سورة طه · الآية ١٨
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
لما بين الله لموسى أصل الإيمان، أراد أن يبين له ويريه من آياته ما يطمئن به قلبه، وتقر به عينه، ويقوي إيمانه، بتأييد الله له على عدوه فقال: { وما تلك بيمينك يموسى } هذا، مع علمه تعالى، ولكن لزيادة الاهتمام في هذا الموضع، أخرج الكلام بطريق الاستفهام، فقال موسى: { هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي } ذكر فيها هاتين المنفعتين، منفعة لجنس الآدمي، وهو أنه يعتمد عليها في قيامه ومشيه، فيحصل فيها معونة. ومنفعة للبهائم، وهو أنه كان يرعى الغنم، فإذا رعاها في شجر الخبط ونحوه، هش بها، أي: ضرب الشجر، ليتساقط ورقه، فيرعاه الغنم. هذا الخلق الحسن من موسى عليه السلام، الذي من آثاره، حسن رعاية الحيوان البهيم، والإحسان إليه دل على عناية من الله له واصطفاء، وتخصيص تقتضيه رحمة الله وحكمته. { ولي فيها مآرب } أي: مقاصد { أخرى } غير هذين الأمرين. ومن أدب موسى عليه السلام، أن الله لما سأله عما في يمينه، وكان السؤال محتملا عن السؤال عن عينها، أو منفعتها أجابه بعينها، ومنفعتها فقال الله له: { ألقها يموسى * فألقاها فإذا هي حية تسعى } انقلبت بإذن الله ثعبانا عظيما، فولى موسى هاربا خائفا، ولم يعقب وفي وصفها بأنها تسعى، إزالة لوهم يمكن وجوده، وهو أن يظن أنها تخييل لا حقيقة، فكونها تسعى يزيل هذا الوهم. فقال الله لموسى: { خذها ولا تخف } أي: ليس عليك منها بأس. { سنعيدها سيرتها الأولى } أي: هيئتها وصفتها، إذ كانت عصا، فامتثل موسى أمر الله إيمانا به وتسليما، فأخذها، فعادت عصاه التي كان يعرفها هذه - آية، ثم ذكر الآية الأخرى، فقال: { واضمم يدك إلى جناحك } أي: أدخل يدك في جيبك، وضم عليك عضدك، الذي هو جناح الإنسان { تخرج بيضآء من غير سوء } أي: بياضا ساطعا، من غير عيب ولا برص { آية أخرى }. قال الله: فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين [القصص: 32]. { لنريك من آياتنا الكبرى } أي: فعلنا ما …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
ذلك على وجه التقرير، أي: أما هذه التي في يمينك عصاك التي تعرفها، فسترى ما نصنع بها الآن، {وما تلك بيمينك يا موسى} استفهام تقرير. {قال هي عصاي أتوكأ عليها} أي: أعتمد عليها في حال المشي {وأهش بها على غنمي} أي: أهز بها الشجرة ليسقط ورقها، لترعاه غنمي. قال عبد الرحمن بن القاسم: عن الإمام مالك: والهش: أن يضع الرجل المحجن في الغصن، ثم يحركه حتى يسقط ورقه وثمره، ولا يكسر العود، فهذا الهش، ولا يخبط. وكذا قال ميمون بن مهران أيضا. وقوله: {ولي فيها مآرب أخرى} أي: مصالح ومنافع وحاجات أخر غير ذلك. وقد تكلف (1) بعضهم لذكر شيء من تلك المآرب التي أبهمت، فقيل: كانت تضيء له بالليل، وتحرس له الغنم إذا نام، ويغرسها فتصير شجرة تظله، وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة. والظاهر أنها لم تكن كذلك، ولو كانت كذلك لما استنكر موسى صيرورتها ثعبانا، فما كان يفر منها هاربا، ولكن كل ذلك من الأخبار الإسرائيلية (2) وكذا قول بعضهم: إنها كانت لآدم، عليه السلام. وقول الآخر: إنها هي الدابة التي تخرج قبل يوم القيامة. وروي عن ابن عباس أنه قال: كان اسمها ماشا. والله أعلم بالصواب. وقوله تعالى: { [قال] (3) ألقها يا موسى} أي: هذه العصا التي في يدك يا موسى، ألقها {فألقاها (4) فإذا هي حية تسعى} أي: صارت في الحال حية عظيمة، ثعبانا طويلا يتحرك حركة سريعة، فإذا هي تهتز كأنها جان، وهو (5) أسرع الحيات حركة، ولكنه صغير، فهذه في غاية الكبر، وفي غاية سرعة الحركة، {تسعى} أي: تمشي وتضطرب. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا حفص بن جميع، حدثنا سماك، عن عكرمة، عن [ابن عباس] (6) {فألقاها فإذا هي حية تسعى} ولم تكن قبل ذلك حية، فمرت بشجرة فأكلتها، ومرت بصخرة فابتلعتها، فجعل موسى يسمع وقع الصخرة في جوفها، فولى مدبرا، فنودي أن: يا موسى، خذها. فلم يأخذها، ثم نودي الثانية أن: خذها ولا تخف. فقيل له في الثالثة: إنك من …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
أهش بالعصا على أغنامي %~% من ناعم الأراك والبشام وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٤٢) ↗