم "يرحم (5) الله موسى، ليس المعاين كالمخبر؛ أخبره ربه، عز وجل، أن قومه فتنوا بعده، فلم يلق الألواح، فلما رآهم وعاينهم ألقى الألواح" (6) أما الغضب الذي نال بني إسرائيل في عبادة العجل، فهو أن الله تعالى لم يقبل لهم توبة، حتى قتل بعضهم بعضا، كما تقدم في سورة البقرة: {فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم} …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

على ما كان من خطأ فعلهم: يا هارون أي شيء منعك إذ رأيتهم ضلوا عن دينهم، فكفروا بالله وعبدوا العجل ألا تتبعني. واختلف أهل التأويل في المعنى الذي عذل موسى عليه أخاه من تركه اتباعه، فقال بعضهم: عذله على تركه السير بمن أطاعه في أثره على ما كان عهد إليه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/١٤٥) ↗

التحرير والتنوير

94] قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا (92) ألا تتبعن أفعصيت أمري (93) قال يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي (94) انتقل موسى من محاورة قومه إلى محاورة أخيه، فجملة قال يا هارون تابعة لجملة قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا [طه: 86] ، ولجملة قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا [طه: 87] وقد وجدت مناسبة لحكاية خطابه هارون بعد أن وقع الفصل بين أجزاء الحكاية بالجمل المعترضة التي منها جملة ولقد قال لهم هارون من قبل [طه: 90] إلخ فهو استطراد في خلال الحكاية للإشعار بعذر هارون كما تقدم. ويحتمل أن تكون عطفا على جملة ولقد قال لهم هارون إلخ على احتمال كون تلك من حكاية كلام قوم موسى. علم موسى أن هارون مخصوص من قومه بأنه لم يعبد العجل، إذ لا يجوز عليه ذلك لأن الرسالة تقتضي العصمة، فلذلك خصه بخطاب يناسب حاله بعد أن خاطب عموم الأمة بالخطاب الماضي. وهذا خطاب التوبيخ والتهديد على بقائه بين عبدة الصنم. والاستفهام في قوله ما منعك إنكاري، أي لا مانع لك من اللحاق بي، لأنه أقامه خليفة عنه فيهم فلما لم يمتثلوا أمره كان عليه أن يرد الخلافة إلى من استخلفه. وإذ رأيتهم متعلق ب منعك. و (أن) مصدرية، و (لا) حرف نفي. وهي مؤذنة بفعل محذوف يناسب معنى النفي. والمصدر الذي تقتضيه

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٢٩١) ↗