سورة طه · الآية ١٦
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: فلا يصدك ويشغلك عن الإيمان بالساعة، والجزاء، والعمل لذلك، من كان كافرا بها، غير معتقد لوقوعها. يسعى في الشك فيها والتشكيك، ويجادل فيها بالباطل، ويقيم من الشبه ما يقدر عليه، متبعا في ذلك هواه، ليس قصده الوصول إلى الحق، وإنما قصاراه اتباع هواه، فإياك أن تصغي إلى من هذه حاله، أو تقبل شيئا من أقواله وأعماله الصادرة عن الإيمان بها والسعي لها سعيها، وإنما حذر الله تعالى عمن هذه حاله لأنه من أخوف ما يكون على المؤمن بوسوسته وتدجيله، وكون النفوس مجبولة على التشبه، والاقتداء بأبناء الجنس، وفي هذا تنبيه وإشارة إلى التحذير عن كل داع إلى باطل، يصد عن الإيمان الواجب، أو عن كماله، أو يوقع الشبهة في القلب، وعن النظر في الكتب المشتملة على ذلك، وذكر في هذا الإيمان به، وعبادته، والإيمان باليوم الآخر، لأن هذه الأمور الثلاثة أصول الإيمان، وركن الدين، وإذا تمت تم أمر الدين، ونقصه أو فقده بنقصها، أو نقص شيء منها. وهذه نظير قوله تعالى في الإخبار عن ميزان سعادة الفرق، الذين أوتوا الكتاب وشقاوتهم: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون [البقرة: 62]. وقوله: { فتردى } أي: تهلك وتشقى، إن اتبعت طريق من يصد عنها، وقوله تعالى: { وما تلك بيمينك يا... }.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: طه ١٦) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وقيل: لأنه قدس مرتين، وطوى له البركة وكررت: والأول أصح، كقوله (1) {إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى} [النازعات: 16] . وقوله: {وأنا اخترتك} كقوله {إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} [الأعراف: 144] أي: على جميع الناس من الموجودين في زمانه. و [قد] (2) قيل: إن الله تعالى قال: يا موسى، أتدري لم خصصتك بالتكليم من بين الناس؟ [قال: لا. قال:] (3) لأني لم يتواضع لي أحد تواضعك. وقوله: {فاستمع لما يوحى} أي: اسمع الآن ما أقول لك وأوحيه إليك {إنني أنا الله لا إله إلا أنا} هذا أول واجب على المكلفين أن يعلموا أنه لا إله إلا الله، وحده لا شريك له. وقوله: {فاعبدني} أي: وحدني وقم بعبادتي من غير شريك، {وأقم الصلاة لذكري} قيل: معناه: صل لتذكرني. وقيل: معناه: وأقم الصلاة عند ذكرك لي. ويشهد لهذا الثاني ما قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رقد أحدكم عن الصلاة، أو غفل عنها، فليصلها إذا ذكرها؛ فإن الله تعالى قال: {وأقم الصلاة لذكري} (4) . وفي الصحيحين عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نام عن صلاة أو نسيها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك" (5) . وقوله: {إن الساعة آتية} أي: قائمة لا محالة، وكائنة لا بد منها. وقوله: {أكاد أخفيها} قال الضحاك، عن ابن عباس: إنه كان يقرؤها: "أكاد أخفيها من نفسي"، يقول: لأنها لا تخفى من نفس الله أبدا. وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: من نفسه. وكذا قال مجاهد، وأبو صالح، ويحيى بن رافع. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {أكاد أخفيها} يقول: لا أطلع عليها أحدا غيري. وقال السدي: ليس أحد من أهل السموات والأرض إلا قد أخفى الله عنه علم الساعة، وهي في قراءة ابن مسعود: "إني أكاد أخفيها من نفسي"، يقول: كتمتها عن الخلائق، حتى لو استطعت أن أكتمها من نفسي …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
جميع قراء أمصار الإسلام، بمعنى: أكاد أخفيها من نفسي، لئلا يطلع عليها أحد، وبذلك جاء تأويل أكثر أهل العلم
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٣٤) ↗التحرير والتنوير
وفرع على الإخبار باختياره أن أمر بالاستماع للوحي لأنه أثر الاختيار إذ لا معنى للاختيار إلا اختياره لتلقي ما سيوحي الله. والمراد: ما يوحى إليه حينئذ من الكلام، وأما ما يوحى إليه في مستقبل الأيام فكونه مأمورا باستماعه معلوم بالأحرى. وقرأ حمزة وحده وأنا اخترناك بضميري التعظيم. واللام في لما يوحى للتقوية في تعدية فعل «استمع» إلى مفعوله، فيجوز أن تتعلق باخترتك، أي اخترتك للوحي فاستمع، معترضا بين الفعل والمتعلق به. ويجوز أن يضمن استمع معنى أصغ. [14- 16] 16] إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري (14) إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى (15) فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى (16) هذا ما يوحى المأمور باستماعه، فالجملة بدل من لما يوحى [طه: 13] بدلا مطلقا. ووقع الإخبار عن ضمير المتكلم باسمه العلم الدال على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد. وذلك أول ما يجب علمه من شؤون الإلهية، وهو أن يعلم الاسم الذي جعله الله علما عليه لأن ذلك هو الأصل لجميع ما سيخاطب به من الأحكام المبلغة عن ربهم. وفي هذا إشارة إلى أن أول ما يتعارف به المتلاقون أن يعرفوا أسماءهم، فأشار الله إلى أنه عالم باسم كليمه وعلم كليمه اسمه، وهو الله.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/١٩٩) ↗