البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة طه · الآية ٨٢

﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يذكر تعالى بني إسرائيل منته العظيمة عليهم بإهلاك عدوهم، ومواعدته لموسى عليه السلام بجانب الطور الأيمن، لينزل عليه الكتاب، الذي فيه الأحكام الجليلة، والأخبار الجميلة، فتتم عليهم النعمة الدينية، بعد النعمة الدنيوية، ويذكر منته أيضا عليهم في التيه، بإنزال المن والسلوى، والرزق الرغد الهني الذي يحصل لهم بلا مشقة، وأنه قال لهم: { كلوا من طيبات ما رزقناكم } أي: واشكروه على ما أسدى إليكم من النعم { ولا تطغوا فيه } أي: في رزقه، فتستعملونه في معاصيه، وتبطرون النعمة، فإنكم إن فعلتم ذلك، حل عليكم غضبي أي: غضبت عليكم، ثم عذبتكم، { ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى } أي: ردى وهلك، وخاب وخسر، لأنه عدم الرضا والإحسان، وحل عليه الغضب والخسران. ومع هذا، فالتوبة معروضة، ولو عمل العبد ما عمل من المعاصي، فلهذا قال: { وإني لغفار } أي: كثير المغفرة والرحمة، لمن تاب من الكفر والبدعة والفسوق، وآمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وعمل صالحا من أعمال القلب والبدن، وأقوال اللسان. { ثم اهتدى } أي: سلك الصراط المستقيم، وتابع الرسول الكريم، واقتدى بالدين القويم، فهذا يغفر الله أوزاره، ويعفو عما تقدم من ذنبه وإصراره، لأنه أتى بالسبب الأكبر، للمغفرة والرحمة، بل الأسباب كلها منحصرة في هذه الأشياء فإن التوبة تجب ما قبلها، والإيمان والإسلام يهدم ما قبله، والعمل الصالح الذي هو الحسنات، يذهب السيئات، وسلوك طرق الهداية بجميع أنواعها، من تعلم علم، وتدبر آية أو حديث، حتى يتبين له معنى من المعاني يهتدي به، ودعوة إلى دين الحق، ورد بدعة أو كفر أو ضلالة، وجهاد، وهجرة، وغير ذلك من جزئيات الهداية، كلها مكفرات للذنوب محصلات لغاية المطلوب.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: طه ٨٠–٨٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقوله: {تاب} أي: رجع عما كان فيه من كفر أو شرك أو نفاق أو معصية. وقوله: {وآمن} أي: بقلبه (1) {وعمل صالحا} أي: بجوارحه. وقوله: {ثم اهتدى} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أي ثم لم يشكك. وقال سعيد بن جبير: {ثم اهتدى} أي: استقام على السنة والجماعة. وروي نحوه عن مجاهد، والضحاك، وغير واحد من السلف. وقال قتادة: {ثم اهتدى} أي: لزم الإسلام حتى يموت. وقال سفيان الثوري: {ثم اهتدى} أي: علم أن لهذا (2) ثوابا. وثم هاهنا لترتيب الخبر على الخبر، كقوله: {ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة} [البلد: 17] . لما سار موسى عليه السلام ببني إسرائيل بعد هلاك فرعون، وافوا (1) {على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون * إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون} [الأعراف: 138، 139] وواعده ربه ثلاثين ليلة ثم أتبعها (2) له عشرا، فتمت [له] (3) أربعين ليلة، أي: يصومها ليلا ونهارا. وقد تقدم في حديث "الفتون" بيان ذلك. فسارع موسى عليه السلام مبادرا إلى الطور، واستخلف على بني إسرائيل أخاه هارون؛ ولهذا قال تعالى: {وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري} أي: قادمون ينزلون قريبا من الطور، {وعجلت إليك رب لترضى} أي: لتزداد عني رضا، {قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري} أخبر تعالى نبيه موسى بما كان بعده من الحدث في بني إسرائيل، وعبادتهم العجل الذي عمله لهم ذلك

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٣٠٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/١٢٦) ↗

التحرير والتنوير

التلميح إلى لفظ وقع في قصة مفضيا إلى التلميح إلى القصة كما في قول مهلهل: لو كشف المقابر عن كليب ... فخبر بالذنائب أي زير يشير إلى قول كليب له على وجه الملامة: أنت زير نساء. [80- 82] 82] يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى (80) كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى (81) وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى (82) هذه الجمل معترضة في أثناء القصة مثل ما تقدم آنفا في قوله تعالى: إنه من يأت ربه مجرما الآية. وهذا خطاب لليهود الذين في زمن النبيء صلى الله عليه وسلم تذكيرا لهم بنعم أخرى. وقدمت عليها النعمة العظيمة، وهي خلاصهم من استعباد الكفرة. وقرأ الجمهور قد أنجيناكم- وواعدناكم- بنون العظمة. وقرأهما حمزة، والكسائي، وخلف قد أنجيتكم- ووعدتكم بتاء المتكلم. وذكرهم بنعمة نزول الشريعة وهو ما أشار إليه قوله وواعدناكم جانب الطور الأيمن. والمواعدة: اتعاد من جانبين، أي أمرنا موسى

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٢٧٣) ↗