البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة طه · الآية ١٣٥

﴿قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَىٰ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: قال المكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم: هلا يأتينا بآية من ربه؟ يعنون آيات الاقتراح كقولهم: وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا * أو تسقط السمآء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا [الإسراء: 90-92]. وهذا تعنت منهم وعناد وظلم، فإنهم، هم والرسول، بشر عبيد لله، فلا يليق منهم الاقتراح بحسب أهوائهم، وإنما الذي ينزلها ويختار منها ما يختار بحسب حكمته، هو الله. ولأن قولهم: لولا أنزل عليه آيات من ربه [العنكبوت: 50] يقتضي أنه لم يأتهم بآية على صدقه، ولا بينة على حقه، وهذا كذب وافتراء، فإنه أتى من المعجزات الباهرات، والآيات القاهرات، ما يحصل ببعضه المقصود، ولهذا قال: { أولم تأتهم } إن كانوا صادقين في قولهم، وأنهم يطلبون الحق بدليله، { بينة ما في الصحف الأولى } أي: هذا القرآن العظيم، المصدق لما في الصحف الأولى، من التوراة والإنجيل، والكتب السابقة المطابق لها، المخبر بما أخبرت به، وتصديقه أيضا مذكور فيها، ومبشر بالرسول بها وهذا كقوله تعالى: أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون [العنكبوت: 51] فالآيات تنفع المؤمنين، ويزداد بها إيمانهم وإيقانهم، وأما المعرضون عنها المعارضون لها، فلا يؤمنون بها، ولا ينتفعون بها، إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون * ولو جآءتهم كل آية حتى يروا العذاب [يونس: 96-97]. وإنما الفائدة في سوقها إليهم ومخاطبتهم بها، لتقوم عليهم حجة الله، ولئلا يقولوا حين ينزل بهم العذاب: { لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى } بالعقوبة، فها قد جاءكم رسولي ومعه آياتي وبراهيني، فإن كنتم كما تقولون، فصدقوه. قل يا محمد مخاطبا للمكذبين لك الذين يقولون تربصوا به ريب المنون { قل كل متربص } فتربصوا بي الموت، وأنا أتربص بكم العذاب قل هل تربصون …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى مخبرا عن الكفار في قولهم: {لولا} أي: هلا {يأتينا} محمد {بآية من ربه} أي: بعلامة دالة على صدقه في أنه رسول الله؟ قال الله تعالى: {أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى} يعني: القرآن العظيم الذي أنزله عليه الله (1) وهو أمي، لا يحسن الكتابة، ولم يدارس أهل الكتاب، وقد جاء فيه أخبار الأولين، بما كان منهم (2) في سالف الدهور، بما يوافقه عليه الكتب المتقدمة الصحيحة منها؛ فإن القرآن مهيمن عليها، يصدق الصحيح، ويبين خطأ المكذوب فيها وعليها. وهذه الآية كقوله تعالى في سورة "العنكبوت": {وقالوا لولا أنزل (3) عليه آيات من ربه قل (4) إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين * أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون} [العنكبوت: 50، 51] وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما من نبي إلا وقد أوتي من الآيات ما آمن على مثله البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي، وإني لأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة " (5) . وإنما ذكر هاهنا أعظم الآيات التي أعطيها، عليه السلام، وهو القرآن، وله من المعجزات ما لا يحد ولا يحصر، كما هو مودع في كتبه، ومقرر في مواضعه. ثم قال تعالى: {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا} أي: لو أنا أهلكنا هؤلاء المكذبين قبل أن نرسل (6) إليهم هذا الرسول الكريم، وننزل عليهم هذا الكتاب العظيم لكانوا قالوا: {ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا} قبل أن تهلكنا، حتى نؤمن به ونتبعه؟ كما قال: {فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى} ، يبين تعالى أن هؤلاء المكذبين متعنتون معاندون لا يؤمنون {ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 97] ، كما قال تعالى: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون * أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الزمان {فتربصوا} [التوبة: 24] يقول: فترقبوا وانتظروا، فستعلمون من أهل الطريق المستقيم المعتدل الذي لا اعوجاج فيه إذا جاء أمر الله وقامت القيامة، أنحن أم أنتم؟ {ومن اهتدى} [طه: 135] يقول: وستعلمون حينئذ من المهتدي الذي هو على سنن الطريق القاصد غير الجائر عن قصده منا ومنكم. وفي «من» من قوله: {فستعلمون من أصحاب الصراط السوي} [طه: 135] والثانية من قوله: {ومن اهتدى} [طه: 135] وجهان: الرفع، وترك أعمال تعلمون فيهما، كما قال جل ثناؤه: {لنعلم أي الحزبين أحصى} [الكهف: 12] والنصب على أعمال تعلمون فيهما، كما قال جل ثناؤه: {والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٢٢٠) ↗

التحرير والتنوير

العقول والفطر، وأن الله لا يؤاخذ أهل الفترة على الإشراك حتى يبعث إليهم رسولا، وأن قريشا كانوا أهل فترة قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم. ومعنى لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا: أنهم يقولون ذلك يوم الحساب بعد أن أهلكهم الله الإهلاك المفروض، لأن الإهلاك بعذاب الدنيا يقتضي أنهم معذبون في الآخرة. و (لولا) حرف تحضيض، مستعمل في اللوم أو الاحتجاج لأنه قد فات وقت الإرسال، فالتقدير: هلا كنت أرسلت إلينا رسولا وانتصب فنتبع على جواب التحضيض باعتبار تقدير حصوله فيما مضى. والذل: الهوان. والخزي: الافتضاح، أي الذل بالعذاب. والخزي في حشرهم مع الجناة كما قال إبراهيم- عليه السلام- ولا تخزني يوم يبعثون [الشعراء: 87] . [135] قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى (135) جواب عن قولهم لولا يأتينا بآية من ربه [طه: 133] وما بينهما اعتراض. والمعنى: كل فريق متربص فأنتم تتربصون بالإيمان، أي تؤخرون الإيمان إلى أن تأتيكم آية من ربي، ونحن نتربص أن يأتيكم عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة، وتفرع عليه جملة فتربصوا. ومادة الفعل المأمور به مستعملة في الدوام بالقرينة، نحو يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله [النساء: 136] ، أي فداوموا على تربصكم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٣٤٧) ↗