البيانابحثاسألالموضوعات

سورة طه · الآية ١٢٦

﴿قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَىٰ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى، أنه أمر آدم وإبليس أن يهبطا إلى الأرض، وأن يتخذوا [آدم وبنوه] الشيطان عدوا لهم، فيأخذوا الحذر منه، ويعدوا له عدته ويحاربوه، وأنه سينزل عليهم كتبا، ويرسل إليهم رسلا يبينون لهم الطريق المستقيم الموصلة إليه وإلى جنته، ويحذرونهم من هذا العدو المبين، وأنهم أي: وقت جاءهم ذلك الهدى، الذي هو الكتب والرسل، فإن من اتبعه اتبع ما أمر به، واجتنب ما نهي عنه، فإنه لا يضل في الدنيا ولا في الآخرة، ولا يشقى فيهما، بل قد هدي إلى صراط مستقيم، في الدنيا والآخرة، وله السعادة والأمن في الآخرة. وقد نفى عنه الخوف والحزن في آية أخرى، بقوله: فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون [البقرة: 38] واتباع الهدى، بتصديق الخبر، وعدم معارضته بالشبه، وامتثال الأمر بأن لا يعارضه بشهوة. { ومن أعرض عن ذكري } أي: كتابي الذي يتذكر به جميع المطالب العالية، وأن يتركه على وجه الإعراض عنه، أو ما هو أعظم من ذلك، بأن يكون على وجه الإنكار له، والكفر به { فإن له معيشة ضنكا } أي: فإن جزاءه، أن نجعل معيشته ضيقة مشقة، ولا يكون ذلك إلا عذابا. وفسرت المعيشة الضنك بعذاب القبر، وأنه يضيق عليه قبره، ويحصر فيه ويعذب، جزاء لإعراضه عن ذكر ربه، وهذه إحدى الآيات الدالة على عذاب القبر. والثانية قوله تعالى: ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم الآية [الأنعام: 93]. والثالثة قوله: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر [السجدة: 21]. والرابعة قوله عن آل فرعون: النار يعرضون عليها غدوا وعشيا الآية [غافر: 46]. والذي أوجب لمن فسرها بعذاب القبر فقط من السلف، وقصرها على ذلك - والله أعلم - آخر الآية، وأن الله ذكر في آخرها عذاب يوم القيامة. وبعض المفسرين، يرى أن المعيشة الضنك، عامة في دار الدنيا، بما يصيب المعرض عن ذكر ربه، من الهموم والغموم والآلام، التي هي عذاب معجل، وفي دار البرزخ، وفي الدار الآخرة، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ما لم يخلص إلى اليقين والهدى، فهو في قلق وحيرة وشك، فلا يزال في ريبة يتردد. فهذا من ضنك المعيشة. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {فإن له معيشة ضنكا} قال: الشقاء. وقال العوفي، عن ابن عباس: {فإن له معيشة ضنكا} قال: كل مال (1) أعطيته عبدا من عبادي، قل أو كثر، لا يتقيني فيه، فلا خير فيه، وهو الضنك في المعيشة. ويقال: إن قوما ضلالا أعرضوا عن الحق، وكانوا في سعة من الدنيا متكبرين، فكانت معيشتهم ضنكا؛ [و] (2) ذلك أنهم كانوا يرون أن الله ليس مخلفا لهم معايشهم، من سوء ظنهم بالله والتكذيب، فإذا كان العبد يكذب بالله، ويسيء الظن به والثقة به اشتدت عليه معيشته، فذلك الضنك. وقال الضحاك: هو العمل السيئ، والرزق الخبيث، وكذا قال عكرمة، ومالك بن دينار. وقال سفيان بن عيينة، عن أبي حازم، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد في قوله: {معيشة ضنكا} قال: يضيق عليه قبره، حتى تختلف أضلاعه فيه. قال أبو حاتم الرازي: النعمان بن أبي عياش (3) يكنى أبا سلمة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله عز وجل: {فإن له معيشة ضنكا} قال: "ضمة القبر" الموقوف أصح. (4) وقال ابن أبي حاتم أيضا: حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج أبو السمح، عن ابن حجيرة -اسمه عبد الرحمن -عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المؤمن في قبره في روضة خضراء، ويرحب له في قبره سبعون ذراعا، وينور له قبره كالقمر ليلة البدر، أتدرون فيم أنزلت هذه الآية: {فإن له معيشة ضنكا} ؟ أتدرون ما المعيشة الضنك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: عذاب الكافر في قبره، والذي نفسي بيده، إنه ليسلط عليه تسعة وتسعون تنينا، أتدرون ما التنين؟ تسعة وتسعون حية، لكل حية سبعة رؤوس، ينفخون في جسمه، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ولم يتعظ به فينزجر عما هو عليه مقيم من خلافه أمر ربه {فإن له معيشة ضنكا} [طه: 124] يقول: فإن له معيشة ضيقة. والضنك من المنازل والأماكن والمعايش: الشديد، يقال: هذا منزل ضنك: إذا كان ضيقا، وعيش ضنك: الذكر والأنثى والواحد والاثنان والجمع بلفظ واحد، ومنه قول عنترة: [البحر الكامل] وإن نزلوا بضنك أنزل PageEndV16P193 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/١٩٢) ↗

التحرير والتنوير

وصنع لهم السامري صنما على صورة عجل لأنهم كانوا قد اعتادوا في مصر عبادة العجل «إيبيس» ، فلما رأوا ما صاغه السامري في صورة معبود عرفوه من قبل ورأوه يزيد عليه بأن له خوارا، رسخ في أوهامهم الآفنة أن ذلك هو الإله الحقيقي الذي عبروا عنه بقولهم هذا إلهكم وإله موسى، لأنهم رأوه من ذهب أو فضة، فتوهموا أنه أفضل من العجل (إيبيس) . وإذ قد كانوا يثبتون إلها محجوبا عن الأبصار وكانوا يتطلبون رؤيته، فقالوا لموسى: أرنا الله جهرة [النساء: 153] ، حينئذ توهموا أن هذه ضالتهم المنشودة. وقصة اتخاذهم العجل في كتاب التوراة غير ملائمة للنظر السليم. وتفريع فنسي يحتمل أن يكون تفريعا على فقالوا هذا إلهكم تفريع علة على معلول، فالضمير عائد إلى السامري، أي قال السامري ذلك لأنه نسي ما كان تلقاه من هدي أو تفريع معلول على علة، أي قال ذلك، فكان قوله سببا في نسيانه ما كان عليه من هدي إذ طبع الله على قلبه بقوله ذلك فحرمه التوفيق من بعد. والنسيان: مستعمل في الإضاعة، كقوله تعالى: قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها [طه: 126] وقوله: الذين هم عن صلاتهم ساهون [الماعون: 5] . وعلى هذا يكون قوله فنسي من الحكاية لا من المحكي، والضمير عائد إلى السامري فينبغي على هذا أن يتصل بقوله أفلا يرون [طه: 89] ويكون اعتراضا. وجعله جمع من المفسرين عائدا إلى موسى، أي فنسي موسى إلهكم وإلهه، أي غفل عنه، وذهب إلى الطور يفتش عليه وهو بين أيديكم، وموقع فاء التفريع يبعد هذا التفسير. والنسيان: يكون مستعملا مجازا في الغفلة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٢٨٧) ↗