البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة طه · الآية ٧٩

﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَىٰ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ظهر موسى بالبراهين على فرعون وقومه، مكث في مصر يدعوهم إلى الإسلام، ويسعى في تخليص بني إسرائيل من فرعون وعذابه، وفرعون في عتو ونفور، وأمره شديد على بني إسرائيل ويريه الله من الآيات والعبر، ما قصه الله علينا في القرآن، وبنو إسرائيل لا يقدرون أن يظهروا إيمانهم ويعلنوه، قد اتخذوا بيوتهم مساجد، وصبروا على فرعون وأذاه، فأراد الله تعالى أن ينجيهم من عدوهم، ويمكن لهم في الأرض ليعبدوه جهرا، ويقيموا أمره، فأوحى إلى نبيه موسى، أن سر أو سيروا أول الليل، ليتمادوا في الأرض، وأخبره أن فرعون وقومه سيتبعونه، فخرجوا أول الليل، جميع بني إسرائيل هم ونساؤهم وذريتهم، فلما أصبح أهل مصر إذا ليس فيها منهم داع ولا مجيب، فحنق عليهم عدوهم فرعون، وأرسل في المدائن، من يجمع له الناس ويحضهم على الخروج في أثر بني إسرائيل ليوقع بهم وينفذ غيظه، والله غالب على أمره، فتكاملت جنود فرعون فسار بهم يتبع بني إسرائيل، فأتبعوهم مشرقين، فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون [الشعراء: 61] وقلقوا وخافوا، البحر أمامهم، وفرعون من ورائهم، قد امتلأ عليهم غيظا وحنقا، وموسى مطمئن القلب، ساكن البال، قد وثق بوعد ربه، فقال: كلا إن معي ربي سيهدين [الشعراء: 62] فأوحى الله إليه أن يضرب البحر بعصاه، فضربه، فانفرق اثني عشر طريقا، وصار الماء كالجبال العالية، عن يمين الطرق ويسارها، وأيبس الله طرقهم التي انفرق عنها الماء، وأمرهم الله أن لا يخافوا من إدراك فرعون، ولا يخشوا من الغرق في البحر، فسلكوا في تلك الطرق، فجاء فرعون وجنوده، فسلكوا وراءهم، حتى إذا تكامل قوم موسى خارجين وقوم فرعون داخلين، أمر الله البحر فالتطم عليهم، وغشيهم من اليم ما غشيهم، وغرقوا كلهم، ولم ينجح منهم أحد، وبنو إسرائيل ينظرون إلى عدوهم، قد أقر الله أعينهم بهلاكه. وهذا عاقبة الكفر والضلال، وعدم الاهتداء بهدي الله، ولهذا قال تعالى: { وأضل فرعون قومه } بما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وكما تقدمهم (1) فرعون فسلك بهم في اليم فأضلهم وما هداهم إلى سبيل الرشاد، كذلك {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود} [هود: 98] . يذكر تعالى نعمه على بني إسرائيل العظام، ومننه الجسام، حيث نجاهم من عدوهم فرعون، وأقر أعينهم منه، وهم ينظرون إليه وإلى جنده قد غرقوا في صبيحة واحدة، لم ينج منهم أحد، كما قال [تعالى] : (2) {وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون} [البقرة: 50] . وقال البخاري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا شعبة، حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة واليهود تصوم عاشوراء، فسألهم فقالوا: هذا اليوم الذي أظفر الله فيه موسى على فرعون، فقال: " نحن أولى بموسى فصوموه " رواه مسلم أيضا في صحيحه (3) . ثم إنه تعالى واعد موسى وبني إسرائيل بعد هلاك فرعون إلى جانب الطور الأيمن، وهو الذي كلمه تعالى عليه، وسأل فيه الرؤية، وأعطاه التوراة هناك. (4) وفي غضون ذلك عبد بنو إسرائيل العجل، كما يقصه تعالى قريبا. وأما المن والسلوى، فقد تقدم الكلام على ذلك في سورة "البقرة" (5) وغيرها. فالمن: حلوى كانت تنزل عليه من السماء. والسلوى: طائر يسقط عليهم، فيأخذون من كل، قدر الحاجة إلى الغد، لطفا من الله ورحمة بهم، وإحسانا إليهم؛ ولهذا قال تعالى: {كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي} أي: كلوا من هذا [الرزق] (6) الذي رزقتكم، ولا تطغوا في رزقي، فتأخذوه من غير حاجة، وتخالفوا ما آمركم به، {فيحل عليكم غضبي} أي: أغضب عليكم {ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أي: فقد شقي. وقال شفي بن ماتع: إن في جهنم قصرا يرمى الكافر من أعلاه، فيهوي في جهنم أربعين خريفا قبل أن يبلغ الصلصال، وذلك قوله: {ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى} رواه ابن أبي حاتم. وقوله: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا} أي: كل …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/١٢٣) ↗

التحرير والتنوير

أن تكون الألف للإطلاق لأجل الفواصل مثل ألف فأضلونا السبيلا [الأحزاب: 67] وألف وتظنون بالله الظنونا [الأحزاب: 10] ، أو أن تكون الواو في قوله ولا تخشى للاستئناف لا للعطف. والدرك- بفتحتين- اسم مصدر الإدراك، أي لا تخاف أن يدركك فرعون. والخشية: شدة الخوف. وحذف مفعوله لإفادة العموم، أي لا تخشى شيئا، وهو عام مراد به الخصوص، أي لا تخشى شيئا مما يخشى من العدو ولا من الغرق. [78- 79] 79] فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم (78) وأضل فرعون قومه وما هدى (79) الفاء فصيحة عاطفة على مقدر يدل عليه الكلام السابق، أي فسرى بهم فأتبعهم فرعون، فإن فرعون بعد أن رأى آيات غضب الله عليه وعلى قومه وأيقن أن ذلك كله تأييد لموسى أذن لموسى وهارون أن يخرجا بني إسرائيل، وكان إذن فرعون قد حصل ليلا لحدوث موتان عظيم في القبط في ليلة الشهر السابع من أشهر القبط وهو شهر (برمهات) وهو الذي اتخذه اليهود رأس سنتهم بإذن من الله وسموه (تسري) فخرجوا من مدينة (رعمسيس) قاصدين شاطىء البحر الأحمر. وندم فرعون على إطلاقهم فأراد أن يلحقهم ليرجعهم إلى مدينته، وخرج في مركبته ومعه ستمائة مركبة مختارة ومركبات أخرى تحمل جيشه. وأتبع: مرادفع تبع. والباء في بجنوده للمصاحبة. واليم: البحر. وغشيانه إياهم: تغطيته جثثهم، أي فغرقوا.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٢٧١) ↗