البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة طه · الآية ١٣٣

﴿وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ ۚ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: قال المكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم: هلا يأتينا بآية من ربه؟ يعنون آيات الاقتراح كقولهم: وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا * أو تسقط السمآء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا [الإسراء: 90-92]. وهذا تعنت منهم وعناد وظلم، فإنهم، هم والرسول، بشر عبيد لله، فلا يليق منهم الاقتراح بحسب أهوائهم، وإنما الذي ينزلها ويختار منها ما يختار بحسب حكمته، هو الله. ولأن قولهم: لولا أنزل عليه آيات من ربه [العنكبوت: 50] يقتضي أنه لم يأتهم بآية على صدقه، ولا بينة على حقه، وهذا كذب وافتراء، فإنه أتى من المعجزات الباهرات، والآيات القاهرات، ما يحصل ببعضه المقصود، ولهذا قال: { أولم تأتهم } إن كانوا صادقين في قولهم، وأنهم يطلبون الحق بدليله، { بينة ما في الصحف الأولى } أي: هذا القرآن العظيم، المصدق لما في الصحف الأولى، من التوراة والإنجيل، والكتب السابقة المطابق لها، المخبر بما أخبرت به، وتصديقه أيضا مذكور فيها، ومبشر بالرسول بها وهذا كقوله تعالى: أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون [العنكبوت: 51] فالآيات تنفع المؤمنين، ويزداد بها إيمانهم وإيقانهم، وأما المعرضون عنها المعارضون لها، فلا يؤمنون بها، ولا ينتفعون بها، إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون * ولو جآءتهم كل آية حتى يروا العذاب [يونس: 96-97]. وإنما الفائدة في سوقها إليهم ومخاطبتهم بها، لتقوم عليهم حجة الله، ولئلا يقولوا حين ينزل بهم العذاب: { لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى } بالعقوبة، فها قد جاءكم رسولي ومعه آياتي وبراهيني، فإن كنتم كما تقولون، فصدقوه. قل يا محمد مخاطبا للمكذبين لك الذين يقولون تربصوا به ريب المنون { قل كل متربص } فتربصوا بي الموت، وأنا أتربص بكم العذاب قل هل تربصون …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى مخبرا عن الكفار في قولهم: {لولا} أي: هلا {يأتينا} محمد {بآية من ربه} أي: بعلامة دالة على صدقه في أنه رسول الله؟ قال الله تعالى: {أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى} يعني: القرآن العظيم الذي أنزله عليه الله (1) وهو أمي، لا يحسن الكتابة، ولم يدارس أهل الكتاب، وقد جاء فيه أخبار الأولين، بما كان منهم (2) في سالف الدهور، بما يوافقه عليه الكتب المتقدمة الصحيحة منها؛ فإن القرآن مهيمن عليها، يصدق الصحيح، ويبين خطأ المكذوب فيها وعليها. وهذه الآية كقوله تعالى في سورة "العنكبوت": {وقالوا لولا أنزل (3) عليه آيات من ربه قل (4) إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين * أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون} [العنكبوت: 50، 51] وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما من نبي إلا وقد أوتي من الآيات ما آمن على مثله البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي، وإني لأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة " (5) . وإنما ذكر هاهنا أعظم الآيات التي أعطيها، عليه السلام، وهو القرآن، وله من المعجزات ما لا يحد ولا يحصر، كما هو مودع في كتبه، ومقرر في مواضعه. ثم قال تعالى: {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا} أي: لو أنا أهلكنا هؤلاء المكذبين قبل أن نرسل (6) إليهم هذا الرسول الكريم، وننزل عليهم هذا الكتاب العظيم لكانوا قالوا: {ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا} قبل أن تهلكنا، حتى نؤمن به ونتبعه؟ كما قال: {فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى} ، يبين تعالى أن هؤلاء المكذبين متعنتون معاندون لا يؤمنون {ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 97] ، كما قال تعالى: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون * أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الأكمه والأبرص. يقول الله جل ثناؤه: أولم يأتهم بيان ما في الكتب التي قبل هذا الكتاب من أنباء الأمم من قبلهم التي أهلكناهم لما سألوا الآيات فكفروا بها لما أتتهم كيف عجلنا لهم العذاب، وأنزلنا بأسنا بكفرهم بها، يقول: فماذا يؤمنهم إن أتتهم الآية أن يكون حالهم حال أولئك. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٢١٨) ↗

التحرير والتنوير

وهذه الجملة تذييل لما فيها من معنى العموم، أي لا تكون العاقبة إلا للتقوى. فهذه الجملة أرسلت مجرى المثل. [133] 133] وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى (133) رجوع إلى التنويه بشأن القرآن، وبأنه أعظم المعجزات. وهو الغرض الذي انتقل منه إلى أغراض مناسبة من قوله وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا [طه: 113] . والمناسبة في الانتقال هو ما تضمنه قوله فاصبر على ما يقولون [طه: 130] فجيء هنا بشنع من أقوالهم التي أمر الله رسوله بأن يصبر عليها في قوله فاصبر على ما يقولون. فمن أقوالهم التي يقصدون منها التعنت والمكابرة أن قالوا: لولا يأتينا بآية من عند ربه فنؤمن برسالته، كما قال تعالى: فليأتنا بآية كما أرسل الأولون [الأنبياء: 5] . ولولا حرف تحضيض. وجملة أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى في موضع الحال، والواو للحال، أي قالوا ذلك في حال أنهم أتتهم بينة ما في الصحف الأولى. فالاستفهام إنكاري، أنكر به نفي إتيان آية لهم الذي اقتضاه تحضيضهم على الإتيان بآية. والبينة: الحجة. والصحف الأولى: كتب الأنبياء السابقين، كقوله تعالى: إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى [الأعلى: 18- 19] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٣٤٤) ↗